دول تنهار بحكامها

378

دول تنهار بحكامها
سعد عباس
يخلط كثير ممن يظنون أنهم مثقفون أو سياسيون في عالمنا العربي بين الدولة والحكومة والحاكم.
وبسبب هذا الخلط أكان مقصوداً عن خبث، أم غير مقصود عن جهل، شاعت مفاهيم شديدة الغباء والخطورة في آن معاً، ومنها أن الدولة قوية كلما كان الحاكم قوياً.
وبغضّ النظر عما إذا كان مصطلح الدولة ينطبق على الكيانات الراهنة الأقرب الى الحِمى منها الى الدولة في مفهومها الحديث، بمعنى أننا لو سلمّنا جدلاً بأن البلدان العربية دول فعلاً، فإن ذلك يلزم بداهة الأقرار بأن الدولة أي دولة أرض وشعب وحكومة ورموز سيادية في مقدمتها علم الدولة ودستورها وقوانينها.
فأما ألارض فهي الضلع المحايد في مثلث الدولة، ويبقى الضلعان الآخران وهما الشعب والحكومة أو الحاكم .
وبديهي أيضاً، أن الشعب ثابت، والحكومة أو الحاكم متغيران. فإذا اكتسبت الدولة قوتها من متغير كانت هذه القوة عرضة للتغير بحسب قوة الحاكم أوالحكومة وضعفهما، تتعملق إذا تعملقا وتنهار إذا انهارا، على النقيض تماماً مما لو اكتسبت الدولة قوتها من ثابت.
الدول ذوات أنظمة الحكم الشمولية المستبدة ملكية أكانت أم جمهورية هي التي ينطبق عليها مثال القوة المتغيرة، بل لقد انهارت امبراطوريات بعد أن آل الحكم المستبد فيها الى خليفة ضعيف أو ملك مهزوز، كما انهارت دول بعد أن دبّ الفساد والضعف في حكامها وحكوماتها.
إنما، الأمر جدّ مغاير في الدول ذوات أنظمة الحكم الديمقراطي التي تستمد قوتها من الشعب وحراك أنساقه الاجتماعية، ما يجعله قادراُ على تدارك أي ضعف في حكومته بتغييرها عبر الانتخابات، وقادراُ على تدارك أي فساد من خلال حزمة القوانين والتشريعات والآليات الدستورية التي تحمي المواطن وتحصّن الوطن.
وللحديث صلة.

سؤال بريء
ــ ما أبلغ من الجهل ليس براءة، بل خطيئة؟ .
جواب جريء
ــ الجاهل عدوّ نفسه .
/4/2012 Issue 4175 – Date 16 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4175 التاريخ 16»4»2012
AZP02
SAAB

مشاركة