دون جوان العرب .. شاعر الحب والجمال – براعم علي العكيدي

دون جوان العرب .. شاعر الحب والجمال – براعم علي العكيدي

دون جوان هو اسم مركب من مقطعين “دون” و “جوان ” وهي كلمة انجليزية معناها سيد او نبيل اسباني، وباللغة الالمانية دون جوان تعني “زير النساء”،  ومعنى زير النساء في اللغة العربية هو الرجل الذي يزور النساء ويكرمهن ويكرمونه ,وقد اطلق هذا اللقب على الشاعر الاموي عمر بن ابي ربيعة ,وهو من ارق شعراء العصر الاموي اشتهر بشعر الغزل ومدح النساء حتى عده بعض الدارسين امام الغزل الصريح في الادب العربي .

عاش عمر بن ابي ربيعة وهو يردد اشعار جميل بثينة وكثير عزة وقيس ليلى وغيرهم من شعراء الحب العذري الذين مارسوا العذابات اكثر من ممارستهم الفرح .فأنتج روائع الشعر الادبي في مدح النساء والتغزل بهن حتى اصبحت مدرسة الحب العمرية من اجمل المدارس الشاهدة على اروع قصص الحب التي تجاوزت التغزل بالشكل والقوام والملامح ,فقد كان الشاعر يجاهر بحب محبوبته والتغزل بحسنها واخلاقها ,اذ عدّ الشاعر الجمال في الحديث العذب والخلق الطيب والنفس الرضية ،اذ وجد في بعض النساء فتنه لا ترجع لجمال الجسد بل لها صلة بالجمال الانساني وسحر الثقافة ,فقد كان الشاعر عفيفاً يصف حبيبته وانسه معها في المجالسة والحديث بعيدا عن الفاحشة :

اذا اجتمعنا هجرنا كل فاحشة            عند اللقاء وذاكم مجلس حسن

وعاش دون جوان العرب عمره محباً عاشقاً معلنا عن حبه ,فهو واضح كوضوح الشمس لا يخفى عن الناضرين ,وهل يخفى القمر :

ثم قالوا اتحبها ؟ قلت بهرا

 عدد النجوم والحصى والتراب

فالشاعر يتعجب كيف لا يرى الاخرون هذا الحب الواضح المتعدد الصفات التي تفوق عدد النجوم والحصى والتراب . فلم يعرف في تاريخ الادب العربي كله من شهر بالحب كشهرة عمر بن ابي ربيعة ,فقد احبنه الفتيات والنساء اللواتي ذكرهن في شعره مايزيد على الاربعين منهم عشرين معروفة النسب ,فشعر عمر بن ابي ربيعة كان مراة للجمال عند العرب في العصر الاموي ,فقد قدس الشاعر المراة واقتصر شعره على ذلك المخلوق الرقيق الذي لولاه ماكان لشعر الحب وجود . نجح الشاعر بشاعريته المتأججة ان يصف انواع متعددة من الحب متغزلاً بالمراة لحسنها وادبها واخلاقها رافضا التغزل بسواها ,فعندما طلب منه عبد الملك بن مروان احد ملوك العصر الاموي ان يمدح الامويين قال الشاعر رافضا : انا لا امدح الا النساء .

مشاركة