دوريات‭ ‬أمريكية‭ ‬تركية‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وإردوغان‭: ‬واشنطن‭ ‬تقيم‭ ‬المنطقة‭ ‬الآمنة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الارهاب‭ ‬

254

أكتشاكاليه‭ (‬تركيا‭) – (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) ‬بيروت‭ – ‬انقرة‭ – ‬الزمان‭ ‬

باشرت‭ ‬أنقرة‭ ‬وواشنطن‭ ‬صباح‭ ‬الأحد‭ ‬أولى‭ ‬دورياتهما‭ ‬المشتركة‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬سوريا‭ ‬قرب‭ ‬الحدود‭ ‬التركية‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬الأكراد،‭ ‬تنفيذاً‭ ‬لاتفاق‭ ‬توصلتا‭ ‬إليه‭ ‬لإنشاء‭ ‬«منطقة‭ ‬أمنة»‭ ‬حال‭ ‬دون‭ ‬قيام‭ ‬تركيا‭ ‬بشن‭ ‬عملية‭ ‬عسكرية‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭.‬

لكن‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬إردوغان‭ ‬سارع‭ ‬الأحد‭ ‬الى‭ ‬توجه‭ ‬انتقاد‭ ‬حاد‭ ‬الى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬عندما‭ ‬اتهمها‭ ‬بأنها‭ ‬لا‭ ‬تقيم‭ ‬المنطقة‭ ‬الآمنة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تركيا‭ ‬«بل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الإرهابيين»‭.‬

وبعد‭ ‬تصاعد‭ ‬لهجة‭ ‬التهديدات‭ ‬التركية‭ ‬بشن‭ ‬هجوم‭ ‬ضد‭ ‬المقاتلين‭ ‬الأكراد‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬وشمال‭ ‬شرق‭ ‬سوريا،‭ ‬تحركت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬دبلوماسياً‭ ‬لحماية‭ ‬حلفائها‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬عسكرية‭. ‬وإثر‭ ‬محادثات‭ ‬ثنائية‭ ‬مكثفة،‭ ‬توصلت‭ ‬واشنطن‭ ‬وأنقرة‭ ‬في‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬آب/أغسطس‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬على‭ ‬انشاء‭ ‬«منطقة‭ ‬آمنة»‭ ‬تفصل‭ ‬بين‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭ ‬الكردية‭ ‬أبرز‭ ‬مكونات‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية،‭ ‬والحدود‭ ‬التركية،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تنفيذه‭ ‬بشكل‭ ‬تدريجي‭.‬

وتنفيذاً‭ ‬لأحد‭ ‬أبرز‭ ‬بنود‭ ‬الاتفاق،‭ ‬انطلقت‭ ‬الأحد‭ ‬أولى‭ ‬الدوريات‭ ‬الأميركية‭ ‬التركية‭ ‬المشتركة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬تل‭ ‬أبيض‭ ‬في‭ ‬ريف‭ ‬الرقة‭ ‬(شمال)‭ ‬الشمالي،‭ ‬وفق‭ ‬مراسل‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭.‬

وأفاد‭ ‬المراسل‭ ‬أن‭ ‬ست‭ ‬آليات‭ ‬مدرعة‭ ‬تركية‭ ‬دخلت‭ ‬إلى‭ ‬الأراضي‭ ‬السورية‭ ‬لتنضم‭ ‬إلى‭ ‬المدرعات‭ ‬الأميركية،‭ ‬تزامناً‭ ‬مع‭ ‬تحليق‭ ‬مروحتين‭ ‬حربيتين‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬المنطقة‭. ‬وبحسب‭ ‬مصور‭ ‬لفرانس‭ ‬برس،‭ ‬فإن‭ ‬سيارة‭ ‬اسعاف‭ ‬وشاحنة‭ ‬«بيك‭ ‬أب»‭ ‬صغيرة‭ ‬رافقتا‭ ‬المدرعات‭ ‬المشتركة‭ ‬التي‭ ‬توجهت‭ ‬شرقاً‭ ‬بعد‭ ‬دخولها‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭. ‬وبعد‭ ‬حوالى‭ ‬ثلاث‭ ‬ساعات،‭ ‬انتهت‭ ‬الدوريات‭ ‬وعادت‭ ‬الآليات‭ ‬التركية‭ ‬أدراجها‭ ‬إلى‭ ‬تركيا،‭ ‬وفق‭ ‬مراسل‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬تل‭ ‬أبيض‭.‬

وقال‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬الاحد‭ ‬في‭ ‬تشكيك‭ ‬واضح‭ ‬بجدوى‭ ‬الدوريات‭ ‬المشتركة‭ ‬التركية‭ ‬الأميركية‭ ‬«في‭ ‬كل‭ ‬خطوة‭ ‬نتخذها‭ ‬يتبين‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬نريده‭ ‬نحن‭ ‬مختلف‭ ‬تماما‭ ‬عما‭ ‬تريده‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة»‭.‬

وأضاف‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬ألقاه‭ ‬ونقله‭ ‬التلفزيون‭ ‬الرسمي‭ ‬«إن‭ ‬حليفنا‭ ‬(الأميركي)‭ ‬يسعى‭ ‬الى‭ ‬إقامة‭ ‬منطقة‭ ‬آمنة‭ ‬ليس‭ ‬لنا‭ ‬بل‭ ‬للإرهابيين»‭.‬

من‭ ‬جهته‭ ‬قال‭ ‬الكولونيل‭ ‬مايلز‭ ‬كاغينز‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬قوات‭ ‬التحالف‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬بقيادة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬«لقد‭ ‬أتاحت‭ ‬الدورية‭ ‬المشتركة‭ ‬للقوات‭ ‬التركية‭ ‬أن‭ ‬ترى‭ ‬بأم‭ ‬العين‭ ‬التقدم‭ ‬الذي‭ ‬سجل‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تدمير‭ ‬تحصينات‭ ‬قوات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭ ‬الكردية‭ ‬والمناطق‭ ‬التي‭ ‬انسحب‭ ‬منها‭ ‬عناصر‭ ‬الحماية‭ ‬طوعا»‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬تسيير‭ ‬هذه‭ ‬الدورية‭ ‬يؤكد‭ ‬«الالتزام‭ ‬المتواصل‭ ‬للتحالف‭ ‬بالتجاوب‭ ‬مع‭ ‬القلق‭ ‬المشروع‭ ‬لتركيا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأمن،‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬سيتيح‭ ‬للتحالف‭ ‬ولشركائه‭ ‬في‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬البقاء‭ ‬مركزين‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬الهزيمة‭ ‬النهائية»‭ ‬لتنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية‭.‬

وأعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬التركية‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬«أن‭ ‬الدوريات‭ ‬المشتركة‭ ‬البرية‭ ‬والجوية‭ ‬ستتواصل‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬القليلة‭ ‬المقبلة»‭ ‬للإشراف‭ ‬على‭ ‬اقامة‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬الآمنة‭.‬

وقال‭ ‬رياض‭ ‬خميس‭ ‬الرئيس‭ ‬المشترك‭ ‬لمجلس‭ ‬تل‭ ‬أبيض‭ ‬العسكري‭ ‬التابع‭ ‬لقوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية،‭ ‬إن‭ ‬موعد‭ ‬الدوريات‭ ‬المقبلة‭ ‬غير‭ ‬واضح‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬اقتصرت‭ ‬الأحد‭ ‬على‭ ‬بضعة‭ ‬كيلومترات‭ ‬شرق‭ ‬تل‭ ‬أبيض‭.‬

وأكد‭ ‬«نحن‭ ‬نطبق‭ ‬الاتفاق‭ ‬وليس‭ ‬لدينا‭ ‬مشكلة‭ ‬فيه‭ ‬طالما‭ ‬يبعد‭ ‬آلية‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬أرضنا‭ ‬وشعبنا»‭.‬

ودانت‭ ‬دمشق،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬أعلنت‭ ‬سابقاً‭ ‬رفضها‭ ‬«القاطع»‭ ‬لإنشاء‭ ‬«منطقة‭ ‬أمنة»،‭ ‬الدوريات‭ ‬المشتركة‭. ‬واعتبر‭ ‬مصدر‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬نقل‭ ‬الاعلام‭ ‬الرسمي،‭ ‬إنها‭ ‬تشكل‭ ‬«عدواناً‭ ‬موصوفاً‭ ‬بكل‭ ‬معنى‭ ‬الكلمة»‭.‬

وكانت‭ ‬دمشق‭ ‬حملت‭ ‬سابقاً‭ ‬الأكراد،‭ ‬الذين‭ ‬تدين‭ ‬تحالفهم‭ ‬مع‭ ‬واشنطن،‭ ‬المسؤولية‭ ‬متهمة‭ ‬إياهم‭ ‬بأنهم‭ ‬«أداة‭ … ‬للمشروع‭ ‬العدواني‭ ‬التركي‭ ‬الأميركي»‭.‬

وتعهدت‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬بدورها‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬ببذل‭ ‬كافة‭ ‬الجهود‭ ‬اللازمة‭ ‬لإنجاح‭ ‬الاتفاق‭ ‬وعمدت‭ ‬إلى‭ ‬تدمير‭ ‬تحصينات‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الحدودية‭. ‬كما‭ ‬بدأت‭ ‬الإدارة‭ ‬الذاتية‭ ‬الكردية‭ ‬قبل‭ ‬عشرة‭ ‬أيام‭ ‬بسحب‭ ‬مجموعات‭ ‬من‭ ‬الوحدات‭ ‬الكردية‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬الحدودية‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬بلدتي‭ ‬تل‭ ‬أبيض‭ ‬ورأس‭ ‬العين،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الأسلحة‭ ‬الثقيلة‭.‬

وبدلاً‭ ‬من‭ ‬الوحدات‭ ‬الكردية،‭ ‬أنشأت‭ ‬الإدارة‭ ‬الذاتية‭ ‬مجالس‭ ‬عسكرية‭ ‬محلية‭ ‬قوامها‭ ‬مقاتلون‭ ‬محليون‭ ‬مهمتهم‭ ‬حماية‭ ‬مناطقهم‭.‬

وتعد‭ ‬الوحدات‭ ‬الكردية،‭ ‬التي‭ ‬تصنفها‭ ‬أنقرة‭ ‬منظمة‭ ‬«إرهابية»،‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬لقوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية،‭ ‬الشريك‭ ‬الرئيسي‭ ‬للتحالف‭ ‬الدولي‭ ‬بقيادة‭ ‬واشنطن‭ ‬ضد‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭.‬

وطالما‭ ‬شكل‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬والأكراد‭ ‬مصدر‭ ‬قلق‭ ‬لأنقرة‭ ‬إذ‭ ‬إنها‭ ‬تعتبر‭ ‬الوحدات‭ ‬الكردية‭ ‬إمتداداً‭ ‬لحزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬الذي‭ ‬يخوض‭ ‬تمرداً‭ ‬ضدها‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭.‬

‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إضاعة‭ ‬الوقت‭ ‬

مع‭ ‬توسّع‭ ‬دور‭ ‬الأكراد‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وإنشائهم‭ ‬إدارة‭ ‬ذاتية‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬وشمال‭ ‬شرق‭ ‬البلاد،‭ ‬زادت‭ ‬خشية‭ ‬تركيا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يقيموا‭ ‬حكماً‭ ‬ذاتياً‭ ‬قرب‭ ‬حدودها‭.‬

ولمواجهة‭ ‬توسّع‭ ‬الأكراد،‭ ‬شنّت‭ ‬أنقرة‭ ‬منذ‭ ‬2016‭ ‬عمليتين‭ ‬عسكريتين‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬سيطرت‭ ‬خلالها‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬حدودية‭. ‬وتمكنت‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2018،‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬مع‭ ‬فصائل‭ ‬سورية‭ ‬موالية‭ ‬لها‭ ‬على‭ ‬منطقة‭ ‬عفرين،‭ ‬ثالث‭ ‬أقاليم‭ ‬الإدارة‭ ‬الذاتية‭.‬

ومذاك،‭ ‬لم‭ ‬تهدأ‭ ‬تهديدات‭ ‬أنقرة‭ ‬بشنّ‭ ‬هجوم‭ ‬جديد‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬الأكراد‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬وشمال‭ ‬شرق‭ ‬سوريا،‭ ‬والتي‭ ‬يطلق‭ ‬عليها‭ ‬تسمية‭ ‬«شرق‭ ‬الفرات»،‭ ‬وينتشر‭ ‬فيها‭ ‬مئات‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬القوات‭ ‬الأميركية‭.‬

وصعدت‭ ‬أنقرة‭ ‬تهديداتها‭ ‬أكثر‭ ‬خلال‭ ‬الصيف‭. ‬وللحؤول‭ ‬دون‭ ‬تنفيذها،‭ ‬خاضت‭ ‬واشنطن‭ ‬محادثات‭ ‬مكثفة‭ ‬معها‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬«المنطقة‭ ‬الأمنة»‭.‬

وتنفيذاً‭ ‬لبنود‭ ‬الاتفاق،‭ ‬تم‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬إنشاء‭ ‬«مركز‭ ‬العمليات‭ ‬المشترك»‭ ‬التركي‭ ‬الأميركي‭ ‬لتنسيق‭ ‬كيفية‭ ‬إقامة‭ ‬«المنطقة‭ ‬الأمنة»‭.‬

إلا‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬كشف‭ ‬تفاصيل‭ ‬حول‭ ‬الإطار‭ ‬الزمني‭ ‬للاتفاق‭ ‬وحجم‭ ‬المنطقة‭ ‬رغم‭ ‬إشارة‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬إردوغان‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬نظيره‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬وعده‭ ‬بأنها‭ ‬ستكون‭ ‬بعرض‭ ‬32‭ ‬كيلومتراً‭.‬

وأفادت‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬بدورها‭ ‬أن‭ ‬عمق‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬وافقت‭ ‬عليها‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬«خمسة‭ ‬كيلومترات»،‭ ‬ولكن‭ ‬سيراوح‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬الواقعة‭ ‬بين‭ ‬رأس‭ ‬العين‭ ‬وتل‭ ‬أبيض‭ ‬«بين‭ ‬تسعة‭ ‬(كيلومترات)‭ ‬و14‭ ‬كيلومتراً»‭.‬

والمنطقة‭ ‬الممتدة‭ ‬من‭ ‬تل‭ ‬أبيض‭ ‬حتى‭ ‬رأس‭ ‬العين‭ ‬هي‭ ‬ذات‭ ‬غالبية‭ ‬عربية،‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬السورية‭ ‬الحدودية‭ ‬مع‭ ‬تركيا‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬ذات‭ ‬غالبية‭ ‬كردية‭.‬

وحذرت‭ ‬تركيا‭ ‬مراراً‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬تأخير‭ ‬يطاول‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاتفاق،‭ ‬الذي‭ ‬يرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬أحد‭ ‬أهداف‭ ‬أنقرة‭ ‬منه‭ ‬هو‭ ‬ضمان‭ ‬مناطق‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬تعيد‭ ‬إليها‭ ‬اللاجئين‭ ‬السوريين‭ ‬الموجودين‭ ‬على‭ ‬أراضيها‭. ‬وتستضيف‭ ‬تركيا‭ ‬3,6‭ ‬ملايين‭ ‬لاجىء‭ ‬سوري‭.‬

وأكد‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬الأركان‭ ‬العامة‭ ‬التركية‭ ‬يشار‭ ‬غولر‭ ‬السبت‭ ‬لنظيره‭ ‬الأميركي‭ ‬جوزيف‭ ‬دانفورد،‭ ‬وفق‭ ‬بيان‭ ‬لوزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬التركية‭ ‬أنه‭ ‬يجب‭ ‬إنشاء‭ ‬المنطقة‭ ‬الآمنة‭ ‬«من‭ ‬دون‭ ‬إضاعة‭ ‬الوقت»‭.‬

وهذه‭ ‬ليست‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تتوصل‭ ‬فيها‭ ‬أنقرة‭ ‬وواشنطن‭ ‬الى‭ ‬اتفاق‭ ‬مماثل‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬عملية‭ ‬عسكرية‭ ‬تركية‭. ‬وفي‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني/نوفمبر‭ ‬العام‭ ‬2018،‭ ‬بدأت‭ ‬أنقرة‭ ‬وواشنطن‭ ‬تسيير‭ ‬دوريات‭ ‬مشتركة‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬مدينة‭ ‬منبج،‭ ‬الواقعة‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬في‭ ‬ريف‭ ‬حلب‭ ‬(شمال)‭ ‬الشمالي‭ ‬الشرقي‭.‬

وجاء‭ ‬ذلك‭ ‬بعد‭ ‬تهديدات‭ ‬تركية‭ ‬بشن‭ ‬هجوم‭ ‬على‭ ‬الوحدات‭ ‬الكردية‭ ‬في‭ ‬منبج،‭ ‬فما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الأكراد‭ ‬سوى‭ ‬إعلان‭ ‬انسحابهم‭ ‬منها‭ ‬بموجب‭ ‬اتفاق‭ ‬أميركي‭ ‬تركي،‭ ‬لتبقى‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬فصائل‭ ‬اخرى‭ ‬منضوية‭ ‬في‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭.‬

مشاركة