دور معقد للصين ودول أخري في سوريا

368

دور معقد للصين ودول أخري في سوريا

بكين ــ «رويترز» ــ بعد أن رضخت الصين للضغوط الغربية بشأن ليبيا العام الماضي عرقلت بكين استصدار قرار من مجلس الأمن التابع للامم المتحدة مما يكشف عن الصعوبات التي تواجهها في تحديد متي تجاري المطالب التي تنهال عليها ومتي ترفضها. وستقع الصين تحت ضغوط جديدة لتقديم تنازلات الأسبوع القادم حين يزور نائب الرئيس شي جين بينغ واشنطن وسط دعوات الي مجاراة القوي الغربية التي تريد أن يتخلي الأسد عن الحكم. ويقول محللون إنه بمرور الوقت سيسعي صانعو السياسات في بكين جاهدين الي الموازنة بين تأكيد وجهات نظرهم علي الساحة الدولية ومجاراة الآخرين خاصة الولايات المتحدة التي تريد الصين عموما تفادي إثارة غضبها. وقال كيري براون وهو دبلوماسي بريطاني سابق يدير الآن برنامج آسيا في مؤسسة تشاتام هاوس البحثية المعنية بالسياسة الخارجية في لندن “علي مدي السنوات العشر الماضية كانوا يصارعون مع قضية دور الصين في العالم ويحاولون البحث عن سبل للتعبير عنه من قبيل سياسة الصعود السلمي الي آخر هذا. لكنني أعتقد أن المطالب الآن متعاظمة ومتلاحقة”. وقال براون “أصبحوا فجأة لاعبين علي الساحة الدولية خلال فترة زمنية قصيرة الي حد كبير وربما بدون هيكل سياسي متطور”.
وأضاف “لدينا سيناريو ينطوي علي مواجهة مشاكل كبيرة. لا أعتقد أنهم مستعدون له حقا. فجأة أصبحوا قوة عالمية ويجب أن يتمتعوا بعقلية عالمية”. وظهرت الاحتياجات المتعارضة التي تؤرق السياسة الخارجية لبكين هذا الأسبوع بعد أن استخدمت الصين وروسيا حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار حول سوريا في مجلس الأمن. والصين واحدة من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن والتي تتمتع جميعها بحق الفيتو. واعتبرت وسائل الإعلام الصينية الرسمية أن الفيتو توبيخ للغرب وهي فكرة تحظي بشعبية في صفوف الوطنيين من الجماهير. علي صعيد آخر قال دبلوماسي صيني كبير إن حكومته مستعدة للوصول الي حل وسط. وقالت وكالة الصين الجديدة للأنباء «شينخوا» في تعليق اليوم الجمعة “لا يخفي علي أحد أن الغرب يعتبر الحكومة السورية بقيادة الأسد شوكة في جنبه. وأضافت “اذا نجح الغرب في مسعاه لتغيير النظام في سوريا فإن هذا قد يزيد عزلة ايران وحزب الله «اللبناني» ويمكن القول إن هذا أقوي دافع للغرب في المسألة السورية”. وتستورد الصين جانبا كبيرا من احتياجاتها النفطية من ايران التي تواجه تشديدا للعقوبات الدولية بهدف كبح طموحاتها النووية التي تقول القوي الغربية انها تهدف الي تطوير الوسائل اللازمة لتصنيع أسلحة نووية. وتنفي ايران اعتزامها امتلاك أسلحة من هذا النوع. وحثت الصين مرارا علي الحوار وعبرت عن قلقها من أن تفكر القوي الغربية او اسرائيل في القيام بعمل عسكري ضد ايران. لكن نائب وزير الخارجية الصيني كوي تيان كاي تحدث بلهجة تصالحية فيما يتعلق بالدبلوماسية السورية كما استقبلت الوزارة ممثلين عن جماعة سورية معارضة. وقال كوي للصحفيين يوم الخميس “الصين حذرة جدا في ممارسة حقها في الفيتو وهذا موقف مسؤول”. وأضاف ردا علي سؤال عن سوريا وزيارة نائب الرئيس شي للولايات المتحدة “أعتقد أن مساحة التعاون في هذه القضية لاتزال قائمة بين الصين والولايات المتحدة وبين أعضاء مجلس الأمن”. وبعرقلة صدور قرار حول سوريا أظهرت الصين أنها مازالت مؤمنة بمبدأ عدم التدخل في شؤون الدول المضطربة علي الرغم من تحذير الحكومات الغربية من أن انقسام مجلس الأمن قد يؤدي الي اراقة المزيد من الدماء في سوريا. وفي مارس اذار امتنعت الصين وروسيا عن التصويت علي مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي الذي فوض حلف شمال الأطلسي بشن حملة قصف جوي علي ليبيا حيث كان الزعيم الراحل معمر القذافي يقاتل المعارضة المسلحة التي أسقطته في نهاية المطاف. لكن الصين تساورها مخاوف عميقة بشأن التدخل العسكري الغربي. ويقول محللون إن بكين ندمت علي امتناعها عن التصويت علي قرار مجلس الأمن بشأن حكومة القذافي والذي أدي الي توسيع الحلف نطاق تدخله مما ساعد في الإطاحة بالزعيم الليبي. وقالت صحيفة الشعب وهي صحيفة الحزب الشيوعي في تعليق عن سوريا هذا الأسبوع إن الصين “بحاجة الي اعتياد تسليط الأضواء عليها حديثا” وإن العالم ايضا “بحاجة الي التكيف مع دور الصين الجديد”. وتقول يون سون خبيرة السياسة الخارجية الصينية في واشنطن إن بكين استخدمت حق الفيتو في الأمم المتحدة باعتدال فلجأت اليه ثماني مرات منذ عام 1971. وأضافت أن روسيا تضاهيها في استخدام هذا الحق اذ تتفق رؤيتها مع الصين في أحيان كثيرة علي صعيد رفض مطالبات الغرب بالتدخل.
ويقول محللون غربيون إن الصين تواجه ضغوطا من الرأي العام الوطني في الداخل للوقوف بحزم في وجه المطالب الغربية بالتعاون وتقديم تنازلات.
وقال شي يين هونغ استاذ العلاقات الدولية بجامعة رينمين إن التصويت لصالح مشروع قرار سوريا كان سيعطي انطباعا بأن “الصين لا تختلف عن اي من الدول الكبري الأخري”.
وقال نائب وزير الخارجية كوي “بالطبع ستستخدم الصين الفيتو.. حين يكون ضروريا وحين يكون علي الصين الكشف عن أوراقها فإنها ستكشفها.
“يجب الا يشك أحد في هذا”.

/2/2012 Issue 4119 – Date 11- Azzaman International Newspape

جريدة «الزمان» الدولية – العدد 4119 – التاريخ 11/2/2012

AZP02