رؤساء الأحزاب الألمانية يجهدون لتلميع صورتهم في آخر مناظرة تسبق الانتخابات

 

 

وزير المال الالماني ومرشح الحزب الاشتراكي الديموقراطي اولاف شولتز مع احد المناصرين في ميونيخ في 18 ايلول/سبتمبر 2021
© تصوير مشترك/AFP اندرياس غيبرت

برلين (أ ف ب) – قبل أسبوع من الانتخابات التشريعية، يبذل رؤساء الاحزاب الثلاثة الكبرى في المانيا الاحد جهودا أخيرة لتلميع صورتهم في آخر مناظرة تلفزيونية بينهم، فيما تبقى كل الاحتمالات مفتوحة في السباق على منصب المستشارية.

وتصدر المرشح الاوفر حظا حاليا، وزير المال ونائب المستشارة الاشتراكي الديموقراطي اولاف شولتز، استطلاعات الرأي بعد المناظرتين السابقتين، مظهرا للقاعدة الناخبة الالمانية صورة الحاكم الخبير والهادئ.

واظهر المحافظ أرمين لاشيت الذي يعتبر الوارث الطبيعي للمستشارة أنغيلا ميركل روحا “قتالية” في المرحلة الاخيرة من حملته الانتخابية التي طبعتها بداية لامبالية تخللها العديد من الاخطاء المحرجة.

لكن لاشيت الذي يفتقر الى الشعبية لم ينجح حتى الآن في تعويض تأخره. فحزبه الاتحاد المسيحي الديموقراطي لم يسجل سوى تقدم بسيط في الاستطلاعات بنتيجة راوحت بين 20 و22 في المئة مقابل 25 الى 26 في المئة للاشتراكيين الديموقراطيين.

وعلق رئيس البرلمان الالماني والشخصية المحورية لدى المحافظين فولفغانغ شويبله أخيرا “أن الامر يبدو أشبه بسيارة عالقة في الرمال”، مضيفا في مقابلة مع إسبوعية دي زيت “عند كل محاولة خروج، تغرق السيارة أكثر”.

اما زعيمة حزب الخضر انالينا بايربوك التي أثارت اهتماما في الربيع قبل أن ترتكب اخطاء عدة بسبب انعدام خبرتها، فحازت حاليا بين 15 و17 في المئة من نوايا التصويت، ما يجعلها تبدو خارج السباق على المنصب الاعلى.

لكن المفاجآت تبقى غير مستبعدة، وخصوصا أن أربعين في المئة من الناخبين الالمان لم يحددوا حتى الآن هوية الشخصية التي سيصوتون لها وفق دراسة أخيرة لمعهد النسباخ. تضاف الى ذلك هوامش الخطأ في الاستطلاعات وأهمية التصويت عبر البريد هذا العام بسبب الوباء.

على الاقل، سيضطلع المدافعون عن البيئة بدور محوري في تشكيل ائتلاف حكومي إثر الانتخابات، سيتألف على الارجح من ثلاثة أحزاب.

– فرصة اخيرة –

مرشح المحافظين الالمان ارمين لاشيت خلال تجمع انتخابي في غرب المانيا في 18 ايلول/سبتمبر2021
© AFP اينا فاسبندر

وستشكل المناظرة التي تبث في الساعة 20,15 (18,15 ت غ) على ثلاث قنوات خاصة، فرصة اخيرة لأرمين لاشيت (ستون عاما) لمقارعة أولاف شولتز (63 عاما) والحؤول دون انتقال حزبه المحافظ الى صفوف المعارضة.

وفي هذا السياق، يواصل حاكم مقاطعة رينانيا شمال فستفاليا الاكثر تعدادا للسكان في المانيا التحذير من شبح اليسار الذي سيخيم على البلاد في حال قيام تحالف بين الاشتراكيين الديموقراطيين والخضر وحزب “دي لينكي” اليساري الراديكالي، وفق ما تنبىء الاستطلاعات.

واذا كان شولتز وبايربوك يعتبران معارضة دي لينكي لحلف شمال الاطلسي خطا أحمر، فان أيا منهما لم يستبعد رسميا إمكان تشكيل ائتلاف مع هذا الحزب الذي حصد راهنا نحو ستة في المئة من نوايا التصويت بحسب الاستطلاعات.

كذلك، هاجم لاشيت شولتز في شكل مباشر على خلفية تحقيق قضائي محرج يطاول دائرة لتبييض الاموال تظللها وزارته، علما أن شولتز سيمثل الاثنين أمام لجنة المال في البرلمان لتوضيح هذا الامر.

أما أنغيلا ميركل التي تغادر الساحة السياسية بعد 16 عاما من الحكم رغم حفاظها على شعبية كبيرة، فنأت بنفسها عن الحملة في بدايتها قبل أن تسارع الى الوقوف بجانب لاشيت وتحرص على الظهور معه في مناسبات عدة.

وقال المحلل السياسي كارل رودولف كورتي في جامعة دويسبورغ “ينبغي أن يصب ذلك في صالحه، على غرار جميع من اختاروا ان يكونوا قريبين من ميركل في الاعوام الاخيرة”.

ولكن مهما كانت نتيجة الاقتراع، فإن المحافظين يستعدون لنتيجة متدنية تاريخيا ستشكل وصمة في مسيرة ميركل الناصعة. وقد بدأت منذ الان تصفية الحسابات الداخلية، إذ حمل فولفغانغ شويبله المستشارة مسؤولية جزئية عن تراجع الحزب المحافظ، لافتا في مقابلة الأحد مع صحيفة “تاغسبيغل” الى أنها أخفقت في تهيئة الارضية المناسبة لخلافتها.

مشاركة