اطلاق الاسرى الإسرائيليين دفعة واحدة وحماس تصر على حرية سبعة قادة

القاهرة -مصطفى عمارة – القدس – ا ف ب
ستوقّع دول الوساطة في وقف إطلاق النار في غزة، وثيقة ضامنة للاتفاق في قمة ستعقد الإثنين في منتجع شرم الشيخ المصري، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي وكالة فرانس برس.
وقال الدبلوماسي الذي أُبلغ بمراسم التوقيع في تصريح لفرانس برس مشترطا عدم كشف هويته، إن «الموقعين سيكونون الأطراف الضامنة وهي الولايات المتحدة ومصر وقطر وربما تركيا»، بعدما أشارت وزارة الخارجية المصرية في وقت سابق إلى أن وثيقة لإنهاء الحرب في غزة ستوقع خلال القمة التي سترأسها الولايات المتحدة ومصر.
يعقد في شرم الشيخ بمصر مؤتمر دولي اليوم الاثنين بحضور عدد من الدول العربية والإسلامية والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اذ سيشهد المؤتمر التوقيع على خطة ترامب التي تم إقرارها في مؤتمر شرم الشيخ لتحقيق السلام في غزة.
وأعلنت المتحدثة باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن الدولة العبرية ستبدأ بإطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين بمجرد حصولها على تأكيد بوصول جميع الرهائن المحتجزين في غزة إلى أراضيها الاثنين.
وقالت شوش بدرسيان في إحاطة صحافية الأحد «سيتم الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين بمجرد أن تؤكد إسرائيل وصول جميع رهائننا المقرر إطلاق سراحهم غدا عبر الحدود».
في الهدنة السابقة، تم تحديد هويات بعض الرهائن المتوفين من قبل خبراء الطب الشرعي بعد عودتهم إلى إسرائيل.
وأضافت بدرسيان أن المعتقلين الفلسطينيين سيكونون في حافلات جاهزة للمغادرة أثناء انتظار التحقق من هوية الرهائن، موضحة «بمجرد أن نحصل على التأكيد بدخولهم الأراضي الإسرائيلية، ستنطلق تلك الحافلات وتبدأ مشوارها». وأشارت إلى أنه من المتوقع أن يبدأ إطلاق سراح جميع الرهائن المحتجزين في قطاع غزة لأكثر من عامين، فجر الاثنين.
وتوافقت إسرائيل وحماس على المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في القطاع المدمر.
وبموجب الخطة، من المقرر أن تقوم حماس بحلول ظهر الاثنين بإطلاق سراح 47 رهينة (أحياء ومتوفون) اختطفوا في 7 تشرين الأول/أكتوبر. كذلك يُتوقع تسليم رفات جندي قُتل عام 2014 خلال حرب سابقة في غزة.
وقالت بدرسيان إن إسرائيل تنتظر الإفراج عن جميع الرهائن المحتجزين في غزة فجر الاثنين، موضحة أنه سيتم إطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء بالتزامن. وقالت شوش بدرسيان لصحافيين الأحد «سيبدأ الإفراج عن رهائننا في وقت مبكر صباح الاثنين. نتوقع أن يتم الإفراج عن جميع رهائننا العشرين الأحياء معا دفعة واحدة، ليتم تسليمهم للصليب الأحمر ونقلهم في ست إلى ثماني مركبات». أما بالنسبة للمعتقلين الفلسطينيين المقرر إطلاق سراحهم، فبموجب الخطة، ستُفرج إسرائيل عن 250 معتقلا فلسطينيا وعن نحو 1700 معتقل من غزة احتجزوا منذ بدء الحرب عقب هجوم حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
من جهتها، تصرّ حركة حماس على أن تتضمن قائمة المعتقلين الذين ستفرج عنهم إسرائيل بموجب الاتفاق، سبعة قادة فلسطينيين بارزين، وفق ما أفادت مصادر مطلعة على المفاوضات وكالة فرانس برس الأحد.
وقال أحد هذه المصادر إن «حماس تصر على ان تشمل القائمة النهائية القادة السبعة الكبار وأبرزهم مروان البرغوثي وأحمد سعدات وابراهيم حامد وعباس السيد»، الأمر الذي أكده مصدر آخر. وقد ساد الغموض دعوة نتنياهو لحضور المؤتمر، فقد أكد مصدر أمني لـ«الزمان» أنه بات من المؤكد عدم حضوره نظرًا لاحتمالات توقيفه في المطار تنفيذًا لحكم المحكمة الجنائية الدولية، فضلًا عن التوتر في العلاقات المصرية الإسرائيلية. فيما استبعدت مصادر دولية ان تقوم مصر بهذا الاجراء مطلقا. وتغيب حماس كما السلطة عن الموتمر ، وقد تكون سابقة في عقد مؤتمر عن غزة من دون ممثل فلسطيني ، وقال قيادي في حماس ان الحركة خولت الوسطاء نقل المطالب. واعلنت اسرائيل الأحد انها لن توفد أي ممثل لها إلى القمة حول السلام في غزة المقررة الإثنين في مصر برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي.
وقالت شوش بدرسيان المتحدثة باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لوكالة فرانس برس «لن يحضر أي مسؤول إسرائيلي».
من جهته قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الأحد إن بلاده ألحقت الهزيمة بحركة حماس بفضل ضغط الجيش في السنتين الأخيرتين الذي اقترن بجهود دبلوماسية.
وقال زامير في بيان متلفز «الضغط العسكري الذي مارسناه في السنتين الأخيرتين» منذ هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 في جنوب إسرائيل «بالإضافة إلى التدابير الدبلوماسية الإضافية، شكّلا انتصارا على حماس».
وأضاف «سنواصل التحرك من أجل رسم واقع أمني يضمن ألا يشكل قطاع غزة بعد الآن تهديدا لدولة إسرائيل ومواطنيها». أما بالنسبة للرئيس أبو مازن، فقد أوضح مصدر بالرئاسة الفلسطينية لـ«الزمان» أن الرئيس أبو مازن لم يتلقَّ حتى الآن دعوة لحضور المؤتمر، ربما لتحفّظ ترامب على ضلوعه في الإرهاب. وأضاف المصدر أن هناك محاولات تُجرى لحضوره من قبل مصر والدول العربية لأن فلسطين طرف أساسي في القضية.
وقبيل انعقاد مؤتمر شرم الشيخ، وقع حادث مؤسف بعد تعرض سيارة دبلوماسيين قطريين لحادث قرب مدينة شرم الشيخ، مما أدى إلى وفاة ثلاثة دبلوماسيين قطريين ونقل اثنين إلى غرفة العناية المركزة، وتجري السلطات الأمنية المصرية تحقيقات في الحادث.
وعلى الرغم من التفاؤل الذي ساد بشأن إحلال السلام في غزة عقب تنفيذ خطة ترامب، فإن سلاح حركة حماس ما يزال العقبة الأساسية التي يمكن أن تؤدي إلى تفجر الأحداث من جديد، خاصة عقب تصريحات أسامة حمدان القيادي في حركة حماس بأن سلاح حماس لن يتم نزعه، وأن الحركة سوف تحتفظ به حتى إقامة الدولة الفلسطينية وزوال الاحتلال، وأن الحديث عنه مجرد هراء.
وتعقيبًا على تلك التصريحات، كشف ضياء رشوان، الناطق باسم هيئة الاستعلامات المصرية، في تصريحات خاصة لـ«الزمان»، أن مصر طرحت على حركة حماس تجميد سلاح المقاومة مع هدنة طويلة بين حماس وإسرائيل تمتد إلى عشر سنوات، تكون وسطًا بين مطالب حماس وإسرائيل، وأن حماس تجاوبت ضمنيًا مع هذا الاقتراح.
وأضاف سمير غطاس، رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات، أن السلاح الذي لا يحمي وطنًا أو يحرر أرضًا يكون سلاحًا بلا قيمة. وكشف سمير غطاس أن إسرائيل لن تنسحب من محور فيلادلفيا لأنها ترى أن تلك المنطقة يتم تهريب السلاح منها إلى حركة حماس.
من ناحية أخرى، وعلى الرغم من الخلافات بين حماس والسلطة الفلسطينية، أكد جبريل الرجوب، القيادي في حركة فتح، لـ«الزمان» أن إسرائيل مسؤولة بشكل أساسي عما حدث في السابع من أكتوبر لتجاهلها، طوال السنوات الماضية، حقوق الشعب الفلسطيني. ورغم الخسائر التي تكبدها الشعب الفلسطيني، فإننا حققنا عدة إنجازات، منها أن السابع من أكتوبر أدى إلى عزل إسرائيل دوليًا كما جسّد صمود الشعب الفلسطيني الأسطوري ورغم ذلك، فإن حماس قد أخطأت في استمرار البحث عن سلطة بديلة، وعلى حركة حماس مراجعة موقفها للوصول إلى الوحدة الوطنية الفلسطينية لمحاصرة إسرائيل.



















