د. أيمن الرقب القيادي بالتيار الاصلاحي لحركة فتح لـ (الزمان): الشعب الفلسطيني لن ينسى الزعيمين عبدالناصر وعرفات.. وربما صدام حسين

1535

القاهرة‭- ‬حوار‭ ‬مصطفى‭ ‬عمارة

قبل‭ ‬ايام‭ ‬انعقد‭ ‬المجلس‭ ‬المركزي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وأصدر‭ ‬عدة‭ ‬قرارات‭ ‬أهمها‭ ‬تعليق‭ ‬الاعتراف‭ ‬باسرائيل‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬رفضها‭ ‬الاعتراف‭ ‬بحقوق‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬يأتي‭ ‬هذا‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تتواصل‭ ‬فيه‭ ‬الجهود‭ ‬المصرية‭ ‬لتحقيق‭ ‬المصالحة‭ ‬بين‭ ‬السلطة‭ ‬وفتح‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وحماس‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬،‭ ‬وفى‭ ‬ضوء‭ ‬تلك‭ ‬التطورات‭ ‬تحدث‭ ‬د/‭ ‬أيمن‭ ‬الرقب‭ ‬القيادي‭ ‬بالتيار‭ ‬الاصلاحي‭ ‬فى‭ ‬حركة‭ ‬فتح‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬خاص‭ ‬مع‭ ‬الزمان‭  ‬متناولا‭  ‬وجهة‭ ‬نظره‭ ‬إزاء‭ ‬تلك‭ ‬التطورات‭  ‬،وفيما‭ ‬يلي‭ ‬نص‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬:

‭ ‬كيف‭ ‬تقيم‭ ‬قرارات‭ ‬المجلس‭ ‬المركزي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬فى‭ ‬ضوء‭ ‬الجدل‭ ‬الذى‭ ‬يثار‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬؟

كنت‭ ‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬يجتمع‭ ‬المجلس‭ ‬المركزي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬بعد‭ ‬لملمة‭ ‬الفصائل‭ ‬الفلسطينية‭ ‬غلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬وفى‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬صدرت‭ ‬قرارات‭ ‬مشابهه‭ ‬بعد‭ ‬قرار‭ ‬ترامب‭ ‬بنقل‭ ‬السفارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الى‭ ‬القدس‭ ‬ثم‭ ‬صدرت‭ ‬قرارات‭ ‬مماثلة‭ ‬أخرى‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬،‭ ‬2017‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تنفذ‭ ‬حتى‭ ‬جاء‭ ‬الاجتماع‭ ‬الأخير‭ ‬والذى‭ ‬كان‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬ترتيب‭ ‬البيت‭ ‬الفلسطيني‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬أصدر‭ ‬قرارات‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬تعليق‭ ‬الاعتراف‭ ‬باسرائيل‭ ‬ووقف‭ ‬التنسيق‭ ‬الأمني‭ ‬وكان‭ ‬يجب‭ ‬صدور‭ ‬قرار‭ ‬بسحب‭ ‬الاعتراف‭ ‬باسرائيل‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬فرصة‭ ‬لتنفيذه‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬أبو‭ ‬مازن‭ ‬أعلن‭ ‬أنه‭ ‬سوف‭ ‬يتخذ‭ ‬قرارات‭ ‬مصيرية‭ ‬وأتمنى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬تلك‭ ‬القرارات‭ ‬ضد‭ ‬الاحتلال‭ ‬وليس‭ ‬ضد‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬لأنه‭ ‬لامعنى‭ ‬لاستمرار‭ ‬الاعتراف‭ ‬باسرائيل‭ ‬خاصة‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تنفذ‭ ‬اتفاقية‭ ‬أوسلو‭ ‬والتى‭ ‬نصت‭ ‬على‭ ‬الاعتراف‭ ‬المتبادل‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬للتنسيق‭ ‬الأمني‭ ‬فإنه‭ ‬لايزال‭ ‬مستمر‭ ‬مع‭ ‬الأمريكان‭ ‬رغم‭ ‬إعلان‭ ‬السلطة‭ ‬وقف‭ ‬أى‭ ‬اتصالات‭ ‬مع‭ ‬الجانب‭ ‬الأمريكي‭ ‬وهناك‭ ‬غرفة‭ ‬عمليات‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬السلطة‭ ‬والمخابرات‭ ‬المركزية‭ ‬الأمريكية‭ ‬والشباك‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬حتى‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬وأما‭ ‬التلميح‭ ‬بتنفيذ‭ ‬عقوبات‭ ‬جديدة‭ ‬ضد‭ ‬غزه‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬لن‭ ‬يحدث‭ ‬لأن‭ ‬الدعم‭ ‬القطري‭ ‬لحماس‭ ‬جاء‭ ‬بموافقة‭ ‬السلطة‭ ‬والتى‭ ‬طالبت‭ ‬بعدم‭ ‬مشاركتها‭ ‬فى‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬اعترافها‭ ‬بمنظمة‭ ‬التحرير‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬وأصبحت‭ ‬حماس‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الحالة‭ ‬السياسية‭ ‬،‭ ‬ولأول‭ ‬مره‭ ‬يتم‭ ‬تنظيم‭ ‬حفل‭ ‬تكريم‭ ‬530‭ ‬طبيب‭ ‬فلسطيني‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬وهذا‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬ورغم‭ ‬اختلافنا‭ ‬مع‭ ‬أبو‭ ‬مازن‭ ‬إلا‭ ‬أننا‭ ‬لازلنا‭ ‬نعتبره‭ ‬رمز‭ ‬الشرعية‭ ‬وهو‭ ‬رئيس‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬رغم‭ ‬انتهاء‭ ‬ولايته‭ ‬وهو‭ ‬معترف‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ونسعى‭ ‬لأن‭ ‬نكون‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬فتح‭ ‬وفق‭ ‬رؤية‭ ‬وطنية‭ ‬ثورية‭ ‬ولكن‭ ‬استمرار‭ ‬السلطة‭ ‬فى‭ ‬التنسيق‭ ‬الأمني‭ ‬مع‭ ‬اسرائيل‭ ‬ورفضها‭ ‬الكفاح‭ ‬المسلح‭ ‬وتبنيها‭ ‬الخيار‭ ‬السلمي‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تنصل‭ ‬نتنياهو‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬السلام‭ ‬يجعل‭ ‬انضمامنا‭ ‬لحركة‭ ‬فتح‭ ‬أمر‭ ‬صعب‭ ‬ولكن‭ ‬لدينا‭ ‬أمل‭ ‬فى‭ ‬تغير‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬إما‭ ‬بغياب‭ ‬أبو‭ ‬مازن‭ ‬أو‭ ‬تصحيح‭ ‬مساره‭ ‬تجاه‭ ‬حقوق‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وإجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬الفلسطيني‭ ‬كل‭ ‬4‭ ‬سنوات‭ ‬لترسيخ‭ ‬النهج‭ ‬الديموقراطي‭ ‬حتى‭ ‬نكون‭ ‬حالة‭ ‬ديموقراطية‭ ‬فريدة‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬فى‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭ ‬فرغم‭ ‬عنصرية‭ ‬العدو‭ ‬الصهيوني‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬اسرائيل‭ ‬تشكل‭ ‬حالة‭ ‬ديموقراطية‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭ .‬

‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬الخلافات‭ ‬بين‭ ‬حركتي‭ ‬حماس‭ ‬وفتح‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬برواتب‭ ‬موظفي‭ ‬حماس‭ ‬وتمكين‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬يتحمل‭ ‬مسئولية‭ ‬فشل‭ ‬المصالحة‭ ‬؟

الخلافات‭ ‬الحالية‭ ‬بين‭ ‬حماس‭ ‬وفتح‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬حل‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬فالطرفان‭ ‬يؤكدان‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬حدود‭ ‬دولة‭ ‬فلسطين‭ ‬فى‭ ‬الأراضي‭ ‬التى‭ ‬تم‭ ‬احتلالها‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬67‭ ‬ولكن‭ ‬الخلاف‭ ‬الحالي‭ ‬خلاف‭ ‬سياسي‭ ‬وليس‭ ‬عقائدي‭ ‬فبالنسبة‭ ‬لملف‭ ‬الأمن‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬اتفاق‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬يركز‭ ‬أولا‭ ‬على‭ ‬ملف‭ ‬الأمن‭ ‬قبل‭ ‬الحل‭ ‬السياسي‭ ‬لذلك‭ ‬عندما‭ ‬بدأ‭ ‬تنفيذ‭ ‬اتفاق‭ ‬القاهرة‭ ‬فى‭ ‬أكتوبر‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬اصطدم‭ ‬الجميع‭ ‬بعقبة‭ ‬تشكيل‭ ‬القوة‭ ‬الأمنية‭ ‬حيث‭ ‬استملت‭ ‬السلطة‭ ‬المنافذ‭ ‬بقوة‭ ‬مدنية‭ ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬قوة‭ ‬عسكرية‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬مما‭ ‬اضطر‭ ‬السلطة‭ ‬الى‭ ‬الطلب‭ ‬من‭ ‬حماس‭ ‬لتوفير‭ ‬الأمن‭ ‬لها‭ ‬وهو‭ ‬أدى‭ ‬الى‭ ‬حدوث‭ ‬أزمة‭ ‬وأرى‭ ‬أن‭ ‬حماس‭ ‬يجب‭ ‬طمأنتها‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬شريك‭ ‬وعليها‭ ‬أن‭ ‬تقنع‭ ‬بذلك‭ ‬وكذلك‭ ‬أبو‭ ‬مازن‭ ‬فلابد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬شراكة‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬جوهر‭ ‬الأزمة‭ ‬وللأسف‭ ‬فإن‭ ‬أبو‭ ‬مازن‭ ‬حتى‭ ‬الأن‭ ‬لايزال‭ ‬يلوح‭ ‬بفرض‭ ‬عقوبات‭ ‬جديدة‭ ‬،‭ ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬لمشكلة‭ ‬الموظفين‭ ‬فحماس‭ ‬لها‭ ‬حق‭ ‬فى‭ ‬تأمين‭ ‬موظفيها‭ ‬والذين‭ ‬يبلغ‭ ‬عددهم‭ ‬130‭ ‬ألف‭ ‬موظف‭ ‬وعلى‭ ‬أبو‭ ‬مازن‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬لهم‭ ‬رواتبهم‭ ‬فى‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬موظفي‭ ‬فتح‭ ‬170‭ ‬ألف‭ ‬موظف‭ ‬منهم‭ ‬35‭ ‬ألف‭ ‬فى‭ ‬غزه‭ ‬والباقي‭ ‬فى‭ ‬الضفة‭ ‬بينما‭ ‬عدد‭ ‬سكان‭ ‬غزه‭ ‬2‭ ‬مليون‭ ‬نسمه‭ ‬وعدد‭ ‬سكان‭ ‬الضفه‭ ‬الغربية‭ ‬2‭ ‬مليون‭ ‬و‭ ‬350‭ ‬ألف‭ ‬وهذا‭ ‬إجحاف‭ ‬بالنسبة‭ ‬لحركة‭ ‬حماس‭ ‬ولقد‭ ‬حاول‭ ‬المصريين‭ ‬حل‭ ‬تلك‭ ‬المشكلة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تشكيل‭ ‬صندوق‭ ‬من‭ ‬الضرائب‭ ‬التى‭ ‬يتم‭ ‬جمعها‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬ويتم‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬دفع‭ ‬رواتب‭ ‬العسكريين‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإنه‭ ‬لاحل‭ ‬لتلك‭ ‬المشكلة‭ ‬إلا‭ ‬بالشراكة‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬لحين‭ ‬إجراء‭ ‬الانتخابات‭ ‬لأن‭ ‬الانتخابات‭ ‬الماضية‭ ‬أفرزت‭ ‬رئيس‭ ‬بفكر‭ ‬سياسي‭ ‬ومجلس‭ ‬تشريعي‭ ‬بفكر‭ ‬المقاومة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬لتلك‭ ‬المشكلة‭ .‬

‭ ‬وماهو‭ ‬تقييمك‭ ‬للدور‭ ‬المصري‭ ‬فى‭ ‬ملف‭ ‬المصالحة‭ ‬؟

مصر‭ ‬هى‭ ‬الدولة‭ ‬الوحيدة‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬مشكلة‭ ‬المصالحة‭ ‬لأن‭ ‬قضية‭ ‬فلسطين‭ ‬بالنسبة‭ ‬لها‭ ‬قضية‭ ‬أمن‭ ‬قومي‭ ‬وهى‭ ‬تعمل‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬قبل‭ ‬وصول‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬وفى‭ ‬عام‭ ‬2005‭ ‬استشعرت‭ ‬مصر‭ ‬بالخطر‭ ‬فدعت‭ ‬كل‭ ‬الفصائل‭ ‬الى‭ ‬القاهرة‭ ‬وتم‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬الفلسطينية‭ ‬بدخول‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬حماس‭ ‬والجهاد‭ ‬فيها‭ ‬ولكن‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬حماس‭ ‬وأبو‭ ‬مازن‭ ‬أفسدا‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬ملف‭ ‬المصالحة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬تفعيل‭ ‬اتفاق‭ ‬عام‭ ‬2005‭ ‬الخاص‭ ‬بإعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وهذا‭ ‬الإطار‭ ‬يكون‭ ‬بداية‭ ‬لتشكيل‭ ‬مجلس‭ ‬وطني‭ ‬فلسطيني‭ ‬يمثل‭ ‬13‭ ‬مليون‭ ‬فلسطيني‭ ‬فى‭ ‬كافة‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬ويتم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬المجلس‭ ‬انتخاب‭ ‬مجلس‭ ‬مركزي‭ ‬ولجنة‭ ‬تنفيذية‭ ‬ثم‭ ‬يأتي‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬إجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬برلمانية‭ ‬ورئاسية‭ ‬وحتى‭ ‬يمكن‭ ‬الوصول‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬يجب‭ ‬استيعاب‭ ‬موظفي‭ ‬حماس‭ ‬بشكل‭ ‬أولي‭ ‬وتشكيل‭ ‬جهاز‭ ‬أمني‭ ‬بعقيدة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تشكيل‭ ‬قوة‭ ‬أمنية‭ ‬تقوم‭ ‬بالإعداد‭ ‬للانتخابات‭ ‬ولا‭ ‬أمل‭ ‬فى‭ ‬تحقيق‭ ‬المصالحة‭ ‬دون‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬ومصر‭ ‬من‭ ‬جانبها‭ ‬تحاول‭ ‬الوصول‭ ‬لتلك‭ ‬الرؤيا‭.‬

‭ ‬وهل‭ ‬تعتقد‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬مستعدة‭ ‬لإقامة‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬فى‭ ‬غزه‭ ‬على‭ ‬حدودها‭ ‬تحكمها‭ ‬حماس‭ ‬بفكر‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬؟

فى‭ ‬عامي‭ ‬2008‭ ‬،‭ ‬2009‭ ‬وأثناء‭ ‬حرب‭ ‬اسرائيل‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزه‭ ‬عرضت‭ ‬اسرائيل‭ ‬على‭ ‬مصر‭ ‬استلام‭ ‬قطاع‭ ‬غزه‭ ‬ولكنها‭ ‬رفضت‭ ‬كما‭ ‬رفض‭ ‬أيضا‭ ‬أبو‭ ‬مازن‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وحتى‭ ‬اليوم‭ ‬مصر‭ ‬ترفض‭ ‬ما‭ ‬تسرب‭ ‬من‭ ‬صفقة‭ ‬القرن‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬كيان‭ ‬مستقل‭ ‬لحماس‭ ‬فى‭ ‬غزه‭ ‬باعتبارها‭ ‬قضية‭ ‬أمن‭ ‬قومي‭ ‬مصري‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬رفضتها‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬لأنه‭ ‬لايعنيها‭ ‬أن‭ ‬تستقل‭ ‬وتصبح‭ ‬كيان‭ ‬فى‭ ‬خاصره‭ ‬مصر‭ ‬وللأسف‭ ‬فإن‭ ‬أبو‭ ‬مازن‭ ‬هو‭ ‬الذى‭ ‬سمح‭ ‬لحماس‭ ‬بوجود‭ ‬هذا‭ ‬الكيان‭ ‬فى‭ ‬انتخابات‭ ‬عام‭ ‬2006‭ ‬ولقد‭ ‬نبهت‭ ‬الى‭ ‬خطورة‭ ‬ذلك‭ ‬فى‭ ‬أحد‭ ‬الاجتماعات‭ ‬عام‭ ‬2005‭ ‬وطلبت‭ ‬بتأجيل‭ ‬الانتخابات‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أبو‭ ‬مازن‭ ‬أصر‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬تأجيلها‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬أبو‭ ‬مازن‭ ‬يتحمل‭ ‬مسئولية‭ ‬تواجد‭ ‬هذا‭ ‬الكيان‭ ‬وفى‭ ‬النهاية‭ ‬فإن‭ ‬مصر‭ ‬لن‭ ‬تقبل‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال‭ ‬تثبيت‭ ‬فكرة‭ ‬الإسلام‭ ‬السياسي‭ ‬فى‭ ‬غزه‭ ‬لأن‭ ‬نجاح‭ ‬تلك‭ ‬التجربة‭ ‬سوف‭ ‬يمثل‭ ‬خطورة‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬المصري‭ .‬

‭ ‬هناك‭ ‬تخوفات‭ ‬من‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬الدور‭ ‬المصري‭ ‬فى‭ ‬ملف‭ ‬التهدئة‭ ‬الى‭ ‬إلزام‭ ‬إتفاق‭ ‬يسهم‭ ‬فى‭ ‬انفصال‭ ‬قطاع‭ ‬غزه‭ ‬فما‭ ‬هى‭ ‬رؤيتكم‭ ‬لهذا‭ ‬؟

من‭ ‬خلال‭ ‬المعلومات‭ ‬التى‭ ‬حصلت‭ ‬عليها‭ ‬فإن‭ ‬اسرائيل‭ ‬أبلغت‭ ‬أبو‭ ‬مازن‭ ‬تخوفها‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزه‭ ‬الى‭ ‬انفجار‭ ‬فى‭ ‬القطاع‭ ‬تجاه‭ ‬اسرائيل‭ ‬ومصر‭ ‬وبناء‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬تحركت‭ ‬مصر‭ ‬لعدم‭ ‬تشديد‭ ‬العقوبات‭ ‬على‭ ‬غزه‭ ‬وفى‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬وفى‭ ‬ذكرى‭ ‬يوم‭ ‬الأرض‭ ‬دعت‭ ‬حماس‭ ‬الى‭ ‬تسيير‭ ‬مسيرات‭ ‬الى‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬اسرائيل‭ ‬وكنا‭ ‬نطالب‭ ‬أيضا‭ ‬بتسيير‭ ‬مسيرات‭ ‬مشابهه‭ ‬فى‭ ‬الضفه‭ ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هناك‭ ‬استجابة‭ ‬ومنذ‭ ‬30‭ ‬مارس‭ ‬خرج‭ ‬ألاف‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬حدود‭ ‬الإحتلال‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قابلته‭ ‬قوات‭ ‬الإحتلال‭ ‬بعنف‭ ‬بالغ‭ ‬ومع‭ ‬تصاعد‭ ‬الموقف‭ ‬خشيت‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬حدوث‭ ‬هجوم‭ ‬اسرائيلي‭ ‬واسع‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزه‭ ‬يؤدي‭ ‬الى‭ ‬تهجير‭ ‬السكان‭ ‬الى‭ ‬سيناء‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬التحرك‭ ‬المصري‭ ‬جاء‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬أرواح‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬المصري‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬والدور‭ ‬المصري‭ ‬مرحب‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬والدليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬استقبل‭ ‬الوفد‭ ‬المصري‭ ‬الأمني‭ ‬بالزغاريد‭ ‬عند‭ ‬قدومه‭ ‬الى‭ ‬غزه‭ ‬لإدراكه‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬تعمل‭ ‬لصالح‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬بينما‭ ‬قذف‭ ‬العماري‭ ‬السفير‭ ‬القطري‭ ‬بالحجارة‭ ‬والأحذية‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬جاء‭ ‬لغزه‭ ‬بمبلغ‭ ‬15‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬وإدراكه‭ ‬أن‭ ‬قطر‭ ‬تعمل‭ ‬لإشعال‭ ‬الفتنة‭ ‬بين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬أبو‭ ‬مازن‭ ‬لم‭ ‬يخرج‭ ‬بموقف‭ ‬واحد‭ ‬ضد‭ ‬قطر‭ ‬لأن‭ ‬أولاد‭ ‬أبو‭ ‬مازن‭ ‬فى‭ ‬قطر‭ ‬يحملون‭ ‬الجنسية‭ ‬القطرية‭ ‬وأبو‭ ‬مازن‭ ‬نفسه‭ ‬له‭ ‬علاقة‭ ‬شراكة‭ ‬مع‭ ‬الشركة‭ ‬القطرية‭ ‬للمحمول‭ ‬بنسبة‭ ‬47%‭ .‬

‭ ‬وهل‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬الدور‭ ‬المصري‭ ‬تجاه‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬تراجع‭ ‬بسبب‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والضغوط‭ ‬التى‭ ‬تمارس‭ ‬على‭ ‬مصر‭ ‬؟

الرئيس‭ ‬المصري‭ ‬تحدث‭ ‬فى‭ ‬مؤتمر‭ ‬الشباب‭ ‬عن‭ ‬الموقف‭ ‬المصري‭ ‬وقال‭ ‬نحن‭ ‬نقبل‭ ‬ما‭ ‬يقبله‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬عاصمتها‭ ‬القدس‭ ‬الشريف‭ ‬ومنذ‭ ‬أن‭ ‬تولى‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬السلطة‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬يتم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حل‭ ‬عادل‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وكان‭ ‬الموقف‭ ‬المصري‭ ‬واضح‭ ‬أثناء‭ ‬إلقاء‭ ‬السيسي‭ ‬خطابه‭ ‬أمام‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ورغم‭ ‬عقد‭ ‬مصر‭ ‬اتفاقية‭ ‬كامب‭ ‬ديفيد‭ ‬مع‭ ‬اسرائيل‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬تطبيع‭ ‬مع‭ ‬اسرائيل‭ ‬وعقيدة‭ ‬الجيش‭ ‬المصري‭ ‬حتى‭ ‬الأن‭ ‬تعتبر‭ ‬أن‭ ‬اسرائيل‭ ‬العدو‭ ‬الأول‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬فى‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬والتى‭ ‬استقبلت‭ ‬وفودا‭ ‬اسرائيلية‭ ‬ومؤخرا‭ ‬زار‭ ‬وفد‭ ‬رياضي‭ ‬اسرائيلي‭ ‬عمان‭ ‬وأنشد‭ ‬النشيد‭ ‬الوطني‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬ورغم‭ ‬ظروف‭ ‬مصر‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الصعبة‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬المصري‭ ‬يرفض‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬وقد‭ ‬ذكرت‭ ‬فى‭ ‬أحد‭ ‬البرامج‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المعيب‭ ‬أن‭ ‬تستدين‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يبلغ‭ ‬فيه‭ ‬الفائض‭ ‬فى‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬250‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬وكنت‭ ‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تحويل‭ ‬هذا‭ ‬المبلغ‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬للاستثمار‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬كما‭ ‬تستقبل‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬الأجنبي‭ ‬وتعطيه‭ ‬أضعاف‭ ‬ما‭ ‬يتقاضيه‭ ‬المصري‭ .‬

‭ ‬وهل‭ ‬تتوقع‭ ‬أن‭ ‬تنجح‭ ‬أمريكا‭ ‬فى‭ ‬تنفيذ‭ ‬صفقة‭ ‬القرن‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬دول‭ ‬بدأت‭ ‬بالفعل‭ ‬فى‭ ‬نقل‭ ‬سفاراتها‭ ‬الى‭ ‬القدس‭ ‬؟

ما‭ ‬سرب‭ ‬عن‭ ‬صفقة‭ ‬القرن‭ ‬قليل‭ ‬جدا‭ ‬وما‭ ‬لدينا‭ ‬من‭ ‬معلومات‭ ‬فإن‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬القضية‭ ‬نفذت‭ ‬بنقل‭ ‬السفارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الى‭ ‬القدس‭ ‬كما‭ ‬قامت‭ ‬البرازيل‭ ‬بنقل‭ ‬سفارتها‭ ‬لوجود‭ ‬رئيس‭ ‬بها‭ ‬مشابه‭ ‬لشخصية‭ ‬ترامب‭ ‬أما‭ ‬الشق‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الصفقة‭ ‬والخاص‭ ‬بقضية‭ ‬اللاجئين‭ ‬فسوف‭ ‬ينفذ‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬فسيكون‭ ‬العام‭ ‬القادم‭ ‬لأن‭ ‬أمريكا‭ ‬كانت‭ ‬تدفع‭ ‬ثلثي‭ ‬ميزانية‭ ‬وكالة‭ ‬غوث‭ ‬اللاجئين‭ ‬وإذا‭ ‬أغلقت‭ ‬تلك‭ ‬الوكالة‭ ‬فسوف‭ ‬تنتهي‭ ‬وكان‭ ‬يمكن‭ ‬للعرب‭ ‬تعويض‭ ‬هذا‭ ‬المبلغ‭ ‬ولكنها‭ ‬مساعدات‭ ‬مؤقته‭ ‬وليست‭ ‬دائمة‭ ‬أما‭ ‬المرحلة‭ ‬الثالثة‭ ‬فتعتمد‭ ‬على‭ ‬فصل‭ ‬قطاع‭ ‬غزه‭ ‬عن‭ ‬الضفه‭ ‬الغربية‭ ‬والتى‭ ‬أصبحت‭ ‬كيانات‭ ‬متقطعة‭ ‬فى‭ ‬نطاق‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬وسوف‭ ‬تلتحق‭ ‬لاحقا‭ ‬بالضفة‭ ‬الشرقية‭ ‬للأردن‭ ‬وأعلن‭ ‬أبو‭ ‬مازن‭ ‬أنه‭ ‬يقبل‭ ‬باتحاد‭ ‬كونفدرالي‭ ‬اسرائيلي‭ ‬‭ ‬أدرني‭ ‬‭ ‬فلسطيني‭ ‬وهو‭ ‬مارفضه‭ ‬الملك‭ ‬عبدالله‭ ‬،‭ ‬وأرى‭ ‬أن‭ ‬مواجهة‭ ‬صفقة‭ ‬القرن‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وحدة‭ ‬الفصائل‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وبدون‭ ‬تلك‭ ‬الوحدة‭ ‬فسوف‭ ‬يتم‭ ‬تمرير‭ ‬تلك‭ ‬الصفقة‭ .‬

‭ ‬فى‭ ‬النهاية‭ ‬ونحن‭ ‬نحتفل‭ ‬بذكرى‭ ‬رحيل‭ ‬عرفات‭ ‬هل‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬عرفات‭ ‬أخطأ‭ ‬بعدم‭ ‬الإنضمام‭ ‬الى‭ ‬مصر‭ ‬أثناء‭ ‬إتفاقية‭ ‬كامب‭ ‬ديفيد‭ ‬؟

أبو‭ ‬عمار‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬هو‭ ‬أيقونة‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وهو‭ ‬حالة‭ ‬ثورية‭ ‬تمثل‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وكان‭ ‬دائما‭ ‬يردد‭ ‬أنه‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬تحويل‭ ‬قضية‭ ‬فلسطين‭ ‬من‭ ‬قضية‭ ‬لاجئين‭ ‬الى‭ ‬قضية‭ ‬سياسية‭ ‬وكان‭ ‬دائما‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬لايكون‭ ‬تابعا‭ ‬لأي‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬قريبا‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬يشاركهم‭ ‬احتفالاتهم‭ ‬ويستقبلهم‭ ‬فى‭ ‬بيته‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬زعيمين‭ ‬لن‭ ‬ينساهم‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وهما‭ ‬جمال‭ ‬عبدالناصر‭ ‬وياسر‭ ‬عرفات‭ ‬وربما‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬وكان‭ ‬أبو‭ ‬عمار‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يجمع‭ ‬كل‭ ‬خيوط‭ ‬اللعبة‭ ‬فى‭ ‬يده‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬لم‭ ‬يقاطع‭ ‬أحد‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬أبو‭ ‬مازن‭ ‬،‭ ‬وفى‭ ‬دراسة‭ ‬قمت‭ ‬بإعدادها‭ ‬عن‭ ‬اتفاقية‭ ‬كامب‭ ‬ديفيد‭ ‬قلت‭ ‬أن‭ ‬مشكلة‭ ‬أبو‭ ‬عمار‭ ‬فى‭ ‬ذلك‭ ‬التوقيت‭ ‬كان‭ ‬يرفض‭ ‬اسرائيل‭ ‬بعد‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬9‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الهزيمة‭ ‬وكان‭ ‬أبو‭ ‬عمار‭ ‬يخشى‭ ‬أن‭ ‬يسجل‭ ‬عليه‭ ‬أنه‭ ‬باع‭ ‬قضية‭ ‬فلسطين‭ ‬فضلا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬اسرائيل‭ ‬نفسها‭ ‬رفضت‭ ‬وجود‭ ‬علم‭ ‬فلسطين‭ ‬أثناء‭ ‬المباحثات‭ ‬إلا‭ ‬أنني‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬أبو‭ ‬عمار‭ ‬فى‭ ‬عام‭ ‬2000‭ ‬أخطأ‭ ‬عندما‭ ‬رفض‭ ‬خطة‭ ‬كلينتون‭ ‬لحل‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬العرب‭ ‬أنفسهم‭ ‬خذلوه‭ ‬عندما‭ ‬طلب‭ ‬مساعدتهم‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬خطة‭ ‬كلينتون‭ ‬كانت‭ ‬تقضي‭ ‬بوجود‭ ‬قوات‭ ‬اسرائيلية‭ ‬فلسطينية‭ ‬فوق‭ ‬الحرم‭ ‬أما‭ ‬تحته‭ ‬فهو‭ ‬ملك‭ ‬للفسطينيين‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أبو‭ ‬عمار‭ ‬رفض‭ ‬متمسكا‭ ‬بالسيطرة‭ ‬على‭ ‬المدينة‭ ‬كلها‭ ‬وللأسف‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الحل‭ ‬لم‭ ‬نستطع‭ ‬تحقيقه‭ ‬الأن‭ ‬لأن‭ ‬المعادلة‭ ‬تغيرت‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬سيطرت‭ ‬اسرائيل‭ ‬على‭ ‬معظم‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ .‬

مشاركة