ذي قار لن تتكرر – لؤي الشقاقي

ذي قار لن تتكرر – لؤي الشقاقي

 

استطاعت اسرائيل جر رجل ايران لتغوص في المستنقع العربي الذي خلقته اسرائيل مسبقاً ، ومع اني لا أعتقد كثيراً بنظرية المؤامرة ألا ان الاحداث الاخيرة اثبتت ان الاستراتيجية الصهيونية والأمريكية تجاه العرب وإيران كانت تقوم على استدراج ايران والسماح لها بالدخول والتغلغل في العمق العربي واستغلال الفراغ الذي حصل بعد احتلال العراق وزوال نظام صدام القوي لتكون ايران هي اللاعب الاكبر والأبرز في المنطقة ولتصبح هي المصدر الرئيسي للإرهاب والمشاكل وزعزعة امن الشرق والعالم ، الغباء والطمع الايراني هو من ساعد في تنفيذ الخطة أنفة الذكر و قد لا يكون الطمع هو من اعمى عيون ايران عن تلك المؤامرة بل هي سياسة الامر الواقع التي تصورت ايران انها تستطيع ان تفرضها على المشهد وعلى اللاعبين الاخرين “كما حصل مع اسرائيل عندما احتلت اجزاء بسيطة في من فلسطين وبإعداد قليلة من عصابات الهاكانا وغيرها لتصبح دولة ويكون وجودها بعد سنوات امراً واقعاً” .

نعود للإستراتيجية التي جعلت من ايران العدو الاكبر والأكثر خطراً على العرب والمسلمين من اسرائيل لدرجة اننا لو سألنا اي مواطن عربي او مسلم وخيرناه بين الافضل له ايران ام اسرائيل لاختار الاخيرة بدون ان يأخذ اي وقت في التفــــــــــكير وهذا ما سعت اليه القيادة الاسرائيلية وهذا ايضاً ما عمدت اليه امريكا في فسح المجال لإيران لتسيطر على العراق وتكون لها اليد الطولى بل وتنافس احياننا النفوذ الامريكي فيه وكذلك في سوريا ولبنان واليمن والبحرين ، نجحت اسرائيل كما قلنا في ابعاد الانظار عنها وعن جرائمها في فلسطين وبعض الدول بل وجعلت من نفسها شريكاً مهماً للعرب ضد تنامي الخطر الايراني “الوطن العربي قد بكى دمٌاً عندما زار السادات اسرائيل ، واليوم يهرع كل العرب ليعقدوا اتفاق دفاع وتعاون معها” .ايران تشكل خطراً على العرب وهذا موضوع غير قابل للنقاش لان اطماعها ليس لها حدود لكن هناك اخطاراً هو الطمع الامريكي والإسرائيلي ، وقد تجلى ذلك في الاتفاقيات التي عقدها ترامب “لغاية الان تم عقد اتفاقيات اقتصادية وعسكرية بما يقرب من 280 مليار دولار في صفقات هي الاكبر في تاريخ امريكا” ومرشح ان تعقد مع باقي دول الخليج اتفاقات اخرى ، وهذا يطابق قول صدام “امريكا تقول للعرب اشتروا هذه القائمة من اسلحتنا وبهذه الاسعار لان الخوف والخطر قادم من العراق” واليوم يعيد التاريخ نفسه وتعود نفس القصة ولكن مع استبدال الخطر العراقي بالخطر الايراني وشراء الاسلحة واستنزاف المال العربي مستمر ، ولا استبعد قيام حرب بين العرب وايران وتكرار حرب الخليج (حرب الثماني سنوات) لكن في الارض العربية وبالمال العربي والسلاح امريكي والدم المسفوك عربي ومسلم ، وواهم من يتصور ان ذي قار سوف تتكرر .

يردد الكثيرون مقول كيسنجر “اصم من لايسمع طبول الحرب العالمية الثالثة التي تدق في الشرق الاوسط” ولكنها لن تكون بأياد امريكية او بريطانية وألمانية كما في السابق بل بأياد عربية وإيرانية ، وستكون محرقة عربية فارسية والرابح الاكبر هي اسرائيل وأمريكا وروسيا . يمكن تلافي كل هذه المشاكل اذا حكمت ايران عقلها وأعملت الحكمة وتركت سياسة التغطرس.