دورة شمسية ممطرة وساخنة – مقالات – طالب سعدون

نبض القلم

دورة شمسية ممطرة   وساخنة – مقالات – طالب سعدون

لم يكن موسم المطر الذي حل بهذا التوقيت المبكر ، وبهذه الكثافة العالية مفاجئا لعلماء الفلك ، ولكن المفاجأة أن المعنيين ممن هم في الادارة ، لم يستعدوا له بما فيه الكفاية – عدا  التصريحات التي ينساها المواطن في خضم معاناته – وبما يناسب ما تنبأ به العلماء والمراكز البحثية المتخصصة ، وربما لم يكونوا قد أخذوا ما قاله العلم على محمل الجد ، كما لم يستفيدوا من التجارب الماضية عندما غرقت بغداد ومدن اخرى ، وصعدت مياه الامطار الى بيوت المواطنين ، وتحولت شوارعها الى ( بحيرات سياحية بدائية ) ، و( اوحال لرياضة التزحلق  على الطين) ….

إن التفاوت بين الدول في مستوى التطور يظهر جليا في النظافة ومستوى الخدمات ( البلدية )  وبناها التحتية ، قبل أي مجال اخر ، لأنها تكون الجزء الظاهر للعيان من التطور ، وتعد واحدة من مظاهر الاهتمام بالانسان وحقه في بيئة سليمة ونظيفة  ، لا تقل عن البيئة الآمنة في الاهمية ، لأن الاثنتين تتعلقان بحياته ..

ولك أن تتصور كيف يصبح حال مدينة تتعرض الى هذا المستوى من الامطار ،  وتسلسلها بين المدن في النظافة والخدمات ومستوى العيش فيها جاء في  تقارير دولية في أخر قائمة الدول ..؟..

 – بالتأكيد سيكون وضعا محزنا وبائسا ..

وعندما نقول ليس مفاجئا أن يأتي المطر بهذا المستوى  والتوقيت ، لأن  العلماء المتخصصين قد تنبأوا  بذلك مبكرا ، وكنت قد تناولت ما طرحه أحد العلماء والباحثين  الأفاضل في علم الفلك من توقعات مناخية في مقال سابق في جريدة الزمان بعنوان (  ما هو رأي الارصاد الجوية ) بتاريخ 20 / آب / 2015 ،  بعد أن وصلت الحرارة في العراق في هذا الصيف الى درجات عالية غير مسبوقة أدت الى تعطيل الدوام والاعمال ، كما هو حال البلاد في المطر ..

 وعزا  الباحث الفلكي السبب الاساسي الى  ما يحصل في الشمس ، وتأثير ما ينبعث منها على الطقس في الارض ، ويكون  ذلك على شكل دورات شمسية ، ، تحصل  الواحدة منها كل 11 سنة ، ونحن الأن  في ( الدورة الشمسية  24  ) منها ، التي بدأت عام  2008 ، وستنتهي عام 2020  على حد قوله ….

 وتوقع  الباحث أن تكون  منطقتنا ليس  فقط بذلك الارتفاع من الحرارة في الصيف الماضي ،  وانما مقبلة أيضا في  السنوات المتبقية  من هذه الدورة الشمسية على جو ممطر لم تشهده منذ 40  أو 70 عاما ، بعد أن كانت  الدورة الماضية جافة ، وكانت السعودية قد شهدت فيها جفافا ملحوظا لم تشهده منذ  أكثر من مائة عام..

ولذلك دعا الباحث  في حينه الى الاستعداد لذلك التوقع  ، لأن  الامطارقد تكون  في السنوات المقبلة من عمر الدورة الشمسية  المتبقي جارفة  في بعض المناطق على غرار ما حصل في الهند وباكستان والصين ..

 فأين نحن من تلك  الثقافة البيئية  ..؟ ..

وهل أصبحت  الثقافة البيئية نوعا من الترف  في نظر البعض ، أزاء ما نحن فيه من مشاكل وأزمات أمنية وخدمية وسياسية ، رغم ضرورتها وأثرها الواضح في الحياة ..؟..

وطلبت في ذلك المقال ، ولكن دون رد ،  واكرر الطلب مرة اخرى ما دمنا في الدورة الشمسية المشار اليها اعلاه ( من قبل الباحث ) من دائرة الانواء الجوية رأيها  بصحة ، أو خطأ تلك التوقعات ..؟   وما هو تاثيرها علينا في حال صوابها ..؟.. وهل هناك تنسيق بينها وبين الدوائر المعنية ، وخاصة الخدمية  لغرض الاستعداد لمثل هذه الاحتمالات وتقلبات الفصول ..؟

 فالعالم اليوم يتعامل بالعلم ، ولا يترك حياة الانسان  للقدر والصدفة وضربة الحظ …

واذا كانت الامطار متوقعة بكل نسبها العالية والمنحفضة  والطبيعية ، فان ما هو غير متوقع أو مقبول في العالم أن تصاحبها (  نكسة خدمية )  ،  ولكن  ليس في الامر غرابة إذا ما كان السياسيون  يتوقعون  أن الامور في تراجع و حالة من التدهور..

 ووراء كل نكسة مسؤول ..

والمناصب ليست (  بدلات مستوردة واربطة وتناسق بين الالوان ووجاهة وعافية تظهر على الوجوه والأبدان ) .. بل هي  مسؤولية ، وخوف من الله ، وأن  يكون المسؤول على قدر المسؤولية ، ويكون ما يتقاضاه يساوي ما يؤديه ..

فالمسؤولية تناسق بين الضمير والكفاءة ..

وبعد كل فشل  يفترض ان تكون هناك مراجعة ، ومحاسبة ،  تعقبها انتقالة واضحة وسريعة  الى الأحسن ..

فمن نحاسب على ( النكسة الخدمية  ) بعد ( الهجمة المطرية ) ..؟..

هل نحاسب من بنى بغداد ، أم  من اختار لها هذا الموقع .. أم المطر.. أم امانة بغداد والاجهزة البلدية ..أم الحكومة ..أم قدرنا لأننا أحببنا بغداد وفضلنا فيها الاقامة واخترناها للعيش رغم تسلسلها  المتأخر بين مدن العالم ، كما تشير الاحصاءات والاستبيانات العالمية… ؟..

ولماذا لا يغلق  العلم أبوابه ما دام لم يكن هناك من يطرق بابه ، أو يتابع  أبحاثه ، ليحسن مستوى خدماته ..؟..

وهكذا نعيش بعد كل ( نكسة  ) في دوامة من الاسئلة ولكن دون إجابة  ؟..

{{{{{{{

كلام مفيد :

وهذه فائدة أخرى من ( فوائد لغوية ) تناولتها في المقال السابق ، وردتني في رسالة من صديق عبر الوتس اب ..علها تفيد ..

* ما هو الفرق بين التحسس والتجسس ..؟.

+ التحسس  في أحد معانيه : تتبع أخبار الناس بالخير  .. كما ورد في  سورة يوســـف 87 (  يا بنـــي اذهبـــوا فتحسسوا من يوســف وأخيــه ….) ..

+ التجسس : معرفة اسرار الناس بالشر ..(  ياأيها الذين أمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن اثم ، ولا تجسسوا ….)  سورة الحجرات 13…

فما أروعك يا لغة الضاد ..؟..