دنت الساعة وإقترب الخبر

373

دنت الساعة وإقترب الخبر

بعد اكثر من سنة من الاخبار المتفرقة هنا وهناك و تسريبات عن وجود اتفاقيات جديدة من اجل خارطة طريق لفلسطين جديدة بعيدة عن حل الدولتين ظهرت اخيرة بشكل واضح بمؤتمر المنامة التنموي وخطة اقتصادية لفلسطين تزامنا مع التوتر الحاصل في مياه الخليج و مشروع ايران النووي و الخروج الامريكي من الاتفاق

خلال السنوات الماضية و بعد الاتفاق النووي الايراني عام 2015 وما بين شد وجذب وكر وفر بين الولايات المتحدة الامريكية وحلفاءها وما بين ايران ومساعديها في اوربا حول مشروعها النووي وعند تولي الرئيس الجمهوري ترامب عام 2017 بدأ الخطوات الجدية نحو دفع ايران ليكون العدو الاول في الشرق الاوسط للولايات المتحدة منذ الخطاب الاول له وانها تهديد لشعب ايران و ان برنامجها النووي تهديد للسلم العالمي الذي تلفه القنابل النووية في كل مكان ثم اكد خطواته بالانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018 و بفرض عقوبات اقتصادية و قابلتها ايران بعدة تهديدات شملت مياه الخليج العربي كلاميا وعمليا والدول المطلة عليه باعتبار ان دول الخليج العربي حليفة الولايات المتحدة في المنطقة منها اسقاط الطائرة الامريكية بدون طيار وبتخريب سفن للامارات – وان لم تعترف بها ايران الاانها متهمة حقيقية بها – و كان اخرها احتجاز السفينة البريطانية والتهديدات بغلق مضيق هرمز ان استمرت العقوبات .

عام 1916 قامت اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت ما سمي بالهلال الخصيب من العراق و بلاد الشام بين فرنسا و بريطانيا و اعلن وعد بلفور عام 1917 حيث نفذ على ارض الواقع بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى والتي انتصر بها الحلفاء بقيادة بريطانيا و معها فرنسا و روسيا و الولايات المتحدة و ضربت بها بريطانيا عرض الحائط كل الاتفاقات والوعد التي فاوضت بها الاطراف التي ساعدتها بالحرب ضد الدولة العثمانية والتي كانت من دول المحور ( الامبراطورية الالمانية و النمسا والمجر وبلغاريا ) حيث انها فاوضت الشريف حسين عبر ما عرف بعدها بمراسلات حسين مكماهون و فاوضت الامير عبدالعزيز ال سعود بنفس الوعود و فاوضت الوالي العثماني جمال باشا و تحريضه على اعلان الاستقلال من الدولة الام لاضعافها فيما سيأمنون الاعتراف الدولي له و بنفس الوقت كانت قد اكملت اتفاقية التقسيم مع فرنسا كما اسلفنا وحين وضعت الحرب اوزارها كان الطيور قد طارت بارزاقها و فاز من فاز باعلان الانتداب حيث كانت شمال سوريا وشمال العراق ولبنان تحت الانتداب الفرنسي و جزء من الاردن و جنوب العراق وفلسطين تحت الانتداب البريطاني حيث نفذت بريطانيا وعد وزير خارجيتها المشؤوم بلفور باعطاء فلسطين لتوطين اليهود ووهب الملك ما لا يملك وفي عام 1948 اعلنت بريطانيا انتهاء الانتداب على فلسطين واعلان قيام دولة اسرائيل على الاراضي المحتلة .

ولنعود الى ما قدمناه في البداية حيث تزامنت التوترات مع ايران باعلان الولايات المتحدة القدس المحتل عاصمة لإسرائيل ومن ثم مشروع جديد لفلسطين المحتلة و اسرائيل , مشروع يهدف الى بناء دولة اسرائيل ككل والغاء دولة فلسطين وحصرها في جزء من سيناء و هو ما يسمى عربيا وعالميا بـ( صفقة القرن ) وعرابها صهر الرئيس الامريكي كوشنير والذي عبر عنها و وعد الصهاينة بانه سينفذ المشروع (( مهما كلف الامر )) وان ما يقوم به الان كوشنير والذي يريد انهاء ملف اسرائيل والتخلص من اعباء اتفاقية سايكس بيكو (( التي انتهت فاعليتها رسميا وقانونيا عام 2016 بعد مرور 100 سنة وحسب قانون الملك الحر او التمليك طويل الامد )) هو تعديل لما قام به اجداده باستبدال العنف بالاغراء بداية بتزيين مشروعه وحسب ما وصفه هو في مؤتمر المنامة التنموي انها (( فرصة القرن )) وانه مشروع تنموي و اقتصادي لفلسطين و العرب وتجنبهم مشاكل مستقبلية دون الافصاح عن حل سياسي وكيف سيكون الوضع سياسيا مع ان التسريبات وضحت بان حل الدولتين مرفوضا تماما و ان الولايات المتحدة وضعت الخطوات التي تؤمن سيادة اسرائيل على الدولة ككل واتخذت تلك الخطوات من قبل لجنة جميعهم من الداعمين لاسرائيل المحتلة واول من سعى لاعلان الولايات المتحدة للقدس عاصمة مزعومة لاسرائيل المحتلة وهو ما رفضته وبشدة جميع الدول العربية ،

القوات الامريكية تتحشد في الخليج في القواعد التابعة للقوات الامريكية في قطر و الامارات والان ستكون هناك قواعد في المملكة العربية السعودية و الطلب من الامم المتحدة على جعل مضيق هرمز منطقة ملاحة دولية و رفع يد ايران عنه , اجبار ايران على النزاع مع حلفائهم الاوربيين و عزلهم عنها بوضعها امام الخنوع التام لأمريكا او الظهور بمظهر الوحش وايران مستمتعة بالدور وتمارسه على اكمل وجه بل و تحاول التصعيد من طرفها و العمل على تحالفات بعيدة عن الولايات المتحدة .

من المعطيات التي سبقت ومعطيات كثيرة شائكة وتغييرات في المنطقة لا يمكن ذكرها كالربيع العربي والانقلابات و التقسيمات الداخلية وجعل الشرق الاوسط مقسم الى كيانات متضادة كل طرف ينتظر سقوط الاخر ( ايران ومن معها من دول – وامريكيا ومن معها من دول )في حال يشبه كما كانت سابقا الظروف والدول ابان الحرب العالمية الاولى مع اختلاف الاسماء و تاريخيا من ما قام به بلفور وبريطانيا سابقا وانعكاسا على ما موجود وما يطرح حاليا من كوشنير و الولايات المتحدة حسب رأيي ان ما سيكون اما هنالك حربا تجبر الفلسطينيين على تقبل المشروع بالرضا او الاجبار او سيطبق المشروع و تقوم حربا لاجله بكلتا الحالتين ستكون المنطقة من تخسر ولن نتجنبها الا بالطاف الله وتوحد الشعوب فيما بينها وتاريخيا هذا ما حدث فمن لا يقرأ التاريخ لا يفهم الحاضر و لا يستشرف المستقبل وبكل الاحوال فلا اظنها بعيدة فقد دنت الساعة و سينكشف الخبر.

عمر علي عبدالله-  بغداد

مشاركة