ديجون الفرنسية تستقطب الدراجات النارية القديمة

‭(‬فرنسا‭), ‬26-5-2025‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬كما‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬منذ‭ ‬عقود،‭ ‬يتجمع‭ ‬نحو‭ ‬30‭ ‬ألفا‭ ‬من‭ ‬عشاق‭ ‬الدراجات‭ ‬النارية‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬عطلة‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬في‭ ‬فرنسا،‭ ‬قرب‭ ‬مدينة‭ ‬ديجون،‭ ‬في‭ ‬لقاء‭ “‬عائلي‭”‬،‭ ‬لحضور‭ ‬أكبر‭ ‬تجمع‭ ‬للدراجات‭ ‬النارية‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭.‬

‭ ‬في‭ ‬الحقول‭ ‬المجهزة‭ ‬كمواقف‭ ‬للسيارات‭ ‬حول‭ ‬حلبة‭ ‬ديجون‭-‬برونوا‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬شرق‭ ‬فرنسا،‭ ‬تصطف‭ ‬آلاف‭ ‬الدراجات‭ ‬النارية‭ ‬التي‭ ‬نظّفها‭ ‬بعناية‭ ‬أصحابها‭ ‬الفخورون‭ ‬بها‭. ‬وتحت‭ ‬الأشجار‭ ‬المحيطة‭ ‬بالمكان،‭ ‬نصب‭ ‬بعضهم‭ ‬خيمهم،‭ ‬فيما‭ ‬ركَن‭ ‬آخرون‭ ‬عربات‭ ‬التخييم‭ ‬حيثما‭ ‬استطاعوا‭.‬

وقال‭ ‬مدير‭ ‬التطوير‭ ‬في‭ ‬دار‭ “‬إل‭ ‬في‭ ‬آ‭” ‬للنشر‭ ‬التي‭ ‬تنظم‭ ‬النسخة‭ ‬الـ31‭ ‬من‭ “‬كوب‭ ‬موتو‭ ‬ليجاند‭” ‬Coupes‭ ‬Moto‭ ‬Legende‭ ‬ليليان‭ ‬مارتوريل‭ (‬54‭ ‬عاما‭) ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬لدينا‭ ‬نحو‭ ‬30‭ ‬الف‭ ‬زائر‭ ‬في‭ ‬عطلة‭ ‬نهاية‭ ‬أسبوع‭ ‬واحدة،‭ ‬من‭ ‬إنكليز‭ ‬وألمان‭ ‬وبلجيكيين‭”. ‬ولاحظ‭ ‬أن‭ “‬أوروبا‭ ‬كلها‭ ‬حاضرة‭”.‬

حضر‭ ‬مارك‭ ‬هوغي‭ ‬مثلا‭ ‬من‭ ‬واتفورد،‭ ‬في‭ ‬الضاحية‭ ‬الشمالية‭ ‬للندن،‭ ‬مع‭ ‬جوهرة‭ ‬ميكانيكية‭ ‬صغيرة،‭ ‬يربت‭ ‬بحنان‭ ‬على‭ ‬مقعدها‭ ‬الجلدي‭ ‬الأساسي‭ ‬ذي‭ ‬النوابض‭ ‬الكبيرة،‭ ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬دراجة‭ “‬نورتون‭ ‬500‭” ‬الشهيرة‭ “‬من‭ ‬عام‭ ‬1928‭”!‬

ومارك‭ (‬65‭ ‬عاما‭) ‬هو‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬نحو‭ ‬ألف‭ ‬مشارك‭ ‬يُحضرون‭ ‬دراجاتهم‭ ‬النارية‭ ‬القديمة‭ ‬بهدف‭ ‬تحريكها‭. ‬وشدد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ “‬استخدامها،‭ ‬وجعلها‭ ‬تسير،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬التمتع‭ ‬بالنظر‭ ‬إليها‭. ‬وأضاف‭ ‬الإنكليزي‭ ‬الذي‭ ‬جاء‭ ‬مع‭ ‬نحو‭ ‬عشرة‭ ‬أصدقاء‭ ‬للمشاركة‭ “‬للمرة‭ ‬السادسة‭”: “‬أركب‭ ‬الدراجات‭ ‬النارية‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬كنت‭ ‬بهذا‭ ‬الطول‭. ‬إنه‭ ‬أمر‭ ‬ممتع‭ ‬جدا‭”.‬

تسير‭ ‬هذه‭ ‬الدراجات‭ ‬القديمة‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬ديجون،‭ ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬تكون‭ ‬حركتها‭ ‬صعبة،‭ ‬كما‭ ‬حال‭ ‬أقدمها،‭ ‬وهي‭ ‬دراجة‭ “‬هارلي‭” ‬يعود‭ ‬تاريخها‭ ‬إلى‭ ‬عام‭ ‬1905‭. ‬ولكن‭ ‬هنا،‭ “‬لا‭ ‬توجد‭ ‬منافسة‭”‬،‭ ‬على‭ ‬قول‭ ‬ليليان‭ ‬مارتوريل،‭ ‬بل‭ “‬مجرّد‭ ‬استعراض،‭ ‬ومتعة‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭”.‬

وعلّق‭ ‬الدرّاج‭ ‬الشاب‭ ‬أليكسيس‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬جالسا‭ ‬على‭ ‬العشب‭ ‬في‭ ‬قبالة‭ ‬الحلبة‭ ‬مع‭ ‬زوجته‭ ‬مورغان‭ ‬وولديه‭ ‬أناتول‭ ‬وجيل‭ ‬اللذين‭ ‬يبلغان‭ ‬عاما‭ ‬واحدا‭ ‬وعامين‭: “‬نحن‭ ‬نأتي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الأجواء‭. ‬إنها‭ ‬حقا‭ ‬احتفالية‭”.‬

وأضاف‭ ‬وهو‭ ‬يراقب‭ ‬الحركة‭ ‬على‭ ‬الإسفلت‭ “‬لا‭ ‬ترى‭ ‬دراجات‭ ‬نارية‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬كل‭ ‬يوم‭”.‬

من‭ ‬بين‭ ‬الأكثر‭ ‬جذبا‭ ‬للأنظار،‭ ‬دراجات‭ ‬السباقات‭ ‬الشهيرة‭ ‬التي‭ ‬يملكها‭ “‬جيرالد‭”‬،‭ ‬كما‭ ‬يسميه‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬الموقع،‭ ‬وهو‭ ‬جيرالد‭ ‬أرمان‭ (‬69‭ ‬عاما‭)‬‭ ‬الذي‭ ‬حوّل‭ ‬شغفه‭ ‬بجمع‭ ‬هذه‭ ‬الدراجات‭ ‬القديمة‭ ‬إلى‭ ‬مهنة‭.‬

وقال‭ “‬أشتري‭ ‬دراجات‭ ‬نارية‭ ‬أصلية‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬ذكرى‭ ‬حقبة‭ ‬الرواد‭ ‬هذه‭. ‬ليس‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المال،‭ ‬فلا‭ ‬يهمني‭ ‬ذلك‭. ‬بالنسبة‭ ‬لي،‭ ‬الدراجة‭ ‬النارية‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬روح‭. ‬هدفي‭ ‬هو‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬التراث‭”.‬

ويشارك‭ ‬جيرالد‭ ‬الشغوف‭ ‬بنحو‭ ‬عشر‭ ‬دراجات‭ ‬نارية‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الأكثر‭ ‬فوزا‭ ‬بالبطولات‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬ومنها‭ ‬دراجة‭ “‬ياماها‭ ‬750‭” ‬التي‭ ‬أصبح‭ ‬عليها‭ ‬باتريك‭ ‬بونس‭ ‬عام‭ ‬1979،‭ ‬أول‭ ‬بطل‭ ‬عالمي‭ ‬فرنسي‭ ‬في‭ ‬رياضة‭ ‬السيارات‭. ‬وقال‭ “‬لقد‭ ‬مرّت‭ ‬تحت‭ ‬يديّ‭ ‬نحو‭ ‬ألف‭ ‬دراجة‭ ‬نارية‭. ‬لم‭ ‬يتبقَّ‭ ‬لي‭ ‬منه‭ ‬راهنا‭ ‬سوى‭ ‬خمسين‭ ‬منها‭”.‬

ورأى‭ ‬ليليان‭ ‬مارتوريل‭ ‬أنه‭ “‬تراث‭ ‬حي‭ ‬يجب‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليه‭”. ‬وطوال‭ ‬يومين،‭ ‬توالى‭ ‬عروض‭ ‬الدراجات،‭ ‬ويشارك‭ ‬فيها‭ ‬أشخاص‭ ‬عاديون،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬نجوم‭ ‬على‭ ‬غرار‭ “‬الملك‭ ‬أغو‭”‬،‭ ‬أي‭ ‬جاكومو‭ ‬أغوستيني‭ ‬البالغ‭ ‬82‭ ‬عاما‭ ‬الذي‭ ‬فاز‭ ‬بـ‭ ‬15‭ ‬لقبا‭ ‬في‭ ‬بطولة‭ ‬العالم‭.‬

وبين‭ ‬هدير‭ ‬محركات‭ ‬الأسطوانة‭ ‬الواحدة‭ ‬الضخمة‭ ‬ورائحة‭ ‬زيوت‭ ‬التشحيم،‭ ‬يلتقي‭ ‬آلاف‭ ‬هواة‭ ‬رياضة‭ ‬المحركات‭ ‬في‭ ‬جو‭ ‬وديّ‭ ‬محبّب‭.‬

ويركّز‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬طاولة‭ ‬التخييم‭ ‬على‭ ‬رقعة‭ ‬من‭ ‬العشب‭ ‬أو‭ ‬قطعة‭ ‬من‭ ‬الأسفلت،‭ ‬ويضع‭ ‬نقانق‭ ‬الميرغيز‭ ‬على‭ ‬الشواية‭ ‬ويلتقي‭ ‬أصدقاء‭ ‬العام‭ ‬الفائت‭. ‬وقال‭ ‬فالتر‭ ‬شفيرتز‭ ‬الآتي‭ ‬من‭ ‬إيشفايلر،‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬آخن‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ “‬كما‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬عائلة‭. ‬عائلة‭ ‬كبيرة‭”‬،‭ ‬وقال‭ ‬وهو‭ ‬يداعب‭ ‬دراجته‭ ‬النارية‭ ‬الشهيرة‭ ‬في‭ ‬السباقات‭ “‬بيموتا‭ ‬ميكانيكا‭”: “‬آتي‭ ‬إلى‭ ‬هنا‭ ‬منذ‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭”.‬

وأضاف‭ “‬يلتقي‭ ‬المرء‭ ‬الأصدقاء‭ (…). ‬أنا‭ ‬أحب‭ ‬هذا‭ ‬الشعور‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬الجميع‭ ‬معا‭”.‬