دم إلكتروني لتشغيل الحواسيب


دم إلكتروني لتشغيل الحواسيب
واشنطن ــ الزمان
يواجه مهندسو شركات تقنية معلومات في أنحاء عدة من العالم مشكلة حقيقية فأداء الحواسيب الخارقة أصبح قويا جدا لدرجة تثير المخاوف من أنّ البشر قد يعجزون قريبا عن توفير الطاقة الملائمة لتشغيلها والمحافظة على مستواها الحالي. ويعود كبر حجم الحواسيب الخارقة حاليا إلى وأساسا لكون الحرارة الهائلة التي تنتج عن تشغيلها تدفع المصممين عند تركيبها إلى إبعاد مكوناتها عن بعضها البعض. ومثال ذلك أنّ الحاسوب الخارق بيتافلوب الذي يقوم بكوادريليون عملية في الثانية، يماثل حجمه نصف ملعب كرة قدم. وفي غضون 20 عاما، يرجح الخبراء أن يكون الحاسوب الخارق قادرا على القيام بتريليون مليار عملية في الثانية، أي أكثر من قدرتها حاليا بنحو 300 ألف مرة. والمشكلة أنّ ذلك يعني وفقا للخبراء أنه سيحتاج إلى طاقة أكثر من إجمالي الطاقة التي ينتجها العالم حاليا . ويقول الخبراء إنّه ينبغي التقليل من نسبة استهلاك الحاسوب الخارق من الطاقة بمقدار 10 آلاف مرة. ولمعالجة المشكلة، استلهم خبراء شركة IBM الحل من أمر بسيط جدا موجود منذ آلاف السنوات وهو الدماغ البشري الذي يعدّ أقوى من أي حاسوب على وجه الأرض من حيث الأداء، كما أنه أقل كثافة بآلاف المرات لأنه يستخدم نفس الشبكة من شرايين الدم لضخّ الحرارة والطاقة بكيفية مزدوجة، وفقا للخبير برونو ميشيل الذي يعمل مع IBM.
التكنولوجيا الجديدة المستهدفة تسمى الدم الإلكتروني ورغم أنها لن تكون جاهزة قبل عقود من الآن، إلا أن خبراء الشركة جربوها في مختبر. ويتشكل الدم الإلكتروني من سائل يتم ضخه بتيار كهربائي ليسيل في معالجات الحاسوب التي تبرد في الوقت الذي يتم فيه تزويدها بالطاقة الضرورية للعمل. وباستخدام تقنية الأبعاد الثلاثة في تصنيع مكونات الحاسوب وأيضا بالدم الإلكتروني، يعتقد الخبراء أنه من الممكن تصغير حكم الحاسوب الخارق من نصف ملعب كرة قدم إلى حاسوب مكتبي مثل الذي تعرفه حاليا .الدماغ البشري قوة حساب ضخمة في حيز صغير جدا ويستخدم 20 وات من الطاقة فقط، وترغب آي بي أم في محاكاة هذا. وتستخدم الشركة في حواسيبها الجديدة سوائل تشبه الدم في وظيفتها، حيث تضخ الطاقة إلى الحاسوب وتقوم بتبريده في نفس الوقت. وقد عرض د. باتريك روش و د. برونو ميشيل من الشركة نموذجا أساسيا يعتمد النظام الجديد هذا الأسبوع في مختبر الشركة الضخم في زيوريخ. ويقول ميشيل نريد أن نحشر حاسوبا قويا جدا في مكعب من السكر.وحتى نتمكن من ذلك يجب أن تكون هناك نقلة نوعية في الإلكترونيات. يجب أن نحاول تقليد الدماغ البشري، الذي تبلغ قوته عشرة آلاف ضعف قوة أقوى كومبيوتر متوفر حاليا .
ميشيل إن ذلك ممكن لأن الدماغ يحصل على الطاقة والحرارة عبر شبكة فعالة من الأوعية الدموية. ويقول ميشيل إن قطاع الحاسوب يستخدم طاقة بقيمة 30 مليار دولار ثم يرميها عبر النافذة، وإن 99 في المئة من حجم الكمبيوتر يستخدم للتبريد وإمداده بالطاقة، ويستخدم 1 في المئة فقط لمعالجة البيانات. في المقابل، يستخدم الدماغ 44 في المئة من حجمه لأدائه الوظيفي ويستخدم 10 في المئة فقط لإمداد بالطاقة وتبريده . ومن الغرائب أن الفيل مثلا يزن قدر مليون فأر لكنه يستخدم طاقة اقل بثلاثين ضعفا، وهذا سببه أن القوة الأيضية الميتابولية تزداد مع زيادة الوزن، وهذا المبدأ هو الذي يرى ميشيل أنه يجب أن يتبع في تصميم الحواسيب.
AZP01

مشاركة