ديستوبيا حقوق الإنسان

463

 

ديستوبيا حقوق الإنسان

ذريعة واهية

بادئ ذي بدء نعني بالديستوبيا Dystopia في اللغة اليونانيّة هو المكان الخبيث وهي عكس المكان الفاضل يوتويبا Utopia بمعنى آخر يقصد بمصطلح الديستوبيا هوَ مجتمع خيالي فاسد أو مخيف أو غير مرغوب فيه وتسوده الفوضى وليس فيه خير يحكمه الشر المُطلق ومن أبرز ملامحه الخراب والقتل والقمع والفُقر والمرض ولكن السؤال الذي يدور في الأذهان هو ما علاقة الديستوبيابحقوق الإنسان؟؟ .

رويدًا رويدا ورجوعًا بالذاكرة إلى الوراء لكي نتعرف على ما يسمى حقوق الإنسان Human Rights والذي تتحدث فيه حكومات الغرب والمجتمع الدولي وعلى رأسهم منظمة الأمم المتحدة وما أنتجته هذه الأكذوبة في مجتمعنا العراقي خصوصًا والمجتمعات العربية عمومًا.

اسلحة دمار

وعليه وفي حقبة تسعينيات القرن الماضي فقد أُتهم العراق بحيازة أسلحة الدمار الشامل من قبل أمريكا ومن نحا نحوها وكان هذا الوهم بمثابة ذريعة لبداية دمار العراق والأخير سبب الفتنة الطائفية بين أبناء الشعب الواحد والفقر والمرض والهجرة وهذا الدمار كان عن طريق استعمال أسلحة مُحرمة دوليًا من قبل الاحتلال الأمريكي والذي جعل العراق تحت قائمة الدول التي لا يصلح العيش فيها بسبب ما سببته هذه الأسلحة المحرمة دوليًا من أمراض مستعصية حسب الإحصائيات الطبية التي صدرت مؤخرًا.

مجتمع الفوضى

وفي الحقيقة فلا وجود لأي سلاح دمار شامل كما كانت تدّعي حكومة الاحتلال فهذه الأكذوبة كانت سبب في جعل مجتمع العراق مجتمع تسوده الفوضى والأمراض والفقر والاقتتال بين أفراد المجتمع,لتحقيق مصالح وطموح قوات الاحتلال الأمريكي وحكومات دول الغرب وأهم هذه المصالح هي الهيمنة الاقتصادية بالدرجة الأساس إضافة إلى النفوذ العسكري وجعل العراق ساحة لمن هب ودب من دول الجوار وتحكم الأخير بشعب العراق وحكومته وأرضه وخيراته وتصدير للعراق ما هو محرّم شرعًا وقانونًا! فالمجتمع العراقي في الوقت الحالي بين المطرقة الأمريكية وسندان دول الجوار ككل.

حيثُ تجدر الإشارة إلى أنَّ الحكومات الغربية صنعت ما يطلق عليه (الربيع العربي) بعدما استفادت من تجربتها في احتلال العراق وتكبدت بخسائر مادية ومعنوية مما جعلها تغير أسلوبها في دمار الدول العربية حيث أتبعت منهاج الحرب بالوكالة تحت مقولة ( سنبيعهم الكثير من الأسلحة ونعدهم بالحرية ونجعلهم يقتلونَ بعضهم البعض دون أنّ نخرج من ثكناتنا ).  وتوضيحًا على ما أسلفنا فهذه الأكذوبة ( حقوق الإنسان ) لم تكتفي بدمار العراق فحسب وإنما بدأت تلاحق سوريا وليبيا واليمن وتونس وجعلت هذه المجتمعات مليئة بحقوق الإنسان من دمار وفقر وتخريب وانتشار الأمراض والهجرة وزرع الفتنة الطائفية فهذه الأفعال المشينة كلها تحت مسمى حقوق الإنسان والتي لم يكن لها محلّ بين المجتمعات العربية والآن كابوس حقوق الإنسان يُلاحق دولة الجزائر الشقيقة بعناية أمريكيةغربية!.

وكل ما سببته حقوق الإنسان والتي جاءت بهاالحكومات الغربية فأنهم ما زالوا مُصّرين على أنهم المثل الأعلى لحقوق الإنسان وتنظيم مؤتمرات واجتماعات دورية سنوية سواء في داخل أروقة الحكومات الغربية أو داخل أروقة منظمة الأمم المتحدة والذي يعتبر وجودها من عدمه واحد.  وعلاوةً على ذلك فإنهم يتغاضون ويساعدون بعض الدول وخاصة دول الجوار بامتلاكهم سلاح نووي فلماذا لم تقم القائمة على هذه الدول المجاورة للعراق فالبعض منها يمتلك هذه الأسلحة من تسعينيات القرن الماضي والبعض من هذه الدول تشرّع بامتلاك هذه الأسلحة المحرمة دوليًا بغض نظر أمريكي وبتعاون روسي صهيوني ولماذا العراق دُمرَّ بذريعة امتلاك أسلحة دمار شامل؟ فهل هذه حقوق إنسان أم حقوق أللإنسان أم أنَّ حقوق الإنسان هي ذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة؟ وبالتالي مهما كانت غايةُ حكومات دول الغرب فأنَّ غطائها يكون تحت مسمى حقوق الإنسان وبالتالي تسببت هذه الذريعة بديستوبيا فريدة من نوعها في العراق وفي بعض الدول العربية.

مهند عماد عبد الستار الزبيدي – بغداد

مشاركة