ديمقراطية الضباع وإنتخاباتها – محمد حسب

ديمقراطية الضباع وإنتخاباتها – محمد حسب

الديمقراطية بتلميعها البراق اغشت العقول وافسدت العيون واعمت القلوب مذ محاكمة سقراط في اثينا قبل مئات السنين حتى يومنا هذا في بغداد التي تدار من قبل السلطات الديمقراطية المتعاقبة منذ عقدين، ولا تزال الاساليب الرخيصة هي الادوات الاكثر استخداما للوصول الى السلطة، ولذا نرى الكثير ممن تنئى بهم اخلاقهم عن هذه الاساليب لا يؤمن بالعملية الانتخابية ولا يشرك نفسه بمسابقات الضباع التي تعيش في الظلام.

تجربتنا مع الديمقراطية التي جلبتها لنا اساطيل الاستعمار وصلت الى مرحلة مراهقتها، وبهذا فإننا لن نفقهها بالشكل الذي يحقق لنا عدالة الديمقراطية الحقة. نحتاج الى وقت، ووقت طويل حتى نصل الى حكمة شيخوختها، لكن ما ان وصلنا، فقد نكون خسرنا شباب الديمقراطية السوية التى ارادها سقراط.

وككل فترة زمنية قبيل انتخابات مسؤولي حكومة العراق، تبقى اساليب مراهقينا من الخونة وبائعي الوطن تُمسخ مع تقدم سن تجربة الضباع  في الدعاية لانتخاباتهم.  فوصلت تجربتهم الي سن الطيش وبدأت تلعب بالنار وتعزف على وتر عواطف دماء العراقيين، حيث قامت احد الاحزاب التي تقود الحكومة بالقاء القبض على قاتل الناشط هشام الهاشمي، وظهر ”الضابط“ وهو احد ملاكات وزارة الداخلية على شاشة التلفاز قبل ايام قلال معترفا بتفاصيل الحادث، وقد اوفت الحكومة بهذا ما وعدت به الجماهير قبل عام من الان، اذ وعد رئيس الحكومة الحالي بتقديم مرتكبي الجريمة الى العدالة. والغريب في الامر، هو ان الحكومة اعلنت عن تفاصيل الحادث وكأنها اما ان تكون مع القاتل ساعة تنفيذ الجريمة او اننا نمتلك اجهزة امنية عالية الدقة كتلك التي في العاصمة فينا او في مدينة جنيف؟

لكن هل يكفي فقط ان يظهر لنا مجرم ينتمي الى اجهزة الحكومة الامنية و يشرح لنا كيفية ومسرح الجريمة؟

قطعا هذا لا يرضي اي عاقل، فالعراقيون هم اهل الحكمة، ولا ارى إنهم سيقتنعون بهذا السيناريو المدبلج، ما يقنعهم ويطفىء نار قلوبهم هو معرفة من يقف وراء تلك الجريمة ومثيلاتها، وما اسم ”المجموعة الخارجة عن القانون“ التي صرحت بها الحكومة؟ ومن هولاء الذين يتجارون بارواح العراقيين؟

بالاضافة الى ذلك، العراقيون يريدون معرفة، من غلق الابواب؟!

 ابواب مستشفي الحسين في الناصرية ومن حرق مصحة ابي الخطيب في بغداد، ومن اعطى اشارة وصول نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي ورفاقه الى مطار بغداد يوم تم القضاء عليهم من قبل طيران الاستعمار الامريكي الذي اتى بالضباع الى السلطة؟

كل هذا واكثر يريد العراقيون معرفته مادامت اجهزتنا الاستخباراتية بهذه اليقظة والنباهة. ولا تستخفوا بهذا الشعب المسكين ولا تلعبوا بعواطفه فلبربما يقف الشعب يوما على ناصية الحق ويحاسبكم عسير الحساب كما فعل مع من سبقكم الى كرسيكم هذا.

مشاركة