ديكتاتورية الديمقراطية المشوهة – جاسم مراد

566

ديكتاتورية الديمقراطية المشوهة – جاسم مراد

الاحداث الدموية التي شهدتها ذي قار والنجف وكربلاء ، وباقي المحافظات ، حيث وصل عدد الشهداء الى اكثر من (500) شهيد واكثر من ثمانية عشر الف جــــريح ، يؤكد بما لايدع مجالاً للشك إن هذا النظام ، يمارس الدكتاتورية البشــــعة بلباس البرلمانيــــــة والديمــــقراطية في مواجهة حركة شعبية سلمية تطالب بالتغيير ومحاسبة الفاسدين .

إن الخطبة الاخيرة للمرجعية الرشيدة في النجف الاشرف ، قد اكدت ضرورة أن يعمل مجلس النواب الذي شكل هذه الحكومة على أن يعيد النظر فيها، وأن لم تحدد المرجعية بأقالة الحكومة ، لكن اشارتها واضحة لمجلس النواب بأن يغير ما اتخذه من قرار سابق بتشكيل هذه الحكومة ، والمرجعية التي تشكل صمام أمان لكل القضايا المصيرية ، فأنها تشعر بقلق عميق جراء الدماء الزكية التي سالت في الشوارع والساحات العراقية ، كذلك خشيتها من تحول الوضع في العراق الى الدكتاتورية المقيتة، بسبب العنف المفرط ضد الجماهير المنتفضة .

لقد اكدت الاحداث الاخيرة ، إن القوى السياسية والاحزاب الممسكة بالسلطة ، تمارس اغلب اشكال العنف ضد الشعب ، وهي ذاتها التي مارست واشاعت الفساد والنهب للمال العام ، وبالتالي يصبح تشبثها في السلطة عملية خطيرة تعيد للاذهان عمليات الافعال الدكتاتورية التي شهدها العراق في المرحلة السابقة .

إن اغتصاب (حجر واحد كما قال الامام على (ع) واسترشدت  به المرجعية يعني ذلك هدم الدار كلها) وهذا توكيد خطورة ممارسات وسياسات تلك الاطراف الحاكمة ، وأن خروجها من الحكم ، والدخول بانتخابات تغييرية يقرر فيها الشعب خياراتها هو الطريق الامثل للخروج من الازمة الخانقة التي يعيشها العراق .

تفويض الشعب بالتصرف في قراره ، هو المشروع الديمقراطي لبناء دولة المؤسسات والحفاظ على موارد البلاد عبر قيادة وطنية منحازة قطعياً للعراق وشعبه ، ولا يحق لأي طرف خارجي التدخل بالشأن العراقي ، إلا عبر المصالح المشتركة بين الشعوب .

إن تغيير البنية السياسية للحكم ، وإعادة التغيير في بعض بنود الدستور، وتبديل هيكلية النظام من محاصصي الى وطني تشترك فيه كل فصائل المجتمع العراقي عبر اجراء انتخابات بعد تغيير مفوضية الانتخابات هو الطريق الامثل لتفكيك الازمة العراقية .

ونــــأمل في استــــجابة بعض الكــــيانات السياسية والاحــــزاب لخطبة المرجعية ، وتغــــيير السلطة القائمة ومحاســبة الفاســـدين ، واعـــطاء كل السلطة للشعب لأخــــتيار مايريده من القيادات الوطــــنية، هو الطريق الصحيح ، وهذه الاستجابة السريعة من تلك القوى والاحــــــزاب يحتم اتخاذ القرار السريع لمجلس النواب بما يضمن حقوق الشعب .

محافظة ذي قار وحدها قدمت في يوم واحد اكثر من (40) شهيداً و(500) جريح ألا يؤكد ذلك بأن السلطة ذهبت للسلوك الدكتاتوري العسكرتاري في مواجهة الجماهــــــير التي لاتمـــــــتلك سوى العلم العراق ، وبالتالي الاهمية القصوى لاسقاطها ، والتأسيس لبناء دولة الديمقراطية والمؤسسات ومعالجة الازمات الخانقة التي يعيشها المواطن العراقي منذ تولي حكومات الطوائف والاعراق الحكم في عام  2003 وحتى الان .

أنــه الشــــعب العراقي ، هذا الشــــعب الذي شــــرب التــــاريخ الـــعريق ، مثلما شرب حلــــيب الامهات الـــطاهرات ، لايرضى بالذل ، ولم ولن يقبل بالعراق أن يذهب صوب التمزيق لوحدة أرضه ، ونهب ثروات وطنه ، إنه الشعب العراقي محور المنطقة كلها ، وتاريخ تأسيسها.

مشاركة