ذكريات‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬سينما‭ ‬الموصل-د. نزار محمود

انا‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬كثيرين‭ ‬من‭ ‬جيل‭ ‬الخمسينات‭ ‬ممن‭ ‬كانت‭ ‬تستهويهم‭ ‬السينمات‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الموصل‭ ‬وافلامها‭ ‬التي‭ ‬تنوعت‭ ‬مع‭ ‬مراحل‭ ‬العمر‭ ‬المبكرة‭ ‬حتى‭ ‬العقد‭ ‬الثالث‭ ‬منها‭. ‬لقد‭ ‬كانت‭ ‬افلام‭ ‬حروب‭ ‬السيف‭ ‬القديمة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الافلام‭ ‬التي‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬حروب‭ ‬الامبراطورية‭ ‬الرومانية،‭ ‬وافلام‭ ‬طرزان‭ ‬والقراصنة‭ ‬والكاوبوي،‭ ‬ثم‭ ‬تبعتها‭ ‬افلام‭ ‬التجسس‭ ‬الامنية‭ ‬وما‭ ‬يسمى‭ ‬بافلام‭ ‬العميل‭ ‬السري‭ ‬ولاحقاً‭ ‬الافلام‭ ‬العربية‭ ‬والمصرية‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬من‭ ‬اجتماعية‭ ‬وعاطفية‭. ‬ففي‭ ‬الستينات‭ ‬والسبعينات‭ ‬شكلت‭ ‬السينمات‭ ‬وافلامها‭ ‬بالنسبة‭ ‬لنا‭ ‬ابناء‭ ‬جيل‭ ‬الخمسينات‭ ‬نوافذ‭ ‬نطل‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬التاريخ‭ ‬والحاضر‭ ‬والمستقبل‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬اضافة‭ ‬الى‭ ‬كونها‭ ‬منافذ‭ ‬للتفريغ‭ ‬النفسي‭ ‬وقضاء‭ ‬الوقت‭ ‬والمتعة‭.‬

سينمات‭ ‬الموصل،‭ ‬حسب‭ ‬ذاكرتي‭:‬

أبدأ‭ ‬جولتي‭ ‬التذكرية‭ ‬وأنا‭ ‬انحدر‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬ولادتي‭ ‬وسكناي‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬الكور‭ ‬ماراً‭ ‬بشارع‭ ‬النجفي‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬مركز‭ ‬المدينة‭ ‬حيث‭ ‬تتواجد‭ ‬السينمات‭.‬

أول‭ ‬سينما‭ ‬كانت‭ ‬سينما‭ ‬الفردوس‭ ‬المملوكة‭ ‬لبلدية‭ ‬الموصل‭ ‬قرب‭ ‬مركز‭ ‬الشرطة‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬باب‭ ‬الطوب،‭ ‬وبعدها،‭ ‬وعلى‭ ‬ذات‭ ‬الجهة‭ ‬كانت‭ ‬تقوم‭ ‬سينما‭ ‬الحدباء‭. ‬السينمتان‭ ‬تشكلان‭ ‬زوايا‭ ‬مداخل‭ ‬اسواق‭ ‬الصوف‭ ‬واللحوم‭ ‬التي‭ ‬تقودان‭ ‬الى‭ ‬باب‭ ‬الجسر‭  ‬العتيق‭ ‬في‭ ‬النهاية‭.‬

بعد‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬مائتين‭ ‬متراً،‭ ‬وعلى‭ ‬الجهة‭ ‬اليمنى،‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬سينما‭ ‬كامل،‭ ‬وتغير‭ ‬اسمها‭ ‬الى‭ ‬سينما‭ ‬النصر،‭ ‬لتعقبها‭ ‬وعلى‭ ‬بعد‭ ‬خمسن‭ ‬متراً‭ ‬سينما‭ ‬الحمراء‭ ‬المقابلة‭ ‬لكابريه‭ ‬السفراء‭.‬

بعد‭ ‬سينما‭ ‬الحمراء‭ ‬تدخل‭ ‬الى‭ ‬شارع‭ ‬حلب‭ ( ‬شارع‭ ‬السعدون‭ ‬كما‭ ‬يسمى‭ ‬كذلك‭)‬،‭ ‬وتسير‭ ‬لمسافة‭ ‬مائة‭ ‬متر‭ ‬فتجد‭ ‬على‭ ‬الجهة‭ ‬اليمنى‭ ‬سينما‭ ‬السعدون‭.‬

في‭ ‬الجهة‭ ‬المقابلة‭ ‬وعلى‭ ‬مسافة‭ ‬ليست‭ ‬بعيدة‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬سينما‭ ‬الفردوس‭ ‬الصيفي‭ ‬او‭ ‬سينما‭ ‬الوطن‭ ( ‬لست‭ ‬متأكداً‭ ‬من‭ ‬التسمية‭!)‬

في‭ ‬الشارع‭ ‬الموازي‭ ‬لشارع‭ ‬حلب‭ ‬وفي‭ ‬شارع‭ ‬الجمهورية‭ ‬كانت‭ ‬هناك،‭ ‬وليست‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬بناية‭ ‬الاحصاء،‭ ‬سينما‭ ‬سمير‭ ‬أميس،‭ ‬وعلى‭ ‬خلفها‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬المقابل‭ ‬لحديقة‭ ‬الشهداء‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬سينما‭ ‬السندباد‭.‬

ليس‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬وعند‭ ‬مدخل‭ ‬شارع‭ ‬الدواسة،‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬سينما‭ ‬الجمهورية‭ ( ‬ذات‭ ‬الاضاءة‭ ‬المتدرجة‭ ‬واغاني‭ ‬عبدالحليم‭ ‬حافظ‭ ‬في‭ ‬اوقات‭ ‬الاستراحة‭) ‬في‭ ‬الركن‭ ‬وبعدها‭ ‬في‭ ‬مدخل‭ ‬الشارع‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬سينما‭ ‬القاهرة‭ ‬المشهورة‭ ‬بأغاني‭ ‬ام‭ ‬كلثوم‭ ‬في‭ ‬الاوقات‭ ‬التي‭ ‬تسبق‭ ‬العروض‭.‬

ومع‭ ‬التقدم‭ ‬في‭ ‬شارع‭ ‬الدواسة‭ ‬وعلى‭ ‬جهته‭ ‬اليمنى،‭ ‬وفي‭ ‬منتصفه‭ ‬تقريباً،‭ ‬تقع‭ ‬سينما‭ ‬الاندلس،‭ ‬تليها‭ ‬سينما‭ ‬اشبيلية‭ ‬وتقابلها‭ ‬سينما‭ ‬غرناطة،‭ ‬وينتهي‭ ‬الشارع‭ ‬بسينما‭ ‬حمورابي‭ ‬على‭ ‬جهته‭ ‬اليسرى‭.‬

واخيراً‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬سينما‭ ‬بابل‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬باب‭ ‬جديد‭ ‬مقابل‭ ‬الاعدادية‭ ‬الغربية‭.‬

بقي‭ ‬ان‭ ‬اذكر،‭ ‬انني‭ ‬سمعت‭ ‬ولم‭ ‬اشاهدها،‭ ‬انه‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬سينما‭ ‬صيفي‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬الطلق‭ ‬في‭ ‬الساحل‭ ‬الايسر‭ ‬بعد‭ ‬عبور‭ ‬الجسر‭ ‬العتيق‭! ‬منذ‭ ‬الحصار‭ ‬الذي‭ ‬عاشه‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬تسعينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬ومع‭ ‬انتشار‭ ‬التلفزة‭ ‬ومحلات‭ ‬الفيديوات‭ ‬ولاحقاً‭ ‬الفضائيات‭ ‬والانترنت‭ ‬تردت‭ ‬دور‭ ‬عرض‭ ‬الافلام‭ ‬واصبحت‭ ‬السينمات‭ ‬مهجورة،‭ ‬هدمت‭ ‬بعضها‭ ‬وتحولت‭ ‬الاخرى‭ ‬الى‭ ‬مخازن‭ ‬تجارية‭!‬

برلين،‭ ‬24‭.‬03‭.‬2026