دور القوة الناعمة في السياسة الامريكية كتاب لإياد الكعود

عمّان -علاء العاني

في لفتة مهمة في علم السياسة، قدّم الدكتور إياد الكعود إصدارًا جديدًا بعنوان “دور القوة الناعمة في تنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة العربية”.

يشير فيه إلى أن القوة العسكرية كانت الخيار المتقدّم لتحقيق أهداف السياسة الخارجية للدول، إلا أن نتائجها غالبًا ما تكون مأساوية بل كارثية. وهذا ما دفع الفكر الإنساني إلى البحث عن بدائل أخرى تجنّب البشرية الدمار والخراب الناجمين عن استخدام القوة العسكرية في حل المشكلات، مما أدى إلى ظهور مفهوم القوة الناعمة كأداة استراتيجية ذات قواعد اشتباك تختلف نوعيًا عن المواجهة العسكرية التقليدية.

وتكمن أهمية القوة الناعمة في نقطتين أساسيتين:

1. أدواتها المبتكرة: وهي أدوات غير عسكرية تشمل الثقافة، الإعلام، الدبلوماسية العامة، التعليم، ومنظمات المجتمع المدني.
2. نتائجها النوعية: إذ قد تفوق في أهميتها التأثيرات المترتبة على استخدام القوة العسكرية، التي يُشار إليها عادةً بالقوة الصلبة.

صدر الكتاب عن دار الذاكرة للنشر والتوزيع في بغداد، بطبعته الأولى لعام 2024، ويقع في 192 صفحة من القطع الكبير. يتوزّع محتواه على ثلاثة فصول رئيسية تضم عشرة محاور فرعية، حيث تناول الفصل الأول: التأصيل النظري لمفهوم القوة الناعمة، عبر تحليل مفاهيم القوة، السياسة الخارجية، والفروقات بين القوة الناعمة والقوة الصلبة. كما ناقش في أحد محاوره تطور إدراك مفهوم القوة في الفكر الاستراتيجي الأمريكي تجاه المنطقة العربية.

اما الفصل الثاني فقد اشتمل على الأدوات والوسائل التي تعتمدها القوة الناعمة لتحقيق أهداف السياسة الأمريكية، مثل الأدوات الثقافية والإعلامية، نشر الديمقراطية، دور منظمات المجتمع المدني، وازدواجية استخدام القوة الناعمة في العلاقات الدولية.
وخصص الفصل الثالث لتطبيقات القوة الناعمة في المنطقة العربية، مع التركيز على العراق كنموذج. حيث تناول المؤلف آلاثار المترتبة على توظيف القوة الناعمة حيال المنطقة العربية وما يترتب على بنية العقل العربي، وما أسماه “السيطرة على الإرادة والفكر”. كما ناقش دور القوة الناعمة في تغيير الأنظمة السياسية، وتفكيك النظام الإقليمي العربي فيما يُعرف بـ”الفوضى الخلّاقة”، التي أدت إلى تفكيك وتدمير عدد من الدول العربية.

ويخلُص الدكتور الكعود إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية، ووفقًا لمعطيات سياستها الخارجية الجديدة، لجأت إلى استخدام القوة الناعمة كوسيلة موازية للقوة العسكرية، نظرًا إلى التكاليف الباهظة المترتبة على استخدام القوة الصلبة، إلى جانب العوامل الأخرى التي تم تحليلها في الكتاب ، والتي في مجملها بينت تاثيرات استخدام القوة الناعمة على مجمل عمليات السياسة الخارجية الاميركية خاصة بعد الحرب على العراق وافغانستان وتداعياتها السلبية على مكانة وسمعتها الدولية التي تراجعت نتيجة العنف المفرط في استخدام القوة العسكرية المفرطة

يمثل هذا الكتاب مرجعًا مهمًا للباحثين والمهتمين بالسياسة الدولية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة العربية. إذ يعكس رؤية تحليلية معمقة لدور القوة الناعمة في تنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية، مستعرضًا أدواتها وتأثيراتها المختلفة. كما يُعد مصدرًا قيّمًا لطلبة العلوم السياسية لفهم آليات توظيف القوة الناعمة كأداة دبلوماسية بديلة عن القوة العسكرية التقليدية، مما يساهم في بناء رؤية أوسع حول ديناميكيات العلاقات الدولية الحديثة.