ديمقراطية النبي محمد (ص) – عبد الجبار عبد الوهاب الجبوري

434

ديمقراطية النبي محمد (ص) – عبد الجبار عبد الوهاب الجبوري

شاعت ديمقراطية محمد (ص) قبل أن  يشيع هذا المصطلح نفسه في العالم , حيث كانت البشريةُ غارقةً في الظلام والاستبداد والدكتاتورية .

وقد تميزت هذه الدبمقراطية بروح نبوية فاضلة مفتوحة ، ومصادر إنسانية شاملة انطلقت من السماء ونور وحيه بقوله تعالى (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) (الكهف – 29) و (لو شاء ربك لآمن  من في الأرض كلهم جميعاً) (يونس – 99) و (لا إكراه في الدين) (البقرة – 256).

ومن الأرض وغار وحشته وظلمته اكتسب الكمال والنضج وبلوغ العقل والصفاء والوضوح ومجيء الحق قائلاً : (قم يا أيها المدثر . قم فأنذر … الخ) (المدثر -1) وقوله (إقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق … الخ) (إقرأ -1).

ومن القرآن الكريم اكتسب الديمقراطية وحرية الاختيار  وحقوق الإنسان بقوله تعالى (إنما أنتَ مذكّر وليس عليهم بمصيطر) الغاشية -21) و (إن عليك إلاّ البلاغ) (الإسراء -15)و (ما أرسلناك إلاّ مبشراً ونذيراً) (الكهف – 56).

وقوله تعالى (وإن لك فيها أن لا تجوع ولا تعرى) (وسخّر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه) و (لو شاء ربك لجعل الناس أمةً واحدة  ولا يزالون مختلفين … ولو شاء لهداكم أجمعين)  و (لو شاء ربك لآمن من في الأرض جميعاً …الخ) .

ومن حجّة الوداع وشدة مرضه  ووثيقة المدينة قوله (ص) : (إن اهل المدينة وما لحق بهم أمة واحدة من دون الناس) و (إنَّ اليهودَ  جزءٌ متساوي في الحقوق والواجبات مع المسلمين رغم الاختلاف الديني) وقوله (ص): (عجبتُ من أقوام يريدون أن يدخلوا الناس إلى الجنّة بالسلاسل).

ومن الخلفاء الراشدين والصحابة والأتباع (رض) قوله (ص) لأبي بكر الصديق (رض) (لو أجتمعنا في مشورة ما خالفتكم) .

ومن مبدأ الشورى اكتسب المشاورة والنقاش والحوار والديمقراطية بقوله تعالى (وأمرهم شورى بينهم) (الشورى -38) (وشاورهم في الأمر) (آل عمران -129) كما حصل يوم بدر حين نزل الرسول (ص) منزلاً رآه (الحبّاب  ابن المنذر غير مناسب للحرب وأشار إلى الرسول بالنزول  في غيره)  فوافق الرسول دون أن يغضب قائلا لحباب بن المنذر : (لقد أشرتَ بالرأي) .

وحدث هذا أيضاً في غزوة بدر  وأحد والخندق  حيث كان يستشير من معه ويقولُ لهم أشيروا  عليَّ أيها الناس … الخ .. ومن (حلف الفضول) استمد مبادئ الديمقراطية وعدم التمايز (كالتآسي في المعاش)  للتخفيف من حدّة  التمايز الطبقي وتضييق شقّة الفروق بين  الملأ (الأقلية) و الفقراء (الأغلبية) حيث تميزت من أهم مبادئ النظرية الإسلامية .. ومن (دار الندوة) اكتسب قوة الحوار والمناقشات و إدارة شؤون الرعية و وإصدار القرارات الملزمة التي تعمل بها الرعية … الخ .. ومن (حكومة الملأ) اكتسب  الهيبة والكفاءة والحنكة في اتخاذ القرارات السياسية والقضائية … الخ

ومن (دار الأرقم) الصبر والشجاعة والحكمة حيث انتقل من مرحلة (السر)  نشوء الدولة إلى مرحلة (العلَن) التأسيس التي بدأ الصراع السياسي فيها يشتد بين أعداء الرسالة ودعاتها حيث اكتسب الرسول النضال السياسي والديمقراطي من خلال ذلك الصراع .. ومن (الهجرة النبوية)  اكتسب الصبر وتغيير الرؤية للعالم , وتذويب جليد الجمود والانحطاط الاجتماعي والفكري والعاطفي , والنظام الكوني الشامل  الأصل .. ومن (البيعة) اكتسب النضال الرسالي وقبول دعوته واتساع مواكب الخير والنور وانتشار المبادئ الإنسانية كالديمقراطية والعدل والمساواة .. ومن (دول الجوار) كالدولة الفارسية والرومانية  اطلع على معالم الحكم  وكيفية التصرف بموارد الدولة , وحل المشاكل الداخلية والخارجية , ومقاومة الطغيان والفساد , و إدارة الدولة … الخ .. ومن الديانات السماوية أدرك خطورة الانحرافات الدينية والفوضى السياسية والاضطهاد الديني , وأسباب الصراعات والخلافات , وتقاليد الزراعة والصناعة والتجارة , وتوسيع العلاقات وعقد التحالفات والمعاهدات , وتطوير العلاقات الخارجية والداخلية , واتساع الوعي القومي والديمقراطي وتوحيد اللهجات في لهجة واحدة … الخ .

بعد هذه الدلالات والمؤشرات هل يحق لأصحاب الوصاية ودعاة الحكم الإلهي الذي يصرون على تطبيقه على الناس كافةً خلافاً لقوله تعالى (ولو شاء ربك لجعل الناس أمةً واحدة  ولا يزالوا مختلفين … الخ) (هود – 118) وقوله (ص) (أنا بشرٌ وإنكم تختصمون إليّ ولعل بعضكم أن يكون ألحن من بعض  فأقضي له بما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه فأنا أقطع له قطعةً من نار) (صحيح مسلم – 5 / 196) وقوله  (ص) (لا تطروني كما أطرق النصارى أبن مريم  إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله) .

وخلافا لقول الإمام علي   (ع)  (اضربوا بعض الرأي ببعض يتولد منه الصواب) وقوله (ع) (ومن استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ) .

هذه ديمقراطية الرسول والراشدين والصحابة  التي جاءت بها الشريعةُ الإسلامية الحقّة , فأين دعاةُ الوصاية من هذه المبادئ ؟

مشاركة