دور الوالدين في تربية الأبناء – نور الماجدي

دور الوالدين في تربية الأبناء – نور الماجدي

ان دور الوالدين في تكوين شخصية الطفل من اهم الظواهر التي تواجه كل بيت عراقي وكل اسرة من اسر العالم لما يحتاجه الطفل من عناية واهتمام في التعامل معه لما لهذا التعامل من اثر على بناء شخصيته لذا على الوالدين ان يحرصوا على اسلوب التعامل وطريقة التنشئة الاجتماعية المناسبة لبناء شخصية متعاونة متسامحة قادرة على التكيف مع المحيط الاجتماعي.

تعد الاسرة النواة الاولى التي يعيش فيها الافراد ويتلقون تربيتهم واحتياجاتهم ومعارفهم وخبراتهم وسلوكياتهم حيث الاسرة تعد المؤسسة الاجتماعية الاولى  وان ما يتعرض  له الافراد من مثيرات تربوية ايجابية او سلبية  خلال المراحل الانمائية تسهم في تكوين شخصية الافراد ولهذا تقع على الوالدين مسؤولية كبيرة  وهذا يتطلب اتاحة الطفل بالرعاية والحب والتعامل معه بشكل اجتماعي سليم يحقق له النمو الايجابي والتوافق لضبط السلوك الداخلي للفرد والخارجي لان عملية النمو عملية معقدة ومتشابكة ومستمرة  محورها الرئيسي هو الشخص نفسه وتأهيله لخوض الحياة في المجتمع  ان النظام الاخلاقي الذي يتحلى به الانسان يستمد اصوله وقيمه من النشاطات والممارسات السلوكية التي يعيشها الانسان في مراحل طفولته لاسيما في السنوات الاولى حيث يقوم الوالدان بتوجيه الى معايير السلوك الصحيح والالتزام بها فيتعلم ما الصواب وما الخطأ في سلوكه ويكتسب بالترتيب القدرة على تنظيم سلوكه وفقا للمعاير المقبولة اجتماعيا

ويكون دور الوالدين في توفير الجو النفسي الاجتماعي واشباع حاجات الطفل الى التقبل والرعاية والحب والاحترام مما يسهل عملية النمو الشخصي

– ألاهتمام بتقوية العلاقة بين الوالدين والطفل وتنمية الضبط الذاتي والتوجيه الشخصي للسلوك وتعويده رؤية الاغراب ومجالستهم

– العمل على تنمية الضمير والسلوك الخلقي عند الطفل وتنمية ثقته بنفسه وتشجيعه على تحمل المسؤولية

*الابتعاد عن اساليب التسلط والسيطرة والضغط والقهر مقابل الثبات والاستقرار في معاملة الطفل

بذلك تتطور قدرة الطفل على التواصل الاجتماعي يوم بعد يوم ويتطور نموه العقلي والفيزيولوجي ويتطور نموه الاجتماعي عن طريق التواصل الاجتماعي سواء بالحوار مع الاطفال ام بالعب معهم فلنمو الاجتماعي مصاحب لأشكال النمو الاخرى وهو بالتالي عامل مهم في عملية تنمية شخصية الطفل وتوازنها وتكاملها

الطفل يتقبل كل جديد ويقلد الكبار ويتمنى ان يكون مثلهم فتراه يؤدي دور الأب او دور الأم او الشرطي او الطبيب او المعلم ….وغيرها من الادوار التي يتعرف العالم الاجتماعي من خلالها وتبقى دائرة الطفل الاساسية في مجال الاسرة حيث يميل احيانا الى الاستقلالية او الاعتماد على الذات واحيانا اخرى يلجأ الى الاعتماد على ألاخرين وما بين هذا وذاك يبرز دور البيئة الاسرية في بلورة النمو الاجتماعي للطفل وتأهيله للحياة الاجتماعية الواسعة

وهناك العديد من العوامل الاسرية المؤثرة في تربية الطفل الاجتماعية تتطرق اليها الباحثة:

ان الاسرة هيه المؤسسة الاجتماعية التربوية الاولى التي تعنى بأعداد الانسان للحياة الاجتماعية المقبلة وهيه الصورة المصغرة عن المجتمع والتي تعكس طبيعة المجتمع من قيم ومعايير تنظم العلاقات بين افراده وهناك العديد من العوامل التي تؤثر في عمل هذه المؤسسة ودورها في تكوين شخصية الابناء.

ومن هذه العوامل

أولا: العلاقة بين الوالدين

تعد العلاقات التي تسود بين الوالدين والروابط الاسرية التي تجمع بينهما على جانب كبير من الاهمية في توفير الاجواء الاسرية المطلوبة لنجاح عملية التربية الاجتماعية وتحقق اهدافها لان نوع العلاقات السائدة في الاسرة بين الابوين من جهة والاطفال من جهة اخرى يحدد الى مدى كبير شخصية الطفل وتوافقه الاجتماعي فأذا كانت العلاقة بين الوالدين منسجمة وعلى اساس راسخ من الحب والتفاهم والتعاون فأن ذلك يشكل لدى الاطفال مفهوم الذات الايجابية التي تتضح مظاهرها في احترام الذات وتقديرها كما تضهر الثقة بالنفس والتمسك بالكرامة والاستقلال الذاتي فيعبر الطفل عن تقبل ذاته ورضاه وقدرته على تحمل المسؤولية يتفاعل مع الاخرين وفي المقابل فأن الخبرات غير السليمة التي يكتسبها الاطفال في طفولتهم غالبا يكون منبثقا من انعدم الحب والاحترام والوفاق بين الوالدين يصاحب الطفل التوتر والقلق ويكسبهم سلوكيات عدوانية

ثانيا: العلاقة بين الوالدين والطفل

أن للعلاقات التي تقوم ين الطفل ووالديه لاسيما في سنين الاولى من العمر الاثر الاكبر في تكوين شخصية الاطفال فأن معاملة الاباء والامهات للطفل على اساس من الاحترام والتقدير والتشجيع تؤدي الى الاحساس بالسعادة والارتياح ونمو القدرات ومهارات التعامل مع الاخرين وعلى نقيض الخلافات بين الوالدين مع الاطفال وعدم الاهتمام بهم وتقدير المشاعر تكون لهم مفهوم سلبي يظهر في بعض المظاهر الانحرافية للسلوك والتناقض وسوء الكيف الاجتماعي وعدم التوافق معالعالم الذي يعيش فيه ونزعات عدوانية جامحة

ثالثا: التماسك ألاسري :

تتألف الأسرة في الوضع الطبيعي من زوجين وأولاد ويقيمون في مسكن واحد ويتم التفاعل بينهم طبقا لأدوار محددة لكل منهم للحفاظ على تماسك الاسرة وقدرتها على تأدية ادوارها التربوية في تنمية الأبناء ذاتيا واجتماعيا والتكيف مع الاخرين والتعامل معهم وهذا يتطلب من الوالدين تقوية الروابط الاسرية وخلق جو التفاهم والتعاون بين اعضاء الاسرة

ومن هنا حظي التفكك الاسري باهتمام علماء الاجتماع والنفس لما به من تهديد يهدد كيان الاسرة ويعطل ادوارها ويعكس حياة تعيسة للأطفال وسيئة تؤدي الى حرمانهم من الرعاية الاسرية الطبيعية الازمة لنموهم السليم

وهناك العديد من الحاجات التي يجب على الابوين توفيرها للاطفال:

*حاجة الاحترام :ان اشباع حاجة الاحترام يعني يكون الطفل مقبول اجتماعيا وزرع الثقة به واكتساب ثقته

*حاجة الامان يجب على الوالدين اشباع هذه الحاجه لهم من خلال الاحساس بالامان والطمأنينة لهم

*لابد ان يكون الاحترام نابع من قلب الوالدين وليس فقط مظاهر فالطفل يفهم النظرات الجارحة والمحتقرة ويفرق بين الابتسامة والرضا والاستهزاء

*على الابوين ان يتقبلا وقوع الاولاد في خطأ وان يتذكرا ان الخطأ هو طريقهم للنجاح واستدراك الفائت فلا يشنع عليه ويتيح له فرصة الرجوع والتوبة توازنه النفسي

*يبدأ الشعور بالاستقلال عند الاطفال في سن مبكرة فهو يحاول الاعتماد على نفسه في تناول الطعام وارتداء الثياب وعلى الابوين مساعدته ويتطلب هذا الامر الى الصبر والدعم  مما يزيد الثقة بالنفس لديهم

*من اهم الحاجات النفسية ملاعبة الطفل وترقيصه ومداعبته بأرق العبارات وتقبيله وضمه ويجب ان يجلس قريبا من الوالدين تشتد حاجته تلك عند رجوعه من المدرسة أو من مكان

*وعدم اشباع هذه الحاجة يؤدي الى عدم الثقة بالنفس فيصعب على الطفل التكيف  مع الاخرين ويصاب بالقلق والانطواء والتوتر

 ومن اهم الحاجات للطفل هوه الحب ان حرمان الطفل من الحب يعد من اهم اسباب الاصابة بمرض الاكتئاب في المستقبل وتحدث فجوة بين الوالدين والطفل  عندما لاتشبع حاجته الى الحنان فيحس الطفل بالانقباض تجاه والديه ويتقبل بمشكلاته او يفضي بها الى الاخرين دون والديه

تعد الطفولة سلسلة من الفترات أو المراحل المتتابعة والمتكاملة في بناء شخصية الانسان المستقبلية ولكل فترة ميزاتها ومتطلباتها والوالدان هما المسؤولان الاساسيان عن تأمن المتطلبات التربوية لأطفال في كل فترة أو مرحلة من مراحل نمو الافراد .

{ باحثة اجتماعية

مشاركة