رؤية تاريخية جريئة وواقع ومنهج

451

رؤية تاريخية جريئة وواقع ومنهج

رعد الجبوري

لا يملك مثلي ان يبدي بشهادة يشهد بها، أو رأيا يقيِّم فيه سماحة السيد أحمد الحسني البغدادي، فانا رجل علم دنيوي، مهندس واهتم بعلوم تحاول ان تمنح الإنسانية شيئا من الرفاهية في الحياة على هذه الأرض. أما سماحته اعزه الله فهو رجل علوم دينية، يجتهد (كما اجتهد اسلافه رحمهم الله) في علوم تحاول ان تمنح الإنسان فهما ادق واعمق للحياة الآخرة، كي يستقيم سلوكه الدنيوي بما ينسجم مع الشريعة الإسلامية السمحاء، وليكافئ هذا الانسان عندما يغادر هذه الدنيا الى دار البقاء من قبل رب العزة الذي سيجزي عباده الصالحين خير الجزاء عن حسناتهم التي عملوها، ويتجاوز عن سيئاتهم التي اقترفوها.

لقد عرفت السيد البغدادي عن قرب منذ اكثر من 13 عاماً عندما كنا معا بعيدين عن وطننا المحتل اميركياً، وكان تعارفنا وتقاربنا مصادفة، حين اتفقنا معاً في الرؤى ومن دون ان نعرف بعضنا، على تشخيص وادانة موقف انهزامي من احد المتاجرين بالوطنية في حينها، وكاد ان يتسبب موقفه ذلك الدعي الأشر بشق الصف الوطني للعراقيين المغتربين في ذلك البلد الشقيق . والحق أقول ان معرفة الناس وطبائعهم في الغربة يمكن ان تكون اعمق بكثير مما لو كانوا في وطنهم يعيشون حياة آمنة مستقرة. واكاد اجزم ان الغربة تظهر كل ما هو سيء من اخلاق البشر، وتجعلنا في الوقت نفسه نلمس لمس اليد، خير ما عندهم.

مناسبة هذا الحديث هو استلامي هدية من نسخة من آخر كتاب أتحف بها المكتبة العربية في الخامس والعشرين من آذار عام 2020 ميلادية سماحة السيد آية الله العظمى احمد الحسني البغدادي، وقد جاء في مقدمته المختزلة، حيث قال: «وبعد: كتبت هذه الاسرار والقضايا وبما فيها من مخبوءات، لأنها لم تحرر في حينها في كتابي: «في مواجهة الدِّين الآخر مذكرات أحمد الحسني البغدادي نقد.. مواقف.. توقعات» المطبوع عام 2011  ميلادية، والذي مَرّ عليه عشرة أعوام، وكان توزيعه يتم بشكلٍ محدودٍ لأغراض في نفس يعقوب.  من هنا، صار هذا الكتاب الخالد الذكر جزءاً ثانياً يتضمن «ملاحق» عديدة تنشر لأول مرة، من أبرزها: «ملحق رقم (1): هوامش الأسرار» الذي هو بين يديك، وقد جعلت من هذا الملحق كتاباً مستقلاً تحت عنوان: «ايران والعراق اسرار وقضايا».   وسماحة الفقيه المرجع من مرصده (ان صحت التسمية) الفكري والمعرفي والثقافي، ومعايشته الميدانية للأحداث، رسم لنا صورة دقيقة تتجاوز المألوف السائد في المجالين الديني والسياسي من خلال هذا الكتاب يوثق فيه لمرحلة زمنية مفصلية في حياة العراق والعراقيين خلال نصف القرن الأخير. ويوضح لنا نوع محدد، وربما يكون مخفيا، من العلاقات الإنسانية داخل المجتمع العراقي ككل وبين اوساطه السياسية والدينية والمذهبية تحديداً.  وفي رحلة القراءة لهذا الكتاب القيم استمتعت بمعرفة تلك التفاصيل الخطيرة لأحداث ربما أكون قد سمعت  البعض منها او عايشتها في زمن ما، او حتى ربما عرفت بعض تفاصيلها عن قرب، وكأني اسمع بها من جديد واكتشف تفاصيلها مرة أخرى بوصف وتصوير مختلف اتحفنا فيه سماحته دام ظله. شكراً لكم سماحة السيد على هذه الهدية الرائعة، اطال الله في عمركم حتى تروا العراق كما احببتم له ان يكون، عزيزا كريما مرفهاً، ممسكاً بزمام امره، عصياً على اعداءه والحاقدين عليه، يرفل بالنعمة ورضا الله ثم رضا ابناءه.

مشاركة