الجيش الإسرائيلي يعلن إجلاء ثلاثة دروز أصيبوا في الاشتباكات

دمشق- الزمان
أعلنت السلطات السورية الأربعاء نشر قواتها قرب دمشق لضمان «الأمن والاستقرار»، وتعهدت «حماية» جميع المكونات بمن فيهم الدروز، بعيد اشتباكات دامية على خلفية طائفية، أوقعت خلال يومين نحو أربعين قتيلا، واستدعت تدخلا إسرائيليا.
وأعلن الجيش الاسرائيلي أنه قام الأربعاء بإجلاء ثلاثة مصابين من السوريين الدروز من سوريا لتلقي العلاج الطبي في إسرائيل.
وأورد بيان للجيش «قبل وقت قصير، تم إجلاء ثلاثة مواطنين سوريين دروز من سوريا لتلقي العلاج الطبي في إسرائيل».
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ان إسرائيل شنت غارة جوية الأربعاء على «مجموعة متطرفة» قرب دمشق لتوجيه «رسالة حازمة» إلى السلطات في سوريا لحماية الطائفة الدرزية.
وقال نتانياهو في بيان صادر عن مكتبه «نفذ الجيش الإسرائيلي عملية تحذيرية واستهدف مجموعة متطرفة كانت تستعد لشن هجوم على السكان الدروز في بلدة صحنايا، في محيط دمشق بسوريا».
وأضاف البيان «تم نقل رسالة حازمة إلى النظام السوري، إسرائيل تتوقع منهم التحرك لمنع الإضرار بالطائفة الدرزية».
تقع بلدة صحنايا على بعد نحو 15 كيلومترا جنوب غرب العاصمة السورية في ريف دمشق، سكانها من الدررز والمسيحيين.
وشهدت البلدة ليل الثلاثاء الأربعاء اشتباكات ذات خلفية طائفية أسفرت عن مقتل شخصين.
وندّد موفد الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا غير بيدرسن بأعمال العنف «غير المقبولة» في سوريا، مطالبا بوقف فوري للضربات الاسرائيلية.
ومساء الأربعاء، أعلنت السلطات السورية نشر قواتها في صحنايا، بعدما استقدمت تعزيزات الى محيطها، وبدأت عملية تمشيط لأحيائها، وفق ما شاهد مصور لفرانس برس. وقال مدير مديرية الأمن في ريف دمشق المقدم حسام الطحان «نعلن انتهاء العملية الأمنية في منطقة أشرفية صحنايا، وانتشار قوات الأمن العام في أحياء المنطقة لضمان عودة الأمن والاستقرار»، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية (سانا).
وعقب انتشار تسجيل صوتي نُسب الى شخص درزي يتضمن إساءات الى النبي محمد، تعذر على وكالة الصحافة الفرنسية وكالات اخرى التحقق من صحته، اندلعت اشتباكات ليل الاثنين الثلاثاء في مدينة جرمانا التي يقطنها دروز ومسيحيون، أسفرت عن مقتل 17 شخصا. وتوسعت الاشتباكات ليل الثلاثاء الأربعاء الى منطقة صحنايا التي يقطنها كذلك دروز ومسيحيون وأسفرت عن مقتل 22 شخصا.
وأفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية «سانا» عن «غارات للاحتلال الإسرائيلي على محيط منطقة أشرفية صحنايا»، بعيد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي أن رئيس الأركان إيال زامير «أمر الجيش الإسرائيلي بالاستعداد لشن ضربات ضد أهداف تابعة للحكومة السورية في حال استمر العنف ضد المجتمعات الدرزية». وجاء ذلك بعد تأكيد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو أن الجيش «نفّذ عملية تحذيرية واستهدف مجموعة متطرفة كانت تستعد لشن هجوم على السكان الدروز في بلدة صحنايا»، مؤكدا «نقل رسالة حازمة إلى النظام السوري، إسرائيل تتوقع منهم التحرك لمنع الإضرار بالطائفة الدرزية».
البقية على الموقع
وعقد رجال دين وفاعليات من السويداء، معقل الأقلية الدرزية جنوبا، اجتماعا في ريف دمشق مساء الأربعاء مع مسؤولين حكوميين، في إطار مساعي التهدئة، وفق ما أبلغ أحد المشاركين الدروز مراسل الزمان.
وفي بيان ليل الأربعاء، اكدت السلطات السورية «التزامها الراسخ بحماية جميع مكونات الشعب السوري بدون استثناء، بما في ذلك أبناء الطائفة الدرزية الكريمة التي كانت ولا تزال جزءا أصيلا من النسيج الوطني السوري».
وأبدت في الوقت نفسه «رفضها القاطع لجميع أشكال التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية»، من دون أن تحدد الجهة المقصودة.
عرفت منطقة صحنايا ليلة صعبة، وفق ما روى سكان لوكالة الصحافة الفرنسية، مع دوي رشقات نارية وسقوط قذائف ليلا استمرت طوال النهار.
وأوقعت الاشتباكات 16 مقاتلا من جهاز الأمن العام، وفق ما أعلنت وزارة الداخلية السورية.
وقال الطحان إن «مجموعات خارجة عن القانون» هاجمت صباح الأربعاء «نقاطا وحواجز أمنية على أطراف» صحنايا، ما أدى إلى «استشهاد 11 عنصرا من قوات إدارة الأمن العام».
كما قتل خمسة عناصر إضافيين في هجوم آخر على نقطة أمنية، وفق الطحان.
وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان من جهته مقتل ستة من المسلحين المحليين الدروز في صحنايا.
وبحسب المرصد، بدأت الاشتباكات ليلا بين مسلحين مرتبطين بالسلطة وآخرين دروز من المنطقة، استخدمت خلالها «الأسلحة الخفيفة والمتوسطة».
قال سامر رفاعة وهو أحد الناشطين في صحنايا لوكالة الصحافة الفرنسية صباحا بينما دوي القصف حوله يسمع بوضوح عبر الهاتف «السلطات غائبة، لا أعرف أين السلطات، نناشدها أن تقوم بدورها».
ودعا المفتي العام في سوريا أسامة الرفاعي الأربعاء السوريين الى التنبه من «الفتنة»، والابتعاد عن «الثأر والانتقام».

ومنذ اندلاع النزاع في سوريا عام 2011، تمكن الدروز الى حد كبير من تحييد أنفسهم عن تداعياته. فلم يحملوا إجمالا السلاح ضد النظام ولا انخرطوا في المعارضة باستثناء قلة.
وقال كرم (27 عاما)، أحد المسلحين الدروز لوكالة الصحافة الفرنسية عبر الهاتف «الآن أصبح هناك دماء، والتهدئة تحتاج لجهود كبيرة».
يتوزع الدروز بين لبنان وإسرائيل والجولان المحتل وسوريا، حيث يشكلون اقل من ثلاثة في المئة من السوريين وتعد محافظة السويداء جنوبا معقلهم.
واستدعت التحذيرات الإسرائيلية لسلطة الشرع ردا من الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط، الذي رأى أن إسرائيل تريد جرّ دروز سوريا الى «حرب لن تنتهي».
وسبق لإسرائيل التي تسهل زيارات دينية لمشايخ دروز سوريين الى أراضيها في الفترة الأخيرة، أن هددت بالتدخل لحماية دروز سوريا إثر مواجهات محدودة شهدتها جرمانا مطلع آذار/مارس.
ويشرح المحلّل مايكل هورويتز أن اسرائيل من خلال تبني دور «الراعي» للمجتمع الدرزي، تسعى «إلى تحقيق هدفين متوازيين: كسب حلفاء محليين، لا سيّما في جنوب سوريا، وتعزيز موقعها في معادلة إقليمية ما زال مستقبل سوريا فيها معلّقا وغامضا».
وشنّت إسرائيل منذ إطاحة الأسد، مئات الضربات ضد الترسانة العسكرية السورية ونفذت عمليات توغل في جنوب البلاد. ودعت السلطة الانتقالية مرارا المجتمع الدولي للضغط على الدولة العبرية للانسحاب ووقف استهدافاتها.
وجاء التصعيد في صحنايا غداة اشتباكات مماثلة في منطقة جرمانا، حيث تم تشييع ثمانية مقاتلين دروز تم تشييعهم الأربعاء بمشاركة جموع بعضهم مسلح.
وتوصل ممثلون للحكومة السورية ودروز جرمانا ليل الثلاثاء الى اتفاق لاحتواء التصعيد.
وإثر إطاحة الاسد الذي قدّم نفسه حاميا للأقليات في سوريا، لم تتوصل الفصائل الدرزية المسلحة التي لا تنضوي تحت مظلة واحدة، الى اتفاق كامل مع السلطات الجديدة. لكن مئات المقاتلين من فصيلين رئيسيين انضووا في صفوف الأمن العام ووزارة الدفاع.
ويعد بسط الأمن على كامل سوريا من أبرز التحديات التي يواجهها الشرع، مع وجود مناطق لا تزال عمليا خارج سيطرته، على غرار مناطق سيطرة المقاتلين الاكراد (شمال شرق)، رغم توقيع اتفاق ثنائي معهم.
وتعهدت السلطات الجديدة حماية الطوائف كافة وسط مخاوف لدى الأقليات، في وقت يحثّ المجتمع الدولي على إشراك جميع المكونات في المرحلة الانتقالية.


















