رؤية عراقية في الشأن السياسي المغاربي –  فــلاح المرســومي

356

محمود صالح الكروي

رؤية عراقية في الشأن السياسي المغاربي –  فــلاح المرســومي

أن الغوص في عمق حيثيات الروافد الساندة لبنية الظاهرة السياسية بنظامها وقيمها ومن ثم مساراتها من بعد لتكون أمراً لازماً واشتراطاً واجباً للحيلولة دون الوقــوع بالتعقيدات تبعاً لاختلاف المرامي واهتمامات النظريات السياسية وبناها الفكـــرية والتي لا تســـوغ للكتابات متانتها ورصانتهـــا ، من هنا فقد باتت مسألة البحث في أسباب وظروف وتجليات الظواهر السياسية التاريخيـــة والماضية والحاضرة والآتيــة مســألة تستلــزم دقــة وتحرياً صائباً بسبب تعــدد الاشكاليات الفكــرية وتعبيراتهــا السيــاســية المتــرشـــحة وتباين وجهــات النظــر التي اتجهـــت صـــوب التنــاول والتــداول , في قرائتي لكتاب ” محمود صالح الكروي رؤية عراقية في الشــأن الســياسي المغــاربي ” لمؤلفــــه هشــــام القيـــسي وجدته كتاباً جاء ضمــن هــذا المنظــور انطلاقاً من التصور النظـــري والتحليــل الســـياسي والتاريخـــي للمفكــر محمود صــالــح الكـــروي لموضوعات في الشــأن السياسي والتاريخي المغــاربي الذي كانت الكتابة عنــه فــي العــراق تواجــه صعــوبة في عقــد الثمانينـــات من القرن العشرين ولا زالـــت رغم صعوبة الكتابة فيــه لكــونهــا تمثّل ابتكاراً في الكتابة السياسية للمدرســـة العــراقيــة نظــراً لنــدرة الوثــائــق والمصــادر والمــراجـــع ذات الصــلة بالشــأن الســياسي والتاريخـــي المغـــاربي البعيــد عن العــراق من حيث الجغرافيــا ولصعوبة التواصــل آنــذاك وحالياً لكن المفــكر الكـــروي واصل مشـــواره العلمـــي في القراءة والبحث والتنقيب والتقصي وبجهـــد شــخصي ونفس طويل وثقــافة شـــهدت له بذلك مؤلفـــاتــه وبحـــوثــه العلمية بالتميّز في إنتـــاج الأفكـــار ، والرصــد ، والتتبــع ، وتحليل الظواهــر السياسية بتجـــرد فضلاً عــن النقـــد البنـــاء والقراءة الاستنباطيــة للأحــداث السياسيـــة والتي جاء عليها المؤلف بكتابه هذا ، سيما وأن المفـــكر الكــروي يعـــد من المتميــزين في حقـــل العلـــوم الســياسيــة ولــه اسهامات عميــقة في ميادين البحث العلمي والنشاط فيــه وهـــذا مــا مكّنــــه من التــأســيس لتـــوجــه مغــاربــي في الدراســـات العليــا العراقيـــة وتحفيـــز وتنميــة ســياقات البحــث العلمــي فيهــا من خلال منحــه عنــاوين لرســائل وأطــاريـــح للطلبـــة في الجامعــات العــراقيـــة وكليــاتهــا مؤسساً بذلك أيضــاً مدرســة مغاربيــة واعـــدة في العــراق تضم نخبــة متميزة مـــن الأســاتـذة والبــاحثيـــن واضعـــاً نتاجه المعــرفي الذي تجاوز فيه الحــدود المحليــة الوطنيــة الى المحافل الفكـــرية والثقافيــة العربيـــة من خلال نشر مؤلفاتــه وبحــوثه المتنوعــة في المجلات العربيـــة والدوليــة المحكمـة علميأ لتصبـــح مرجعـــاً أساسيــا لطلبــة الدراســات العليــا والباحثيــن في الشـــأن السياســي والتاريخــي العــربي المعاصــر والمغاربــي بشــكل خــاص ، وبذلك فإن المفكــر محمود الكــروي يســـتحق وبجـــدارة أن يكـــون في صفـــوف مفكــري الحــداثــة الســياسيـــة من العراقـــيين والعـــرب في المــرحلــة الراهنــة ، لقــد خلصت في قراءتــي هذه الى أن قيمــة المفكّــر هي رهــن بما يفتــح آفــاق جــديــدة ، تمكّــن المتلّقي من تجاوز موقعــه في تاريــخ المعــرفة ، وإن العنــاصر الرئيســية عنـــد المفـكّــر الكـــروي في : أن الحيــاة تجــربة ، وان الــديــن يعــالج جانبــاً من قضايا الحيــاة ، وان العلم يعــالــج جانباً من من قضايا الحيــاة ، وان الفــن يعــالــج جـانبــا آخــــر ، توشِّـــح هــذه العنــاصر كلهـــا الأخـــلاق وتبقــى المحصّلــة أن الإنســـان شــريك فاعــل في تطـــور مســاراتهــا ونتــاجهــا ليتّضــح من هنا إهتمام الدكتــور محمــود الكـــروي بالشــأن السيــاســي المغــاربي ، إذ تمكّــن من ســـير أغـــواره بعمـــق لتكـــون كتابتـــه عنهــا بتميّــز كبيــر وبفكـــر مغـــاير كما أشـــار اليـــه المؤلف هشـــام القيســي بفصـــول الكتــاب الســبعة والموثقــة بالصـــور عن الوثائــق ذات الصلـــة بشـــخصية ونشــاط المفكـــر محمــــود صـــالـــح الكــــروي .

_ الكتــــاب ب 185 صفحـــة صــادر عــن / دار أمــل الجــديــدة / 12/.2020

مشاركة