دولة أفريقية تنافس كوبا في انتاج السيجار الراقي

337

هراري-(أ ف ب) – على مقربة من شلالات فيكتوريا، التي يطلق عليها مواطنو زيمبابوي تسمية”موزي أوا تونيا”، أي “الدخان الهادر” باللغة المحلية، بدأ إنتاج أول سيجار من صنع زيمبابوي، يأمل أصحاب المشروع أن يصبح بشهرة هذه الشلالات، وأن ينافس أنواع السيجار التي تنتجها كل من كوبا وجمهورية الدومينيكان. وتحتل زيمبابوي المرتبة السادسة عالمياً بين الدول المنتجة للتبغ، إذ بلغ بلغ حجم إنتاجها 252 مليون كيلوغرام العام 2019، وهي تصدّر القسم الأكبر من هذا الإنتاج، فيما تكتفي بتصنيع كمية صغيرة سنوياً من السجائر للسوق المحلية. وتعود فكرة منافسة السيجار الكوبي الشهير أو سيجار جمهورية الدومينيكان إلى رجل مغترب من زيمبابوي تقاعد قبل مدة قصيرة من شركة طيران أميركية. وقال شيب مافونديكوا (54 عاماً) “كنت دائماً أخطط للعودة إلى زيمبابوي بعد تقاعدي لكي اقوم بشيء مفيد لي ولبلدي”.

وأضاف “مع أنني شخصياً لست مدخّناً، لفتني انتشار الصالونات المخصصة لمدخّني السيجار في أنحاء الولايات المتحدة، لذا قررت أن أجرّب حظي في هذا المجال” باستخدام تبغ زيمباوي. ولشدّة ما آمن مافونديكوا بالملاءمة الاقتصادية لمشروعه، لم تثنه الصعوبات ولم يتراجع أمامها، بل اكبّ بصبر على تحضير كل ما يستلزمه تنفيذ الفكرة.وقال “كان الأمر يشبه تشييد مبنى من لا شيء”. ولجأ مافونديكوا إلى استيراد قسم من المواد الأولية ومن البنية التحتية، واستعان ببعض الخبرات من خارج زيمبابوي. فجزء من أوراق التبغ مصدره مالاوي وإندونيسيا، نظراً إلى كون الأوراق المحلية غير صالحة للفّ السيجار، وكذلك استورد بعض آلات التصنيع، في حين استُقدِم خبير في لفّ السيجار يدوياً.

بقية‭ ‬الخبر‭ ‬على‭ ‬موقع‭ (‬الزمان‭)‬

وسعياً إلى توظيف أحد أفضل الخبراء في هذا المجال، زار مافونديكوا كلاًّ من كوبا وجمهورية الدومينيكان، ومن الأخيرة أتى بالياس لوبيز وعهد إليه بتعليم عاملات من زيمبابوي تقنيات لفّ السيجار يدوياً.

غير إن انطلاقة الشركة التي أسّسها مافونديكوا اصطدمت بجائحة كوفيد-19.

وقال صاحب المشروع “كنا انطلقنا للتوّ عندما ظهر فيروس كورونا المستجد، فاضطررنا إلى التوقف بسبب الحجر المنزلي الذي قررت الحكومة تطبيقه”.

ولم يُطلَق الإنتاج فعلياً إلا في أيار/مايو. وأفاد لوبيز من هذا التوقف القسري لتعزيز مهارات تلميذاته، وعددهن سبع نساء.

وقال “الأستاذ” الدومينيكاني بفخر “هنّ يتدبرن أمرهن جيداً، وبتن الآن قادرات على لفّ نصف الكمية التي ينبغي عليهنّ لفّها يومياً عندما يكتمل تدريبهنّ، أي 200 سيجار.

وتشعر غاموشيراي شيبايا، وهي إحدى النساء السبع، بالارتياح لكونها نجحت في الحصول على وظيفة في بلد يعاني منذ 20 عاماً أزمة اقتصادية تسببت ببطالة واسعة وبتضخّم كبير.

وقالت شيبايا “بات في استطاعتي الآن أن أوفّر الطعام لعائلتي. أصبح لدينا مستقبل، وقد شجعتنا ردود الفعل الطيبة على منتجاتنا”.

– “يشبه السيجار الكوبي”-

ووعد صاحب المشروع بأن يباع سيجار “موزي أوا تونيا” بأسعار غير مرتفعة.

وقال مافونديكوا “ثمة عدد قليل جداً من مدخّني السيجار في زيمبابوي، وأولئك الذين تذوّقوا منتجتنا فوجئوا بالمعنى الإيجابي بجودتها”.

وفيما كان ينفث دخان سيجاره المصنوع في زيمبابوي، قال بيتر مومبي، وهو صاحب مطعم “إنه ممتاز. طعمه ورائحته راقيان وفي الوقت نفسه غير قويين”.

أما بريميش موهان دولاب، وهو صانع أسلحة من مدينة بولاوايو (جنوب غرب)، ثاني كبرى مدن زيمبابوي “دخّنت كل أنواع السيجار، ويمكننا أن نقارن هذا السيجار بالسيجار الكوبي”. وأضاف “إذا أُعطِيتُ سيجاراً كوبياً وآخر من زيمبابوي، وطُلب مني تدخينهما وأنا معصوب العينين، لا يمكني التمييز بينهما”.

واستناداً على هذه الآراء الإيجابية المشجّعة، توقّع صاحب “موزي أوا تونيا” أن يكون َأصبح جاهزاً لمنافسة كبار صانعي السيجار في كوبا وجمهورية الدومينيكان على ملعبهم.

وسيواجه في السوق الأفريقية منتجات منافسين من موزمبيق والمغرب فقط.

وقال مافونديكوا “نحن جاهزون. سيكون رائعاً لو تتمكن زيمبابوي من البدء بالحصول على العملات الصعبة بفضل تبغها”.

مشاركة