ديمقراطية الإحتلال – كامل كريم الدليمي

241

ديمقراطية الإحتلال – كامل كريم الدليمي

الديمقراطية تراث وثقافه و اسس واعراف وقيم واخلاق تتعلمها الشعوب تتبناها ، قد تكون الديمقراطيه شراً على الشعوب حينما يُساء استخدامها او حينما تحل عليهم دونما تأهب او تحضير و ادت الديمقراطيه في تاريخ بعض الامم الى تفكيك دول متطورة  الى دويلات بسبب التباينات اللغويه او العرقية او الطائفية ففي الماضي القريب تفكك الاتحاد السوفيتي السابق واصبحت تشكوسلوفاكيا دولتين ويوغسلافيا دول كثيرة وقد يدرك المرء في ضوء ذلك طبيعة الديمقراطية وخصوصيتها وخطورة تطبيقها في اي مجتمع من دون تحضير البيئة المناسبة لها وتهيئة المجتمع فما بالنا في ديمقراطية مستوردة ومفروضة على بلد محتل متعب ومنهك مثل العراق بسبب ما مر به من حروب منذ عقد السبعينات ، حيث لا قاعدة بيئية ولا قاعدة جماهيرية مهيأة للتعامل مع الديمقراطية كمصطلح او كتطبيق عملي ومصطلح الديمقراطية جرى التركيز عليها في الأونة الاخيرة بشكل ملحوظ في العالم العربي و في العراق تحديدا باعتبارة من البلدان التي خاضت تجربة الديمقراطية حديثا وذلك بعد احتلاله وتغيير نظام الحكم فيه اي بعد 9  نيسان2003 وتغيير كل الانظمة والقوانين التي كانت سائدة فيه

والمجتمع العراقي يعيش بعد نيسان   2003 تجربة الانتخابات واختيار الشخصيات التي تمثلهم في البرلمان من مجموعة من الشخصيات ومن مختلف الاحزاب المشاركة بالانتخابات التي جائت مع وبعد الاحتلال وهذه التجربة قد تكون جديدة على البعض وغريبه على البعض الاخر

و مفهومه لدى القله من خلال سماعهم عن هذا المفهوم من محيطهم او عبر وسائل الاعلام المختلفه والتي تمتاز بتنوعها وكثرتها والتي دخل بعضها (كالاطباق اللاقطه والموبايل) وكانت هناك ثلاثه قنوات محليه و قناه فضائيه قبل الاحتلال الامريكي للعراق اضافه الى  20 قناه مختاره يتم استلامها عبر جهاز الرسيفر واما الان وفي ليله وضحاها اصبح المواطن يتابع في الشارع وفي اماكن بيع الصحف والمجلات عشرات الصحيفه  كل منها تعبر عن توجه مختلف عن الاخر ، كما كان لمتابعة وسائل الاعلام الاخرى المتعدده بتجارب الدول الاخرى التي تمارس الديمقراطيه دور اخر في تقديم مفهوم الديمقراطيه لدى المواطن العراقي ومع كل ما تم الاشاره اليه فان مفهوم الديمقراطيه السياسيه يبقى ناقص دون ديمقراطيه اجتماعيه فالاولى تهتم بمصدر السياده والسلطه و حقوق المواطن السياسيه ومساهمته في الانتخابات وتشكيل الاحزاب وابداء الراي ونشره اما الثانيه فتهتم بتحسين اوضاع المواطن الماديه عن طريق تحقيق العداله الاجتماعيه من خلال توزيع خيرات البلد على كل المواطنين لان المواطن حق شرعي بنصيب عادل من ثروات بلده .

المساواه بين الافراد في المجتمعات المنظمه تستند بشكل اساسي على هذه العداله الاجتماعيه اما بالنسبه للافراد الفقراء و قليلي الثقافه والذين لا يمكن ان يساهم بشكل جدي في الحياه السياسيه والتي تتطلب معرفه بامور الدوله وتسييرها وامور السلطه ومداخلاتها فانه اولى اولوياتهم هو ان تتوفر لهم لقمه العيش الكريم عن طريق تطبيق مبدا العداله والمساواه وبذلك تكتمل صوره الديمقراطيه الحقيقيه والشموليه والتي يعم خيرها على كل افراد الشعب من خلال تطبيقها بشقيها السياسي والاجتماعي ومن هنا نود ان نقف الى جانب مهم واساسي عندَّ تناولنا موضوع الديمقراطيه وهو معرفه الصوره التي تبلورت لدى المجتمع العراقي عن الديمقراطيه في العراق بشكل خاص وعن الديمقراطيه في العالم بشكل عام و لا سيما ان المجتمع العراقي مر بعدت تغيرات سياسيه واقتصاديه واجتماعيه وبالاخص بعد سقوط النظام حيث عانا المجتمع العراقي من العديد من التغيرات في الحكم وتنوع الاشخاص والاحزاب التي تسلمت زمام الامور في البلاد ابتداء من الفتره التي حكم بها الحاكم المدني الامريكي بول بريمر وصولاً الى الأن

 والذي يتابع الحركه السياسيه في العراق وعمليه تطبيق الديمقراطيه عند السياسيين في الحكم  سوف يرى بان صراعا سياسيا محتدما يدب بين صفوف الساسه العراقيين وكل منهم يفسر الديمقراطيه وفق مفهومه ومرجعيته السياسيه والدينيه والعرقيه وبسببها فقد  تلقى  المواطن العراقي  صورا مختلفه و مفاهيم متغيره لمصطلح الديمقراطيه  فتارة يكون  المواطن العراقي  العنصر المهم في المعادله السياسيه وتارة اخرى يتلقى المواطن العراقي الضربات الموجعه جراء تنفيذ اليات عمل الديمقراطيه وفق مفهوم الساسة العراقيين ووفق توجيهات الاداره الامريكيه وتاثير التغلغل الايراني

وبالتالي يعاني شعبنا من تجربة ديمقراطية منقوصة الاركان في التنفيذ ومشوهه الصورة لانها تخضع لارادات خارجية واهواء داخلية تسببت في فشل المشروع الديمقراطي برمته في العراق .

مشاركة