رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الياباني‭ ‬في‭ ‬إيران‭: ‬لا‭ ‬رسالة‭ ‬من‭ ‬واشنطن‭ ‬ومحاولة‭ ‬ذاتية‭ ‬لخفض‭ ‬التوتر

337

طهران‭ – ‬الزمان‭ ‬

يزور‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الياباني‭ ‬شينزو‭ ‬آبي‭ ‬طهران‭ ‬الأربعاء‭ ‬في‭ ‬مهمة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬حساسة‭ ‬يأمل‭ ‬خلالها‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬التوتر‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬وآبي‭ ‬الذي‭ ‬وصل‭ ‬الى‭ ‬مطار‭ ‬مهر‭ ‬اباد‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬طهران‭ ‬قرابة‭ ‬الساعة‭ ‬9,30‭ ‬ت‭ ‬غ،‭ ‬بات‭ ‬أول‭ ‬رئيس‭ ‬حكومة‭ ‬ياباني‭ ‬يزور‭ ‬الجمهورية‭ ‬الاسلامية‭ ‬منذ‭ ‬الثورة‭ ‬التي‭ ‬أسقطت‭ ‬الشاه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1979‭. ‬وسيلتقي‭ ‬بعد‭ ‬الظهر‭ ‬الرئيس‭ ‬الايراني‭ ‬حسن‭ ‬روحاني‭ ‬وصباح‭ ‬الخميس‭ ‬المرشد‭ ‬الاعلى‭ ‬للجمهورية‭ ‬الاسلامية‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭. ‬وأعرب‭ ‬عن‭ ‬أمله‭ ‬في‭ ‬«تبادل‭ ‬صريح‭ ‬لوجهات‭ ‬النظر»‭ ‬معهما‭. ‬واليابان‭ ‬حليف‭ ‬أساسي‭ ‬لواشنطن،‭ ‬العدو‭ ‬اللدود‭ ‬للجمهورية‭ ‬الاسلامية،‭ ‬وتقيم‭ ‬علاقات‭ ‬جيدة‭ ‬تقليدياً‭ ‬مع‭ ‬طهران‭. ‬وقال‭ ‬آبي‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحافي‭ ‬قبل‭ ‬مغادرته‭ ‬طوكيو‭ ‬«وسط‭ ‬قلق‭ ‬بسبب‭ ‬التوتر‭ ‬المتصاعد‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الذي‭ ‬يتركز‭ ‬عليه‭ ‬اهتمام‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي،‭ ‬تأمل‭ ‬اليابان‭ ‬أن‭ ‬تفعل‭ ‬ما‭ ‬بوسعها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة»‭. ‬وتأتي‭ ‬زيارة‭ ‬آبي‭ ‬فيما‭ ‬يسود‭ ‬توتر‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭. ‬وانسحب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬بشكل‭ ‬أحادي‭ ‬الجانب‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬الدولي‭ ‬حول‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬فيينا‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬اقتصادية‭ ‬قاسية‭ ‬على‭ ‬إيران‭.‬

وأرسلت‭ ‬واشنطن‭ ‬حاملة‭ ‬طائرات‭ ‬وسفينة‭ ‬حربية‭ ‬وبطارية‭ ‬صواريخ‭ ‬باتريوت‭ ‬وقاذفات‭ ‬بي-52‭ ‬الى‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬ومارست‭ ‬ضغوطا‭ ‬على‭ ‬حلفاء‭ ‬مثل‭ ‬اليابان‭ ‬لكي‭ ‬يوقفوا‭ ‬شراء‭ ‬النفط‭ ‬الايراني‭.‬

‭-‬‮»‬ساموراي‮»‬‭-‬

أعلن‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬الحكومة‭ ‬اليابانية‭ ‬أن‭ ‬آبي‭ ‬وترامب‭ ‬بحثا‭ ‬هاتفيا‭ ‬الثلاثاء‭ ‬«الوضع‭ ‬في‭ ‬إيران»،‭ ‬ضمن‭ ‬سلسلة‭ ‬مواضيع‭ ‬أخرى‭.‬

مع‭ ‬ذلك‭ ‬،‭ ‬قال‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬اليابانيين‭ ‬إن‭ ‬آبي‭ ‬ليس‭ ‬ذاهباً‭ ‬إلى‭ ‬طهران‭ ‬مع‭ ‬قائمة‭ ‬طلبات‭ ‬أو‭ ‬حاملاً‭ ‬لرسالة‭ ‬من‭ ‬واشنطن‭.‬

وشدد‭ ‬مسؤول‭ ‬ياباني‭ ‬الثلاثاء‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحافي‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬آبي‭ ‬يزور‭ ‬إيران‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬«التوسط‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة»،‭ ‬مضيفاً‭ ‬أن‭ ‬«الهدف‭ ‬من‭ ‬الزيارة‭ ‬هو‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬التوتر»‭.‬

من‭ ‬الجانب‭ ‬الإيراني،‭ ‬قال‭ ‬علي‭ ‬ربيعي‭ ‬وهو‭ ‬متحدث‭ ‬باسم‭ ‬الحكومة‭ ‬إن‭ ‬زيارة‭ ‬آبي‭ ‬تدخل‭ ‬«في‭ ‬إطار‭ ‬العلاقة‭ ‬التقليدية‭ ‬والقديمة‭ ‬بين‭ ‬البلدين»‭.‬

وتنظر‭ ‬طهران‭ ‬إلى‭ ‬اليابان‭ ‬بشكل‭ ‬إيجابي‭ ‬كونها‭ ‬بلد‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬تطوير‭ ‬نفسه‭ ‬بدون‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬تقاليده‭ ‬ومع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هوية‭ ‬ثقافية‭ ‬قوية‭.‬

بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬يرى‭ ‬مستشار‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬«مجلس‭ ‬يوكوسوكا‭ ‬لدراسات‭ ‬منطقة‭ ‬آسيا‭ ‬والمحيط‭ ‬الهادئ»‭ ‬مايكل‭ ‬بوساك‭ ‬أن‭ ‬«اليابان‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬البصمات‭ ‬التاريخية‭ ‬أو‭ ‬الدينية‭ ‬المماثلة‭ ‬لوسطاء‭ ‬آخرين‭ ‬محتملين(‭…‬)‭ ‬وأثبتت‭ ‬رغبتها‭ ‬في‭ ‬اعتماد‭ ‬توجه‭ ‬خاص‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بسياستها‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط»‭.‬

وأضاف‭ ‬بوساك‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ ‬«تلك‭ ‬العوامل‭ ‬تضع‭ ‬آبي‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬أقوى‭ ‬للتوجه‭ ‬بالحديث‭ ‬إلى‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬خامنئي،‭ ‬وتعني‭ ‬أن‭ ‬الخيارات‭ ‬التي‭ ‬تطرحها‭ ‬اليابان‭ ‬قد‭ ‬تؤمن‭ ‬مخرجا‭ ‬للمتشددين‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬الايرانية‭ ‬بدون‭ ‬مخاطر‭ ‬أن‭ ‬يظهروا‭ ‬وكأنهم‭ ‬يقبلون‭ ‬حلولا‭ ‬+غربية‭.‬

وكان‭ ‬الناطق‭ ‬باسم‭ ‬الحكومة‭ ‬اليابانية‭ ‬يوشيهيدي‭ ‬سوغا‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬الاونة‭ ‬الاخيرة‭ ‬«الأمر‭ ‬مهم‭ ‬جدا‭ ‬بالنسبة‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬ندعو‭ ‬ايران،‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬المستويات‭ ‬وكقوة‭ ‬إقليمية‭ ‬كبرى‭ ‬الى‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬التوتر‭ ‬والالتزام‭ ‬بالاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬ولعب‭ ‬دور‭ ‬بناء‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬المنطقة»‭.‬

مع‭ ‬ذلك‭ ‬يرى‭ ‬بعض‭ ‬المعلقين‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬أن‭ ‬آبي‭ ‬مكلف‭ ‬بنقل‭ ‬رسائل‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬واشنطن‭.‬

وأعلن‭ ‬نائب‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني‭ ‬السابق‭ ‬ابراهيم‭ ‬رحيم‭ ‬بور‭ ‬لصحيفة‭ ‬شرق‭ ‬الايرانية‭ ‬أن‭ ‬«زيارة‭ ‬آبي‭ ‬تأتي‭ ‬مباشرة‭ ‬بعد‭ ‬زيارة‭ ‬ترامب‭ ‬لليابان،‭ ‬ويوجد‭ ‬إذا‭ ‬مصلحة‭ ‬للأميركيين‭ ‬باستخدام‭ ‬هذه‭ ‬القناة»‭.‬

وتحت‭ ‬عنوان‭ ‬«ساموراي‭ ‬في‭ ‬طهران»،‭ ‬نشرت‭ ‬صحيفة‭ ‬«سازن‭ ‬ديغي»‭ ‬الإصلاحية‭ ‬الإيرانية‭ ‬الأربعاء‭ ‬رسماً‭ ‬لآبي‭ ‬بلباس‭ ‬الساموراي‭ ‬التقليدي،‭ ‬مسلحاً‭ ‬بدرع‭ ‬البطل‭ ‬الخارق‭ ‬«كابتن‭ ‬أميركا»‭.‬

ويبدو‭ ‬هامش‭ ‬المناورة‭ ‬الذي‭ ‬يتمتع‭ ‬به‭ ‬آبي‭ ‬بخفض‭ ‬التوتر‭ ‬محدوداً،‭ ‬وهو‭ ‬يستغل‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مصالح‭ ‬بلاده‭.‬

وقبل‭ ‬إعادة‭ ‬فرض‭ ‬العقوبات‭ ‬الأميركية،‭ ‬كانت‭ ‬اليابان‭ ‬تستورد‭ ‬نحو‭ ‬5‭ ‬بالمئة‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬من‭ ‬إيران،‭ ‬وهي‭ ‬تعاني‭ ‬جراء‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭.‬

وتمنح‭ ‬الزيارة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ثانية‭ ‬لآبي‭ ‬فرصة‭ ‬نادرة‭ ‬للعب‭ ‬دور‭ ‬مهم‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية،‭ ‬بعد‭ ‬خيبات‭ ‬أمل‭ ‬متتالية‭ ‬لليابان‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬

مشاركة