ديمقراطية الغرف المظلمة –  كامل كريم الدليمي

430

ديمقراطية الغرف المظلمة –  كامل كريم الدليمي

الديمقراطية مصطلح رائع ومحتوى اروع عندما يكون العنوان والمتن يحمل نفس المعنى في التطبيق ، لكن مع تطور الزمن وظهور  دول الاستبداد والهيمنة تطور معها مفهوم الديمقراطية ،  فبقى العنوان ثابتاغً وتغير المحتوى بالكامل  و تحولت الديمقراطية من معناها الحقيقي في حكم الشعب للشعب الى حكم المستبد والمستعمر للشعوب الاخرى مع تأسيس غرف مظلمة للتآمر ..وهذا ماحصل للعراق بعد عام 2003 أو كما اسموه «عام التحول» من نظام دكتاتوري شمولي الى نظام ديمقراطي .

وبسبب هذا التحول مات العراق سريرياً  ، عندما وطئت ارضه اقدام الانجاس من محور الشر الأمريكي يرافقه ذليلا”  خنجر الغدر العربي المسموم الذي طالما  كان غائراً في خاصرة العراق ، دون ان يشتكي العراق من غدر اخوة يوسف ، وصار العراق فاقداً للسيطرة وتحول الى مرتع  «للجرابيع»  الخارجين من جحورهم ليعبثوا بخيرات وتاريخ وحضارة بلد لطالما كان منارة يُشار لها بالبنان  لانها تُمثل العراقة والتاريخ والاصالة والعنفوان والتجدد الدائم .

فقد أرادت قوى الشر ومن تأمرَ معها ان تحول العراق الى ساحة صراع اقليمي ودولي (بالوكالة) بعد اضعاف البلد وانهاك شعبه من خلال ادخاله في صراعات طائفية وقومية الهدف الرئيسي منها تحويل البلد الى كيان واهن غير قادر على التصدي والصمود ، بل وافراغه من كل كفاءاته التي غادرت خوفاً على حياتها بسبب الصراعات الداخلية وتفشي الجريمة المنظمة والاستهداف المبرمج لتلك الكفاءات ،كل تلك الجرائم ترتكب بأسم الديمقراطية  و اعوان محور الشر يَنظرون الينا بعين التَشّفي ، وهم اشدُ بأساً من المحتل ذاته .

وبعد ما حققت الديمقراطية المشبوهة اهدافها المنشودة لصالح محور الشر و نجحت في تأجيج كل الصراعات عبر ارض العراق واستطاعت ان تخلق كياناً واهناً غير قادر على النهوض، انتقلت الى بناء عملية سياسية بمداخل خاطئة لتضمن مخارج خاطئة ..

وهذا مايسعى له المحتل ، وللاسف الكبير انجرَ وراؤهم من كان يعتقد ان امريكا المنقذ وهي السبيل الوحيد التي من خلالها ممكن ان يترسخ المشروع الديمقراطي في العراق على اسس سليمة ، وللاسف لم يتعلموا الدرس  ان من يقتل الشعب ويحتل الارض وينتهك العرض لايمكن ان يمنحك فرصة النهوض ، ومافعلته امريكا في العراق ليس بغريب عن مافعلته داعش في العراق وكأن الاختلاف فقط في العناوين ، فأمريكا كانت ترفع شعار (اسقاط النظام الدكتاتوري وترسيخ المشروع الديمقراطي ) ، وداعش رفعت شعار (اسقاط الدولة المدنية الكافرة وترسيخ حكم الشريعة الاسلامية ) ، والاثنان وجهان لعملة واحدة .. قتلوا وشردوا ودمروا البلاد والعباد ، وتحول العراق بسببهم الى مراعي صالحة للرعي لدول الجوار (أيران وتركيا) التي لديها اطماع في ارض العراق وضاع العقل العراقي في ظل هذا التحدي الكبير ، وغيب النفس الوطني والانتماء الحقيقي والموقف الثابت تجاه الوطن ، واستمرت الغرف المظلمة بأداء مهامها لترسيخ مشروعها المدمر في ظل عملية سياسية تطورت برعاية محتل ودول طامعة وهي جزء من الصراع الدائر الحالي.

تذكرني هذه الحالة بقصة لطيفة سمعتها تقول : ”  واحد يسولف ويقول ، انا غسلت أيدي من الديمقراطية بالعراق من سنة 1988،  بوقتها كنّا گاعدين نتعشى انا وامي وأبوية واخواني الستة .. أبوية حفظه الله ورعاه سألنا ؛ ها وين تروحون باچر لبيت عمكم لو بيت خالكم؟

فكانت نتيجة التصويت بالأغلبية المطلقة  لبيت عمي  ما عدا الوالدة الله يطول بعمرها رادت لبيت خالي .. وبما ان الأغلبية رادت لبيت عمي لذلك انحسم الموضوع الى بيت عمي طيب الله ثراه .. گعدنا صباح الجمعة واذا الوالدة تضحك ضحكة المنتصر وتقول ألنا: يا الله بدلوا حتى نروح لبيت خالكم ،

وأبوية مغلس مسوي نفسه يقرء بجريدة الثورة …

ومن ذاك اليوم عرفت ان الديمــــقراطية والنزاهــــة بالعراق تحاك (بالغرف المظلمة ).

والشعب هم غسل ايدة من الديمقراطية في العراق لانه لايوجد اختلاف بين ديمقراطية الحجي والحجية مع الاولاد عن ديمقراطية محاور الشر مع العراق ،  يعني ( تريد أرنب اخذ ارنب .. تريد غزال اخذ ارنب ).

الله يكون بعونك   ياشعب …

مشاركة