دمشق تمنع المراقبين من دخول حمص لأسباب فنية وخبراء يحذرون من مرور الوقت

229

دمشق تمنع المراقبين من دخول حمص لأسباب فنية وخبراء يحذرون من مرور الوقت
طائرات عسكرية تنقل معدات للبعثة وعنان يأمل تزويدها بالمروحيات
بيروت ــ رويترز ــ حلقت أربع طائرات نقل عسكرية فوق البحر المتوسط في طريقها الى بيروت هذا الأسبوع من قواعد في برينديزي وبراج حاملة أول المعدات لبعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في سوريا والتي لا يمكن التنبؤ بنتائجها النهائية.
ولكن كيف ومتى تنتهي العملية؟ سؤال ربما ستبحث المنظمة الدولية عن اجابة له لبعض الوقت.
وكانت حمولة الطائرات وهي عبارة عن عشر سيارات رباعية الدفع مطلية باللون الأبيض المميز للأمم المتحدة والمألوفة في ساحات القتال على مستوى العالم مخصصة لمفرزة غير مسلحة من 30 من مراقبي وقف اطلاق النار سيتسع حجمها على مدى الأسابيع المقبلة لتشمل 300 مراقب.
من بيروت 90 دقيقة بالسيارة عبر الجبال الى سهل البقاع في لبنان ثم الطريق الى دمشق الاسم الذي يفوح بالقومية العربية والذي أصبح الآن محورا لانتفاضة يستحيل التكهن بنتائجها.
وبإلقاء نظرة على قوات الأمم المتحدة الأخرى التي مازالت مضطلعة بعمليات لحفظ السلام في الشرق الأوسط بعد عقود كثيرة يتبين الى اي مدى طريق التدخل طويل.
لم تنشر الأمم المتحدة سبعة جنود داخل سوريا هذا الأسبوع الا بعد مقتل عشرة آلاف او اكثر على مدى 13 شهرا خلال حملة عنيفة شنها الرئيس بشار الأسد على ما بدأت كمظاهرات في الشوارع وتحولت الى انتفاضة مسلحة.
ويقودهم حاليا عقيد مغربي امامه جبل من التوقعات اذ يعتقد معارضو الأسد أن الأمم المتحدة ستكون في صفهم. لكن البعثة ملتزمة بالحياد.
غير أن هذه يمكن أن تكون نواة بعثة للأمم المتحدة سيتحدد حجمها ونطاقها ومواردها وفعاليتها في نهاية المطاف بناء على الدبلوماسية العالمية التي ستحركها بدورها أحداث لا يمكن التنبؤ بها في سوريا وخارجها في الأشهر القادمة.
وتغير اللاعبون في القرن الواحد والعشرين لكن تنافس القوى الذي رسم خريطة سوريا منذ نحو 90 عاما يسعى من جديد الى لعب دور في مستقبل البلاد البالغ عدد سكانها 23 مليون نسمة.
واستخدمت روسيا والصين حق النقض الفيتو ضد مشروعي قرارين بمجلس الأمن الدولي يدينان الأسد.
وأيدتا حق سوريا السيادي في قتال ما تصفه بالمؤامرة المسلحة المدعومة من الخارج ضد الأسد وليس كما تقول المعارضة السورية انه الجيش السوري الحر الذي تعتبره مشروعا ويتكون من معارضين حملوا السلاح للدفاع عن الشعب.
ومازالت الدولتان متمسكتين بهذا الموقف لكنهما ضاقتا ذرعا او ربما تشعران بالحرج من الحملات العنيفة التي يشنها الأسد 46 عاما على المدن المعارضة ومن تسجيلات الفيديو التي تظهر قتل المدنيين لهذا انضمتا الى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لدعم خطة للسلام وضعها الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان الذي تم تعيينه مبعوثا الى سوريا حاليا.
ولم يكن امام الأسد الذي يعتمد على دعم روسيا والصين من خيار سوى قبول وقف اطلاق النار وبعثة المراقبة اللذين اقترحتهما الأمم المتحدة. ويأمل عنان نشر جنود أجانب وطائرات هليكوبتر في سوريا في الأسابيع القادمة في اطار بعثة المراقبة.
وتفويضها المبدئي للأشهر الثلاثة القادمة.
انها بعثة الاشراف التابعة للأمم المتحدة في سوريا او يو.ان.اس.ام.آي.اس وهي عملية لا تتكون من 300 مراقب عسكري مقترح وحسب وانما من المسؤولين عن توفير الدعم اللوجيستي لهم.
ويقترح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن يتم نشرها تدريجيا على مدار أسابيع في نحو عشرة مواقع متفرقة بسوريا .
وأضاف سيكون وجودا خفيف الحركة يراقب باستمرار وبسرعة ويقيم الحقائق والأوضاع على الأرض بموضوعية ويتواصل مع كل الأطراف المعنية .
وقال انها ستحتاج ايضا الى موظفين لدعم البعثة متنوعي المهارات بما في ذلك مستشارون في مجالات السياسة وحقوق الانسان والشؤون المدنية والمعلومات العامة والأمن العام والخبرات الأخرى وضمانات بالتحرك دون عائق داخل سوريا والى خارجها لجميع العاملين والمعدات والمؤن.
ويبدو أن كل التفاصيل التي يمكن تحديدها قد تم تحديدها بالفعل وعلى سوريا ان توافق عليها بالكامل.
وقال المتحدث باسم عنان ان اتفاقا مبدئيا وقع في دمشق الخميس يحدد مهام المراقبين ومسؤوليات الحكومة السورية. وهذه ليست سوى خطوة نحو بروتوكول كامل يحكم عملياتهم.
ويقول محللون ان التفاصيل ستزخر بالمشاكل حين يأتي وقت التنفيذ الفعلي.
وأوضحت دمشق التي لا تريد ارسال قوة اكبر حجما أنها ترى أن 250 مراقبا هو العدد المناسب وقالت انها يجب أن توفرها دول محايدة ــ ربما يصفها كثيرون بأنها دول متعاطفة ــ مثل دول مجموعة بريكس وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا.
اما عن خفة الحركة فتقول سوريا انه سيكون على المراقبين تنسيق كل خطوة مع قوات الأمن لسلامتهم وهي ترتيبات تشير تجارب سابقة للأمم المتحدة الى أنها يمكن أن تؤدي الى مراوغات لا تنتهي.
وسيضم المراقبون خبراء معدات حربية يستطيعون أن يحددوا بسرعة ما اذا كان الجيش السوري انتهك وقف اطلاق النار باطلاق نيران أسلحة ثقيلة مثل قذائف المورتر التي كان يقصف بها حي الخالدية بمدينة حمص يوميا منذ بدء سريان الهدنة يوم الخميس الماضي.
لكن عليهم أن يصلوا الى الموقع بسرعة. ويجب أن يتمكنوا من الحديث مع من يشاءون دون خوف او محاباة.
ويلزم اقتراح بان ليوم 18 ابريل نيسان والذي ينتظر موافقة مجلس الأمن الدولي سوريا بتسهيل الانتشار السريع للأفراد دون عائق وضمان حرية حركتهم ووصولهم دون عائق وفورا.
هذا… يجب دعمه بأدوات النقل الجوي المناسبة لضمان التنقل والقدرة على التعامل بسرعة مع الوقائع التي يتم الابلاغ عنها .
وفي تلميح بلغة دبلوماسية يمكن أن يعني تفاوضا مطولا مع الأسد قال بان جرت مشاورات لشرح هذه المبادئ .
ويقول تيمور جوكسل المتحدث السابق باسم قوة الأمم المتحدة يونيفيل ــ التي انتشرت في جنوب لبنان عام 1978 على أساس مؤقت ولاتزال هناك وقوامها 13 الف فرد بعد 34 عاما ــ ان دمشق لها خبرة سابقة مع بعثتين للأمم المتحدة. وأضاف ستجد وسائل مختلفة لتصعيب مهمتهم .
ويقول جوكسل ان قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك وهيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة في مرتفعات الجولان لم ترتبطا بعلاقة جيدة مع سوريا لأنها حاولت دائما فرض قيود على تحركاتهما .
وأشار الى اقتراح بان بأن تكون السلطات السورية مسؤولة عن أمن المراقبين غير المسلحين. ويقول ان هذا يعطيهم فرصة ذهبية ليقولوا عفوا لا تستطيعون الذهاب الى هنا اليوم المكان غير آمن او اذهبوا بصحبتنا .
ولم يحصل الفريق الطليعي بقيادة العقيد المغربي محمد حميش على اذن بزيارة حمص لأسباب أمنية.
وتهدف الأمم المتحدة الى تفادي الانزلاق الى حرب أهلية شاملة في دولة تعاني من انقسامات دينية وعرقية وقبلية.
وتختلف سوريا عن ليبيا في أنها ليست دكتاتورية منعزلة لها جيش ضعيف. ولا يريد الغرب التدخل العسكري ضد قوة مزودة بأسلحة ثقيلة قوامها 300 الف فرد وتملك الكثير من الأسلحة والطائرات والصواريخ المضادة للطائرات سوفيتية الصنع.
لكن المذابح التي لا تنتهي على شاشات التلفزيون العالمية يمكن أن تزيد الاستياء العام الى مستوى لا تصبح عنده التصريحات الغاضبة والعقوبات كافية للحكومات الغربية. في البوسنة بدأ الأمر ببعثة مراقبة صغيرة تابعة للأمم المتحدة تحولت بفعل الضغوط الشعبية الى عملية تدخل انسانية قوامها 60 الف جندي علاوة على الدبابات والطائرات الحربية.
وقال ايهم كامل المحلل بمجموعة يوراسيا سيكون أصعب النظر الى الصراع السوري وعدم بحث الخيارات لشكل من أشكال التدخل .
وأضاف في الوقت الحالي لم نصل الى المرحلة التي تتوفر فيها لدى القوى الأمريكية والغربية الرغبة والقدرة على التدخل في سوريا على نطاق أوسع .
وأشار كامل الى أن العام الحالي سيشهد انتخابات الرئاسة الأمريكية.
وقال نحن في مرحلة يبحث فيها الجميع الخيارات المختلفة لأن الاستراتيجية التي انتهجت في البداية لم تؤد الى تنحي الأسد. وأصبح العنف اكثر كثافة .
وتقوم خطة عنان المكونة من ست نقاط على اقرار هدنة ثابتة ووقف الاعتقالات والتعذيب والاعدامات والكمائن التي ينصبها مقاتلو المعارضة والتفجيرات وهو الهدوء الذي يمكن أن يوفر ظروفا مواتية لحوار سياسي شامل بين الحكومة السورية وجميع أطياف المعارضة السورية . ولا تدعو الخطة الأسد للتنحي.
لكن الكثير من المراقبين يعتقدون أن الحوار السياسي مع المعارضة السورية لا يمكن أن تكون له الا نتيجة واحدة هي نهاية الأسد ونظامه الحاكم الذي تهيمن عليه الأقلية العلوية التي ينتمي لها والذي تدعمه ايران.
وربما يواصل مراوغة القوى العالمية والأمم المتحدة ليتشبث بالحكم لسنوات أخرى مثلما فعل الرئيس الراحل صدام حسين في العراق.
وفي الوقت الحالي يواجه المراقبون المقرر أن يصلوا الى سوريا في الأيام القادمة مهمة فورية هي تقييم التقارير المتضاربة عن الانتهاكات لهدنة 12 ابريل والاشراف على انسحاب جميع القوات والأسلحة الثقيلة الى ثكناتها وهو شرط في خطة عنان قد يفنده الأسد.
ويقول محللون ان السوريين يعلمون أن الأمم المتحدة سترسل مراقبين عسكريين يتمتعون بخبرة اكبر من البعثة المدنية العسكرية المختلطة التي أرسلتها جامعة الدول العربية وغادرت بعد بضعة أسابيع دون ان تكلل مهمتها بالنجاح في يناير كانون الثاني لتعرضها لمضايقات على كافة الأصعدة وسط تزايد أعمال العنف في البلاد.
وقال جوكسل المتحدث السابق باسم قوة يونيفيل ان فرق الأمم المتحدة ستتمكن من تحديد مصدر اطلاق النيران وأنواع الأسلحة .
واستطرد قائلا ان السلطات السورية ستبذل كل ما في وسعها… لمنع هؤلاء الرجال من حرية التحرك .
/4/2012 Issue 4179 – Date 21 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4179 التاريخ 21»4»2012
AZP02