ذكريات من العهد الملكي – محسن حسين

818

ذكريات من العهد الملكي – محسن حسين

صورة مع فيصل في إفتتاح التلفزيون

كتب لي احد الاصدقاء يقول عشت في كل العهود منذ العهد الملكي لكنك لم تذكر لقاءاتك مع رجال العهد الملكي

هذا صحيح الى حد ما لاني في اواخر العهد الملكي بدأت العمل الصحفي ومع هذا فاني قابلت الملك فيصل الثاني ورافقته في افتتاح احد المشاريع  (كما في الصورة) وقابلت ولي العهد الامير عبد الاله وكذلك نوري باشا والعديد من الوزراء.

 صورة مع الملك

عندما جئت الى بغداد عام 1956 شهدت الحدث التاريخي حين قام الملك فيصل الثاني بافتتاح محطة تلفزيون بغداد (اول تلفزيون في البلدان العربية) وعندما عملت في صحيفة الشعب رافقت الملك فيصل الثاني لافتتاح مشروع لا اذكر الان تفاصيله وعندي صورة اقف وراءه. وقبل مقتله بايام حضرت حفل تخرج كلية الاركان مع عدد من الاعلاميين بينهم سجاد الغازي والمذيع قاسم نعمان السعدي وكان الملك والامير موجودين  وعند مرورهما علينا طلب السعدي من الملك التقاط صورة مع الاعلاميين واذا برجل التشريفات المرافق للملك يسحب السعدي جانبا من امام الملك ويقول له لا يجوز لاحد ان يطلب من جلالة الملك. جلالته وحده هو الذي يطلب. فوجئنا بما حدث لكن الملك فيصل توقف وابتسم وامر بالتقاط صورة تذكارية التقطها مصور كان موجودا في الاحتفال.

بعد ايام قامت ثورة 14 تموز فذهبت الى محل المصور وكان بجوار وزارة الدفاع في باب المعظم لكن المصور نفى بشدة ان يكون قد صور الملك او انه كان حاضرا هناك وفهمنا انه كان يخشى من عاقبة عمله من الناس المؤيدين للثورة.

 سؤال عن حلف بغداد

واذكر انني والزميل وائل السعيدي قابلنا ولي العهد الامير عبد الاله في افتتاح مبنى نقابة المهندسين عام 1958 فتقدم زميلي فجأة الى عبد الاله وساله رايه في حلف بغداد مما احرج الامير واثار مرافقيه وقالوا له ان الامير لا يتحدث للصحافة بهذه الطريقة.

اما الباشا نوري السعيد فقد رايته عدة مرات في الحفلات الرسمية التي كنت احضرها مندوبا من الصحيفة وقابلت وتحدثت مع عدد من الوزراء في اخبار نشرت في حينه ومنهم وزير الاقتصاد ضياء جعفر ووزير الداخلية سعيد قزاز ووزير الصحة عبد الأمير علاوي ووزير المالية خليل كنة وغيرهم.

فيصل الثاني ملكا

وكما هو معروف ومنشور في العديد من المواقع  ان الملك فيصل الثاني مواليد 2  مايس 1935 وهو الابن الوحيد للملك غازي، آل العرشُ إليه عام 1939 عقب مقتل والده ، وأصبح ملكاً تحت وصاية خاله الأمير عبد الإله ، حتى بلغ السن القانونية للحكم وتوج ملكا في 2 مايس 1953 واستمر في الحكم حتى مقتله في ثورة 14 تموز 1958 مع عدد من أفراد العائلة المالكة.

 دراسته في العراق ومصر ولندن

درس المرحلة الابتدائية في مدرسة المأمونية في منطقة الميدان عند منطقة باب المعظم كما درس فيما بعد في كلية فيكتوريا الانكليزية في مدينة الإسكندرية في مصر

اما المرحلة الثانوية فقد كانت في لندن مدرسة “ساندويس” ثم التحق بكلية “هارو” إلى أن تخرج فيها عام 1952.

 خطوبة ولم يتم الزواج

كان مخطوباً للأميرة فاضلة بنت  الامير  محمد علي ووالدتها الأميرة خان زاده بنت الأمير عمر فاروق ابن الخليفة العثماني عبد المجيد الثاني ،ولم يتزوجها بسبب مقتله في 14 تموز 1958.

بعد وفاة والدته الملكة عالية سنة 1950 بقي وحيدا بلا أم بلا أب ولا أخوه ولا أخوات، كل ذلك جعل الملك فيصل الثاني لا يستغني عن خاله الأمير عبد الإله.

عبد الاله يسيطر بمساعدة الانكليز

بعد فشل حركة رشيد عالي الكيلاني في 1941 عاد الوصي عبد الإله إلى العراق بمساعدة الإنكليز وقد تغيرت نظرة الشعب العراقي تجاه العرش بشخص الأمير عبد الإله، كانت الظروف السياسية التي تحيط بالملك فيصل في غاية الحساسية والتأزم، حيث كانت وصاية خاله الأمير عبد الإله عليه وشخصيته القوية والمتنفذة في البلد، إضافة إلى سيطرة نوري السعيد بنفوذه الواسع والمتعدد والمدعوم بشكل مباشر وعلني من الإنجليز، كل ذلك جعل الملك الشاب فيصل في حالة من التردد وعدم القدرة لا يحسد عليها أبدا وهو فتى وديع لا يعرف دروب السياسة الشائكة ولا ألاعيبها المختلفة  و قد نجح الأمير عبد الإله في غرس شعور في نفس الملك بأنه قادر على مسؤوليات الدولة والحكم وتصريف شؤون البلاد لما له من خبرة فنشأ الملك فيصل وهو يؤمن في قرارة نفسه أن خاله يستطيع أن يتحمل عنه تبعات الملك مما خلق لديه مسبقاً إحساس الإتكال وترك الأمور ليتصرف بها.

ولم يكن أمامه مناص من اتباع مشورة خاله عبد الإله الذي حرص على أن يبقى المسيطر الحقيقي على الأمور مستغلا الظروف ليمارس دور الملك في سياسة الدولة العراقية  بعد  تسلمه العرش ظن الناس أن الأمير عبد الإله سيتخلى عن واجبات الوصاية ويترك أمور البلاد إلى الملك فيصل لكن عبد الإله استمر يقحم نفسه في كل صغيرة وكبيرة كما لو أن وصايته عليه ظلت مستمرة وإلى ما لانهاية . لقد بقي الأمير عبد الإله خلف الملك يسيره ويأمره بعد أن تمكن من زرع بذور الطاعة له في نفسه ولم يتمكن الإفلات من هذا الطوق والإقتراب من الشعب أو الإتصال به وتحسس رغباته ومطاليبه وأخذ عبد الإله يصاحب الملك أينما اتجه واينما سافر للتفاوض ويبدو أن الحكام العرب كانوا يدركون أن الحل والعقد بيد خاله ولي العهد

 فيصل ملكا على العراق والاردن

في شباط 1958 اتفق  العراق والأردن على اقامة اتحاد عربي هاشمي بين المملكتين لحفظ توازن القوى في المنطقة أعقاب تشكيل الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسوريا وأطلقوا عليه تسمية دولة الإتحاد الهاشمي العربي

و ينص دستور  الاتحاد على أن الملك فيصل الثاني ملك العراق هو رئيس الاتحاد  وقد دام ستة أشهر فقط حيث أطيح بالنظام الملـــــــــكي في العراق في 14 تموز 1958.

مشاركة