دولة تُؤجّر ذاكرة شهدائها – نورهان شيراز

نورهان شيراز

دولة تُؤجّر ذاكرة شهدائها.. وتحاصر صوت من يفضحها، وهي الدولة التي تتزين على أطرافها بأشباه أميات، لا يملكن سوى صالونات التجميل ستارًا لقبحٍ متجذر، فيما يظل العقل آخر ما يُلتفت إليه في سلم الأولويات.

ومن رحم هذا الواقع، تُولد أسئلة لا تجد من يجيب عنها: ماذا يُرتجى من دولة بات يقودها السماسرة؟ وهل من يسرق لقمة الفقير، وحق المرأة واليتيم، يعجز عن بيع العرض والأرض إذا آن وقت البيع؟

وفي عراق ما بعد الخراب، بات هؤلاء يتحكمون بمفاصل الحكم، يُعيدون تشكيل الخرائط الأخلاقية والسياسية حسب مقاس مصالحهم، فيما يبدو المواطن وكأنه خُلق ليحارب طواحين الهواء، لكنه رغم كل شيء، لا يتوقف عن المقاومة.

ومن مشهد عامرٍ بهذا التناقض، تبرز حادثة تكشف حجم التواطؤ والفساد؛ حيث اتُّهم مدير ناحية بتمرير تعيينه من خلال واسطة الذي – بحسب شهادة المتضرر – تسبب لاحقًا بتهديده ومنعه من دخول العامرية عبر جهات أمنية متنفذة.

وتتعمق فصول القصة حين يُكشف أن المدير ذاته يتقاضى ملايين الدنانير من تأجير قاعات “المركز الإعلامي لشهداء ملجأ العامرية” إلى خمس جهات أمنية، إضافة إلى استحداث قاعة جديدة مخصصة للتسفيرات، في مخالفة مباشرة لتعليمات رئيس مجلس الوزراء الذي سبق أن شدد على منع عسكرة المدن.

وتلك الحادثة لم تكن مجرد سلوك فردي، بل مؤشر على تآكل مؤسسات الدولة، وتحويل ذاكرة الشهداء إلى مصدر للربح، بدل أن تكون محطة للخشوع الوطني والاعتراف بالكارثة.