دور وسائل الإعلام في إنجاح الإنتخابات – طالب قاسم الشمري

 

 

 

دور وسائل الإعلام في إنجاح الإنتخابات – طالب قاسم الشمري

يلعب الاعلام  الادوار الاساسية في العمليات الانتخابية ويقوم بشكل او بآخر، بضمان حقوق الناخبين  في الحصول على المعلومات الكاملة والدقيقة  وحقهم  المشاركة  في النقاشات والحوارات بشأن جميع القضايا في مقدمتها السياسية  ، وبمعنى آخر، هو بمثابة المحرك الاهم في تعبئة الجماهير  باتجاه صناديق الاقتراع  والمشاركة في العملية الانتخابية  كونه العنصر الاول  في التواصل مع الجماهير  و المؤثر الحقيقي على  تحريكها   وادائها وقراراتها،  وهذه من اولويات مهام وواجبات الاعلام  واسس  واركان التغطية الاعلامية للانتخابات  فمن غير الممكن تحقيق انتخابات ديمقراطية بدون النشاطات والفعاليات الاعلامية .

ومن الضرورة بمكان ان يلعب اعلام الدولة  دورا كبيرا في الترويج  لقيم المواطنة  والتعددية  من خلال العمل بأجتهاد من اجل رفع  وعي الناخبين  بالاضافة الى تسليط الاضواء  على المرشحين  بعيدا كل البعد عن الترويج لهم، فضلا عن كونه وسيلة ضاغطة على من يريد التلاعب  بالديمقراطية  والتاثير على نتائج الانتخابات  كما لاننسى ان من حق الاحزاب  والمرشحيين  استخدام الاعلام كمنصة تفاعلية  بينهم وبين الجماهير كما ذكرنا. البعض يذهب الى ان للاعلام دور في تحمل مسؤولية  ايصال معلومات وتعليمات مفوضية الانتخابات الى الناخبين  والمرشحين ، عبر تغطية العمليات والنشاطات الانتخابية بحرية تامة،  ومراقبتها ، لان الرقابه الاعلامية للانتخابات تعتبر صمام امانها  ضد التدخلات غير القانونية  والشرعية  في مقدمتها  الفساد في ادارة العملية الانتخابية ، لان في مقدمة العمل الاعلامي كما  اسلفنا هي حماية شفافية الانتخابات  والتي ترتبط ارتباط اساسيا مباشر مع حرية الاعلام، لاننا عندما نقول انتخابات ديمقراطية  يجب ان يقابلها  اعلام حر ونزيه ، وكل ذلك يستند الى القواعد والمنطلقات الانسانية النبيلة لمهنة الاعلام  وهي منطلقات ثقافية توعوية حقيقية فاعلة في المجتمع ،وله ايضا دور اساسي ومباشر  في صناعة وبناء الراي العام  باتجاه العديد من القضايا   التي تمكن  من الاعتراض على الكثير من الانحرافات السياسية والديمقراطية  والصور النمطية  والعمل على تصويبها .

متطلبات الاعلام

  لابد من التعريج  على ما يحتاجه الاعلام في تصريف اعماله ومهامه  ولتحقيق اهدافه،  لان  هذا الدور الكبير  الذي يلعبه من خلال فعالياته  وجميع انشطته    خاصة في الانتخابات ، بامس الحاجة الى  مستوى عال من المهنية  والدقة والحياد  في تغطية  جميع نشاطاته، اضف لذلك حاجته الماسة الى التقنيات الاعلامية واجهزتها الحديثة ، يضاف لذلك الدعم من جميع الاتجاهات لتوفيرالمساحة المطلوبة لأيصال كل الاصوات دون تحيز او خوف.كما لابد من التذكير، بأن للحماية ( بجميع مسمياتها) دور مهم ايضا في دعم متطلبات الاعلام في انجاح اي تغطية خبرية.  ان التوسع والتطور الحاصل اليوم  في التقنيات الحديثة  والذي شمل وسائل الاعلام  انتج منصات اعلامية جديدة  تشمل الصحافة الالكترونية  ومنصات التواصل الاجتماعي  وصحافة الافراد التي اصبحت فاعلة ومؤثرة  وجديرة بالثقة عند البعض من المتلقين.

 كما باتت تلك المنصات بأخذ  مساحات عريضة  من الاخبار والنشر  ولابد من الاخذ بعين الاعتبار والاهتمام  الاسهام الفاعل  لمنصات التواصل في التاثير على الراي العام  بعد ان صارت احد مصادر المعلومات  بل انها تعتمد كمصادر للاخبار  ولبناء الراي العام  حتى فرضت نفسها  على وسائل الاعلام التقليدية ومنافسة لها    بعد ان اصبحت هي الاخرى من المؤشرات لقياس نبض الشارع ولابد من الاهتمام بها وتنظيمها ومتابعتها من قبل الدولة للحفاظ على عدم استغلالها  لغير اهدافها خدمة للصالح العام، وحماية آلية الديمقراطية  حتى بعد اعلان نتائج الانتخابات بشكل مباشر  بعد انتهاء  عملية التصويت  دون تاخير  وذلك ما يساعد على الحد من عمليات التزوير التي قد تحدث تحت ظروف وبأساليب معينة.

كما لابد من التعريج على ضرورة تطوير الكوادر الاعلامية  العاملة والتي تتحمل مسؤولية  تغطية العمليات الانتخابية ليصبح دور الاعلام دورا فاعلا وشريكا  اساسيا  في انجاح الانتخابات وضمان حقوق المواطنيين  والمرشحين  لمرور العملية بشفافية  .

  على الرغم من كل هذا الدور الكبير  الذي يلعبه الاعلام  فهو  بحاجة  ضرور الى  تنظيم عمله، وذلك من خلال التنسيق  العالي والمهني الدقيق بينه و بين مفوضية الانتخابات  والهيئات  الانتخابية  وذلك ضمن الاطر العلمية المهنية  القانونية  لان تنظيم  العلاقة  بين تلك الجهات ذو اهمية كبرى  من خلال وضع   اسس وخارطة طريق ستراتجية للتعاون فيما  بينهما  وبالشكل الذي يمكن كل الاطراف من ايصال رسائلهم، وهنا لابد من وضع اسس التعاون الواضحة والمثبتة  بين الاعلام ومفوضية الانتخابات.

حفظ التوازنات

 ومن المنطقي والمطلوب ايضا،  موضوعة حفظ التوازنات في التغطية الاخبارية والاعلامية وعدم المبالغة  والتاثر بالعديد من العوامل  التي تجعل  بعض المؤسسات الاعلامية تميل صوب الصراعات الاجتماعية والسياسية والدينية وحتى العنصرية، كون الاعلام  ابن بيئته  ولابد من الاصطدام  بعض الاحيان  بهذه البيئة  او تلك، واليوم في العراق نجد اننا قد مرينا بكثير من الظروف الاستثنائية التي تمكنا بفضل الله من تجاوزها بعد ان كادت تأتي على الاخضر واليابس ، متمثلة بتحديات اجتماعية وامنية واقتصادية ، داخلية وخارجية، غاية في التعقيد.

 المطلوب من الاعلام  بكل مؤسساته ، ان يتوخى الحيطة والحذر  من تحكم المال السياسي  والسياسيين به،   عبر استغلال الاعلام واجهزته ومؤسساته للقيام بعمليات التنوير وتضليل الراي العام  الوطني خاصة اثناء عمليات الاقتراع    والتاثير على خيارات الناخبين ، وهنا يتطلب ويتوجب على الاعلام عدم الصمت  اتجاه الخروقات  والتجاوزات  التي تتم من قبل  السياسيين  واحزابهم   ومن يمثلهم  في مراكز الانتخابات  بعد ان فعل  الفساد السياسي  فعله  واثر على  الاداء الاعلامي ومهنيته  في الكثير من الاحيان، والمطلوب كذلك  التمسك بشرف المهنه  والدفاع عنها  من قبل جميع العاملين  في الاجهزه الاعلامية  لتحقيق الاهداف الانسانية النبيلة لمهنتهم وللعمل الاعلامي بأعتباره الحارس الشخصي للجماهير والوطن والديمقراطيه والوطنية لتحقيق الرقابه الرصينه والمهنية الحقيقية الناجحه في الانتخابات  ومنع وقطع وفضح  الفساد السياسي وماله  الذي يقف عائقا امام بناء الراي العام   وحماية الدمقراطية خاصة اثناء العمليات الانتخابيه كونــــــــــها تقرير مصير بناء حكومـــــــــــــــة وطنية مهنية علمية بامكانها حفظ حقوق الوطن والمواطنـــــــين وتأسس للعدل والانصاف والمســـــــــاواة و بدون تميز.

مشاركة