الجيش الألماني ينقصه كل شيء

ستراسبورغ- سانت وان سور سين (فرنسا)- (أ ف ب) – باريس -برلين -الزمان
اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في ستراسبورغ الثلاثاء أن «زمن الأوهام ولّى» ويجب على الاتحاد الأوروبي زيادة إنفاقه على الأسلحة بشكل كبير.
وقالت أمام البرلمان الأوروبي «نحن بحاجة إلى زيادة سريعة للغاية في القدرات الدفاعية الأوروبية. ونحن بحاجة إليها الآن».
وأكدت مفوضة الدفاع في البرلمان الألماني الثلاثاء أن الجيش الألماني الساعي لتحديث قدراته في سياق دولي متوتر يعاني من النقص في «كل شيء» رغم التقدم الذي أحرزه بفضل زيادة الإنفاق في السنوات الأخيرة.
وقالت إيفا هوغل خلال تقديم تقريرها السنوي «في عام 2024، تم إدخال العديد من التحسينات وتحقيق أشياء كثيرة، لكننا ما زلنا بعيدين عن الهدف وما زال هناك الكثير مما يتعين القيام به».
وأضافت المسؤولة المكلفة متابعة تطور الجيش أنه «يجب تحسين قدرات القوات المسلحة الألمانية من حيث الأفراد والمعدات والبنية الأساسية بسرعة».
كما شددت هوغل خلال مؤتمر صحافي أن الحاجة إلى جيش «يؤدي وظائفه بشكل كامل» أصبحت «أكثر أهمية من أي وقت مضى» في سياق دولي تهيمن عليه النزاعات في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن أيضا السياسة «المقلقة» التي ينتهجها «الحليف» الأميركي حاليا.
وبفضل الأموال التي خصصتها ألمانيا لتطوير جيشها منذ بدء الحرب في أوكرانيا في شباط/فبراير 2022، جاء التقرير أقل تشاؤما مقارنة بالسنوات السابقة مع تسجيل تقدم.
لكن نقاط ضعف الجيش الألماني ما زالت على حالها: نقص في الأفراد والمعدات الحديثة والبنى التحتية مثل الثكنات «المتداعية إلى حد كبير».
وأشار التقرير إلى أنه تم استخدام 82% من أصل 100 مليار يورو من الصندوق المخصص للدفاع الذي أنشأته حكومة المستشار أولاف شولتس إثر بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.
إلى ذلك، أعلن المستشار المحافظ المقبل فريدريش ميرتس والاشتراكيون الديموقراطيون قبل أيام قليلة أنهم يريدون تعزيز الاستثمارات الدفاعية على نطاق غير مسبوق، من خلال تخفيف ضوابط الميزانية.
وسيكون الهدف هو الوصول إلى 100 مليار يورو على الأقل سنويا من الإنفاق على الدفاع، أي ضعف الميزانية الحالية.
ومن شأن ذلك أن يقرب ألمانيا من العتبة السنوية البالغة 3% من الناتج المحلي الإجمالي المخصصة للدفاع، وهو ما يتوافق مع الهدف الجديد الذي قد تحدده دول حلف شمال الأطلسي لنفسها قريبا.
فيما أكد الرئيس إيمانويل ماكرون الثلاثاء أن على فرنسا التصدي «للتهديدات الجيوسياسية» و»التهديدات التي تطال أراضيها من قبل الإرهابيين» في الوقت عينه، رافضا اتهامه من قبل بعض معارضيه بالمبالغة في تضخيم الخطر الروسي.
وقال أثناء تدشين مقر جديد للاستخبارات الداخلية قرب باريس «سمعت خلال النقاشات في الأيام الأخيرة بعض الأشخاص الذين… يشككون بالتهديد الجيوسياسي» أو يعتبرون ان «رئيس الجمهورية يخترع التهديد الروسي»، ساخرا من «هوس» بعض السياسيين، ومنهم زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن، بأن «التهديد الفعلي هو الإرهاب» أو التطرف الإسلامي.
تكثف باريس هذا الأسبوع المشاورات مع شركائها الأوروبيين لمحاولة تحديد الضمانات الأمنية الواجب تقديمها لأوكرانيا في حال إقرار وقف لإطلاق النار في الحرب مع روسيا، وتعزيز الدفاعات الأوروبية على وقع التقارب بين واشنطن وموسكو.

وعلى الصعيد المحلي، تعمل السلطات الفرنسية أيضا على خلق توافق سياسي في هذا الاتجاه.
يطلق الرئيس إيمانويل ماكرون هذا الحراك بعد ظهر الثلاثاء بكلمة له أمام «رؤساء أركان الدول التي ترغب في تحمّل المسؤولية»، وذلك خلال اجتماع دعاهم إليه في باريس.
ويضم الاجتماع مسؤولين عسكريين من 30 دولة من الاتحاد الأوروبي و/أو حلف شمال الأطلسي، بما في ذلك المملكة المتحدة وتركيا، بحسب هيئة أركان الجيش الفرنسي. وسيتم ذلك «بالتنسيق الوثيق» مع «القيادة العسكرية لحلف شمال الأطلسي التي ستكون أيضا مرتبطة بهذه العملية»، بحسب الرئيس الفرنسي.
ويأتي ذلك تزامنا مع لقاء بين وفد أوكراني وآخر أميركي في المملكة العربية السعودية لمناقشة سبل إنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا، بعد ثلاث سنوات من غزو روسيا لجارتها.
واعتبر وزير القوات المسلحة الفرنسية سيباستيان لوكورنو أن الاجتماع في باريس «مهم» لأنه «يضع حجر الأساس لهذه الضمانات الأمنية».
وقال في افتتاح منتدى باريس للدفاع والأمن «إن الأمر يتعلق ببساطة بالتخطيط والتفكير في الشكل الذي ينبغي أن يكون عليه الجيش الأوكراني في المستقبل، وبالتالي انطلاقا من مبدأ أن الضمانة الأمنية الأولى تظل الجيش الأوكراني، فإننا سنرفض أي شكل من أشكال نزع السلاح من أوكرانيا».
ويشير الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كثير من الأحيان إلى أن الجيش الأوكراني الذي يبلغ عديده 800 ألف جندي، هو الأكبر في أوروبا.
وفي الأسبوع الماضي، دعا زيلينسكي إلى هدنة في الجو والبحر لبدء محادثات بشأن «سلام دائم» مع موسكو.
وتعتبر موسكو أن هذه الفكرة التي طرحها أيضا ماكرون ونظيره التركي رجب طيب إردوغان «غير مقبولة على الإطلاق» لأنها لن تنهي الصراع إلا موقتا.
كما طُرحت خلال الأسابيع الماضية، فكرة نشر قوات أوروبية في أوكرانيا.



















