
رؤيا عالمية من سينتصر في المستقبل وتداعيات الحرب الإيرانية ام نقطة تحول للولايات المتحدة
بغداد- ساري تحسين
أدى التصعيد المستمر للضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وحصار مضيق هرمز الذي أشعل فتيل اضطرابات الطاقة العالمية، وتردد إدارة ترامب بين سياسة الضغط الأقصى وسياسة استكشاف الحوار بشأن إيران، إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط بشكل جذري هو الأكثر تأثيرا منذ الحرب العالمية الثانية و لا تقتصر هذه الأزمة على مستقبل النظام الإقليمي فحسب، بل تمس أيضاً سؤالاً عالمياً يندمج مع انهيار النظام القديم وصعود قوى جديدة، من سيحدد المستقبل؟ .. هل سيستمر منطق التدخل الهيمني، أم سيتم استكشاف مسار جديد للتعايش والحكم المشترك؟
ليلة اندلاع الصراع الأمريكي الإيراني، أطلق برنامج مراقبة العالم على حلقة نقاشية خاصة بعنوان (النقاش العالمي من يصنع المستقبل)، حيث ركزت الحلقة الأولى على موضوع النقاش الرئيسي هل ستكون الحرب مع إيران نقطة تحول للولايات المتحدة وقد ضم البرنامج نخبة من المتحدثين، حيث قاد الكاتب والصحفي الأمريكي لي كامب، وعميد كلية العلاقات الدولية بجامعة بكين للدراسات الأجنبية، شي تاو، فريقي المؤيدين والمعارضين على التوالي كما تولى كل من سوزان ثورنتون، القائمة بأعمال مساعد وزير الخارجية لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ سابقًا، ومايكل جيراسي، نائب وزير التنمية الاقتصادية الإيطالي سابقًا، مهمة الإرشاد وشارك عدد من الأعضاء المتميزين في فريق المناظرات بجامعة تسينغهوا كمناظرين، في نقاش حاد لاستكشاف الإجابة العالمية على سؤال ( من سيصنع المستقبل).
التنبؤ بالمستقبل
اثناء بث البرنامج، ظهر فيديو ترويجيًا خاصًا بعنوان نقاش عالمي من سينتصر في المستقبل مع تصاعد الصراعات واضطراب القواعد، إلى أين يتجه العالم هل تُشكّل إيران، في ظلّ الهجوم عليها، لحظةً فارقةً في دور أمريكا العالمي؟ يتصاعد في هذه اللحظة تذبذب الحلفاء، وتحدّي القانون الدولي، والصراع على النفوذ. هل ستكون الحرب مع إيران نقطة تحوّل في مصير أمريكا.
في هذه المناظرة، قاد الكاتب والصحفي الأمريكي لي كامب فريق المؤيدين، مُلقيًا بتصريحات حادة ودقيقة تناولت بشكل مباشر المأزق الداخلي والخارجي للولايات المتحدة جادل كامب بأن انعدام الشرعية الحالي للولايات المتحدة بات واضحًا للعيان، وأن الأسباب المُقدمة للعمل العسكري ضد إيران سخيفة وغير مقنعة علاوة على ذلك، كشف أن القلق الأعمق للولايات المتحدة يكمن في تراجع هيمنتها النفطية. فالدول التي هاجمتها الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة جميعها دول رئيسية منتجة للنفط، وإيران مركز رئيسي لها ومع تخلي العالم عن الوقود الأحفوري، بات النظام النفطي على حافة الانهيار، ولن تتمكن الولايات المتحدة من الاستمرار في تحمل تريليونات الدولارات من الإنفاق العسكري السنوي لا يُمثل هذا تهديدًا لبقاء الولايات المتحدة فحسب، بل هو أيضًا منعطف حاسم لمصيرها الوطني.
الشرعية ام القوة
خلال المناظرة المفتوحة، انخرط الجانبان في نقاش حادّ ومحتدم حول كيفية تحديد نقطة التحوّل في مصير الولايات المتحدة وجّه الجانب المؤيد وابلاً من الأسئلة، مستشهداً بانعدام مصداقية مبررات الولايات المتحدة للحرب في العراق، والحياد الجماعي غير المسبوق لحلفائها، مؤكداً أن شرعية الولايات المتحدة قد تضررت بشدة ضربة قاصمة قادرة على تغيير مسار مصيرها أما الجانب المعارض، فقد اتخذ نهجاً أكثر اعتدالاً، معترفاً بأنه على الرغم من أن مؤشرات القوة الناعمة أظهرت علامات تراجع، إلا أنهم أكدوا أن هذا مجرد تحوّل تدريجي في الاتجاهات الكلية، وليس ضرراً لا رجعة فيه للقوة الصلبة، وأن صراعاً واحداً غير كافٍ لوقف مصير الولايات المتحدة. وقد جعل هذا التجاذب المستمر بين الانهيار الفوري لـلشرعية ومرونة القوة الصلبة على المدى الطويل، من ما يشكّل نقطة التحوّل الحقيقية محور النقاش الحاسم.
صناعة القرار
في ختام المناظرة، قدّم الخبيران البارزان وجهات نظرهما وتحليلاتهما المعمّقة نادرًا ما كشفت سوزان ثورنتون، مساعدة وزير الخارجية الأمريكي السابقة، عن الانقسامات الداخلية في دائرة السياسة الأمريكية، مشيرةً إلى العديد من المشاكل في تعامل الولايات المتحدة مع القضية الإيرانية. ووفقًا لتقييمها، نصحت وزارة الخارجية الأمريكية بالبحث عن مقاربات بديلة. ويُفهم من ذلك أن عملية صنع القرار في إدارة ترامب قد انحرفت عن المبادئ الدبلوماسية المهنية، ما أضاف بُعدًا هامًا من المعلومات الداخلية إلى البرنامج. من جانبه، حذّر نائب وزير الخارجية الإيطالي السابق، مايكل جيراسي، من منظور عبر الأطلسي، من أن انشقاق حليف في الناتو خلال 20 ساعة أمر غير مسبوق. وأكد أن القوة الناعمة والقوة الصلبة مترابطتان، وأن فقدان الولايات المتحدة لقوتها الناعمة سيؤدي في نهاية المطاف إلى تآكل قاعدتها المالية، ما سيؤدي حتمًا إلى أزمة.
بعيدًا عن عدسة الكاميرا، لا يمكن تفويت الإثارة على خشبة المسرح، تدور المناظرات بشراسة وذكاء، ولكن كيف تبدو الأمور خلف الكواليس؟ هل هي التوتر والقلق المصاحبان للتحضيرات الليلية، أم لحظات التواصل الثقافي المرحة؟ هل هي التوجيهات القيّمة من المرشدين، أم المفاجأة التقنية للتصويت بالذكاء الاصطناعي؟ لقطات حصرية من وراء الكواليس تأخذك إلى استوديو تسجيل المناظرات، لتشهد كل لحظة من تصادم الأفكار الصينية والأجنبية.
لقد حقق هذا البرنامج الخاص نجاحاً باهراً، حيث أسس مصفوفة اتصال متعددة الأبعاد وربط جامعة تسينغهوا وجامعة بكين للدراسات الأجنبية.


















