ذوو الإحتياجات الخاصة وكبار السن

2118

ذوو الإحتياجات الخاصة وكبار السن  (2-2)

راضي النداوي

بغداد

4- الباحث الدكتور شامل القيسي يقول :-

أ- هناك تهميش لهذه الشريحة وبالرغم من وجود مؤسسات عاملة في حقوق الأنسان لكنها لا تتطرق إلى هذه الشريحة إلا قليلاً .

ب- ما زالت هذه الشريحة تعاني من ظلم المجتمع والدولة معاً حيث أنهم يعانون من الأزدراء والتمييز فضلاً إلى أنهم عرضة للأستغلال من عوائلهم بأستخدامهم في الأستجداء .. وكذلك من بعض المؤسسات التي تستخدم هذه الشريحة كعناوين لجمع التبرعاتمن من دون توفير الحياة الملائمة لهم .

ج- هناك أشكالات وعقبات متنوعة تحول من دون دمج هؤلاء الأفراد في المجتمع وتحويلهم إلى عناصر فاعلة في المجتمع وبناء الدولة .

د- عدم ألزامية القوانين والأنظمة التي تساهم في حماية حقوق المعاق داخل المجتمع أو التهرب من تطبيق القانون .

و- غلاء أسعار الكراسي المتحركة التي يحتاجها المعاق حيث تتراوح أسعارها بين ( 100$ ) دولار إلى (1200$ ) دولار ونظراً لكثرة حالات الأعاقة فأن وزارة الصحة غير قادرة على تلبية حاجاتهم هذه برغم أن السيد جاسب لطيف مسؤول عن قسم التأهل في وزارة الصحة أكد بأن الوزارة وفرت عشرات الآلاف من الأطراف الصناعية لكنها لا تلبي الحاجة , حيث يضيف بأن هناك زيادة في الطلب على الأطراف الصناعية بعد عام 2003 بنسبة (30 بالمئة) .

5- السيد موفق توفيق الخفاجي رئيس جمعية المعاقين العراقيين المؤسسة عام 2003 والتي لها (10 ) فروع في المحافظات , والذي قال بأن وكالة التنمية والتطوير السويسرية ( SDC ) قامت بفتح مركز طبي لتقديم الدعم لجمعية المعاقين في منطقة السيدية في العاصمة بغداد وتقدم الدواء اللازم مجاناً . ويتمنى من سمع هذا الحديث بأن تكون هناك عشرات المراكز الطبية الخاصة بالمعاقين حصراً والتي تعني بتقديم العلاج والدواء وكافة أنواع الخدمات الطبية إلى المعاقين في عموم محافظات العراق (17) .

6- قلة الرواتب التي تصرف من الرعاية الأجتماعية فمبلغ ( 140 ) ألف دينار عراقي لكل ( 3 ) أشهر ماذا يكفي ؟؟؟؟!!!! (18) .

7- قلة وندرة الجمعيات التي تهتم بشؤون المعاقين في العراق وغــــــــياب الرعاية الأجتماعية لهم .

شريحة كبار السن

يوصي الرب الرحيم البشرية كافة برعاية كبار السن حيث يقول في محكم كتابه القرآن الكريم ( بسم الله الرحمن الرحيم ” وقضى ربك ألا تعبدوا إلا أياه وبالوالدين أحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً ” صدق الله العظيم ) . حتى كلمة ( أف ) أو أي كلمة تؤذي الوالدين قد حرمها الله , فكيف بالذين تركوا أباءهم أو أمهاتهم في الشوارع أو رموهما على أبواب ( دار المسنين) من دون أن يسألوا عليهم وعما حل بهم بعد تركهم .. وأليكم نماذج من هؤلاء المسنين ومع كل نموذج سبب من أسباب معاناتهم :-

1- عائلة أحتالت على الأب االكبير السن ( 70 ) عاماً وباعوا داره وتركوه وحيداً مريضاً في الشارع ولولا موافقة المحكمة على قبوله بدار المسنين لما بقي حياً لهذا اليوم .

2- أمرأة قُتل أولادها من دون أن تتمكن من معرفة لماذا ومن هو الفاعل .. أحتال عليها زوج أبنتها بالتوكيل الذي لديه وباع دارها وأستولى على كل شيء بعد أن أودع المرأة التي أصيبت بالشلل من جراء فاجعتها بأبنائها في دار المسنين من دون أن يترك أسمه بل جلبها تحت أسم ( فاعل خير ) وأختفى هو وأبنتها

3- تقول السيدة أنعام البدري مديرة دار المسنين تقول بأن الدار تم تأسيسها في بداية القرن الماضي وتعود إلى مدة حكم الملك فيصل الأول ( 1920 –  1930 ) وتقع في منطقة الشماعية وقد مر على هذه الدار ( أي دخلها ) أبناء الملوك وأبناء الوزراء والقادة كما تقول السيدة البدري وتقول بأن الدار تستقبل:-

أ- كبار السن من الجنسين ومن شروط القبول هو أستحصال الموافقات الأصولية على الأيواء وشرط العمر ( 60 ) سنة للرجل و ( 55 ) سنة للمرأة ويتلقون الأعاشة الكاملة والرعاية الأجتماعية والصحية والنفسية .

ب- أن يكون المسن فاقداً للرعاية الأسرية كأن يكون :-

– أرملاً .

– أولاده متزوجون ولا يقومون بتأدية واجباتهم الأنسانية أتجاهه .

– أو بطلب من المسن الذي يمكنه رعاية نفسه .

ج- يحظى المسن برعاية طبية وأجتماعية ونفسية وفق أمكانات الدار حيث يضم الدار ( 117 ) مسناً من كلا الجنسين وتصرف الدار مبلغ ( 30 ) الف دينار (19).

4- يعزو أخرون الأسباب إلى :-

أ- ضعف الترابط الأسري والأجتماعي .

ب- بعض هؤلاء المسنين هم من ذوي الأحتياجات الخاصة والمعاقين لا تقبل زوجة الأبن أو زوج البنت برعايتهم فيصار إلى أدخالهم دار المسنين .

ج- أمرأة زوجت بناتها ولم يقبل أزواجهم ببقائها معهم وهي كفيفة البصر .. وقد تجاوزت العقد السابع من عمرها وتعيش على المساعدات .

5- تمتلك الدولة ( 5 ) دور لأيواء المسنين في بغداد والموصل والبصرة وكربلاء والديوانية وهناك داران لشديدي العوق من المسنين هما دار الحنان لشديدي العوق في كربلاء ودار أخرى في بغداد لنفس    الشريحة (20) .

مقترحات لمعالجة المشاكل التي تعاني منها هاتين الشريحتين

1- مقترحات بشأن ذوي الأحتياجات الخاصة والمعاقين:- أ- سبق وأن تكفلت الدولة في ظل النظام السابق ببناء مدينة للمعاقين في الكرخ وأسمتها (مدينة الذرى ) وفرت فيها دور سكن وخدمات تخدم المعاق . والآن وبعد أن بلغ العدد ما يقارب من المليون , أليس من حق هؤلاء على الدولة ووفق ما ضمنه الدستور لهم من بناء أكثر من مدينة في  محافظات العراق كافة تتوافر فيها  مستلزمات الحياة الكريمة كافة لهذه الشريحة الضعيفة وبالشكل الذي يجعل منهم عنصراً فاعلاً في الحياة العامة بكافة تفرعاتها الوظيفية والعملية والرياضية والفنية.

ب- الدولة .. العراق .. بلد الرافدين … لديه من الأمكانات المادية تتيح له أن يوفر لأبنائه من ذوي الأحتياجات الخاصة بدل الآلاف من الأطراف الصناعية والكراسي المتحركة ( مجاناً ) للمحتاجين من أبناء هذه الشريحة , يوفر لهم مئات الآلاف من هذه المستلزمات والمعدات وغيرها مما يحتاجه المعاق .

ج- زيادة الرواتب الممنوحة للمعاقين من الرعاية الأجتماعية وصرف التعويضات للمتضررين من الأعمال الأرهابية .

د- عدم التهاون في تطبيق القوانين الصادرة لصالح المعاقين وألزام الوزارات ومؤسسات الدولة كافة بمحاسبة كل من لا يقوم بواجبه الأنساني تجاه هذه الشريحة الضعيفة على أعتبار أن الدولة هي الراعي الشرعي لهذه الشريحة .

ة- أما على صعيد دور المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني بأن تقوم بدورها الأنساني في المساهمة في توفير بعض المعدات والمستلزمات وتقديم الدعم الصحي والمراكز الصحية المتخصصة وتدريب الملاكات وفتح ورش عمل لتطوير الأمكانات والكفاءات ذات الصلة بالنشاطات الخدمية التي تقدم لهذه الشريحة وتشجيع الجمعيات والمنظمات الأنسانية ذات الصلة بفتح فروع لها في العراق للمساهمة في أنتشال هذه الشريحة من واقعها الحالي إلى واقع يؤهلها لتكون فاعلة في أنشطة المجتمع والأسهام في بناء العراق الجديد . و- عدم تهميش هذه الشريحة بل أبراز دورها في المجتمع وأشراكها في العملية السياسية ولاسيما أنها تحتاج فعلياً وعملياً لممثلين لها في المؤسسات التشريعية والتنـــفيذية .

ز- المطلوب من التجار والميسورين من أبناء الشعب العراقي المساهمة مادياً في دعم المنظمات والجمعيات التي تعني بهذه الشريحة بالأموال والمعدات والمستلزمات لأن الله سبحانه وتعالى قد جعل للفقير حقاً في مال الغني .

2- مقترحات بشأن كبار السن :-

أ- على الدولة أن تكثر من دور رعاية المسنين بحيث تكون في كل محافظة دار واحدة للمسنين ودار أخــــــرى لذوي العـــــوق الشديد.

ب- فتح دورات متخصصة لرعاية المسنين وتوفير مراكز صحية خاصة ملحقة بدور رعاية المسنين لخدمة شريحة المسنين وأعداد ملاكات من ذوي الأختصاصات الطبية والرعاية الأجتماعية والنفسية .

ج- معاقبة كل من يستغل كبار السن في التسول وأستعبادهم لتحقيق مآرب شخصية وأجتماعية وبأشد العقوبات .

د- توفير وسائل نقل لتسهيل تنقل المسنين وتواصلهم مع عوائلهم ومع المجتمع .

و- زيادة راتب الرعاية الأجتماعية الذي يقدم للمسن الذي ليس لديه راتب تقاعدي من ( 30 ) الف دينار إلى ( 100 ) الف دينار .

الخاتمة

أن رعاية هاتين الشريحتين الضعيفتين هي من مسؤولية الدولة أولاً وأخيراً مع ما يتحمله المجتمع والأسرة من مسؤولية أقل .. والمسؤول أو الميسور الذي يسهم في دعمهما سيكسب خير أجر الدنيا وخير أجر الآخرة . لذا فأن ما طرحناه في بحثنا هذا من مقترحات تستلزم من الهيئات والمنظمات الدولية أن تتضافر جهودها مع جهود الدولة العراقية بغية النهوض بواقع هاتين الشريحتين ليكونا ذات فعل قادر على المساهمة في البناء والتنمية والشعور بأنهما ليستا مهمشتين بل أنهما لهما دورهما الأنساني والحضاري في تطوير وتنمية الدولة العراقية الجديدة

المصادر

1- جورج جرداق –  الأمام علي صوت العدالة الأنسانية .

2- علي بن ابي طالب ( ع ) نهج البلاغة  ج1 –  ص203 .

3- الأمم المتحدة –  وثيقة حقوق الأنسان .

4- دستور جمهورية العراق لعام 2005 .

5- متابعات خاصة .

6- فاخر الجمالي –  رئيس تجمع الرافدين للمعاقين –  جريدة البينة الجديدة عدد 1488في 11\3\2012

7- نفس المصدر

8- جواد الخرسان –  نفس المصدر

9- مقابلات عشوائية في الشارع البغدادي

10- مقابلة مع شامل القيسي –  جريدة المستقبل العدد 225 في 12\3\2012

11- جريدة الدستور –  العدد 2501 في 3\5\2012

12- قناة العراقية –  نشرة أخبار السادسة مساءاً 10\6\2012

13- جواد الخرسان –  البينة الجديدة العدد 1515 في 25\4\2012

14- مطالب من التقينا بهم في الشارع البغدادي بشكل عشوائي

15- جريدة المستقبل –  العدد 244 في 16\4\2012

16- مشتاق غالب –  جريدة المستقبل 225 في 12\3\2012

17- نفس المصدر

18- نفس المصدر

19- قناة العراقية 10\6\2012 لقاءات مع معاقي ميسان

20- كاظم عودة عسكر –  جريدة النهار العدد 413 في 30\5\2012 21- جريدة المستقبل –  العدد 262 في 13\5\2012

مشاركة