دمار يَلدُ أخر – كامل كريم الدليمي

485

دمار يَلدُ أخر – كامل كريم الدليمي

مسيرة عراقية حافلة بالدمار والضياع والاختلاف في الرأي والرؤية ، بعد الحرب الكارثية التي قادتها امريكا ودول التحالف على العراق في عام 2003، والتي رافقها  رضا وارتياح من دول الجوار العراقي على هذا الاجتياح والتدمير الممنهج الذي تعرضنا له.

حيث امطرتنا امريكا بسيل من الصواريخ المنطلقة عبرَّ القارات وقاصفات اللهب التي أضاءت سماء بغداد لتُحول  معظم معالمها ومبانيها الى ركام ، ولتختلط الدماء الزكية لتُعلن عن توحدها بمشهد مأساوي مؤلم اقل مايمكن ان نسميه ابادة شعب وتدمير بلد على يد اعتى قوة مستبدة في العالم.

وعزاؤنا حينها  ان الصواريخ التي انهالت علينا كالمطر تحمل (بشرى الديمقراطية)

وتَحَاملَ علينا من تَحامْل واشتفى بنا من اشتفى ورقص وطبل على جراحنا الكثير من دول الجوار ، مستبشرين خيراً برائحة الجثث المحترقة واشلاء الاطفال المتناثرة والتي كانت لاتحمل حينها سوى هوية العراق .

وقد اهملوا العراق وشعبه يعانون  من جروح عميقة ، منها ماسببتها  المعارك واثار دمارها ، ومنها نتائج الذُل والاهانة التي تسبب بها المستعمر وسوء تصرفاته التي لاتنطبق مع ابسط قواعد الاخلاق والتعامل الانساني مع ابناء شعبنا وممتلكاتنا ، مضافاً لها خيانة الجيران وابناء العروبة.

وكحاصل تحصيل لكل ماسبق يسّيد  المشهد السياسي احزاب المعارضة  بعد الرماد الذي خلفتهُ الحرب ، ولتُعلن ان صدام ونظامه الدكتاتوري تم اسقاطه من قبل القوات الامريكية ومن تحالف معها وتم اعتبار تلك القوات من قبل احزاب المعارضة  قوات صديقة ومحررة .

واستمر السجال البائس والاداء المتردي من قبل الحكومات المتعاقبة  بفعل المحتل والتي تفتقد  لابسط ركائز الخبرة العملية والمهنية واستمر سوء الاداء  لمدة خمسة عشر عاماً ،  تخللتها حروب ونزاعات داخلية طاحنة وخلافات سياسية تنتصر للفكرالطائفي والقومي على حساب المرتكزات الوطنية وتُعلن ان العراق الموحد تحول بفعل ديمقراطية الصواريخ الى عراق الاحزاب المُقسم والمشـــتت وفاقداً بذلك هيبتهِ كدولة ،

كما تمت تغذية أعلان حرب شعواء بين الاحزاب انطلقت من التنافس الانتخابي لتنتهي باطراف مسلحة يخشى احدها الأخر والجميع يعرف حيثيات المشهد ،  ولا اريد ان استطرد بها كثيراً .

لكن الغريب في ظل كل الاهوال التي جابهت العراق لم تتدخل اي دولة جارة او عربية او غربية لتنقية الاجواء داخل العراق لا على المستوى الحكومي ولا على المستوى المجتمعي .

وفي ليلة وضحاها يتصدر المشهد السياسية والاعلامي اخبار التهديدات المتبادلة بين امريكا وايران ليتحول العراق بقدرة قادر الى ” قدس الدبلماسية ” وتتوجه الوفود الى العراق كالسيل العارم بين رؤساء دول ووزراء خارجية وملوك في زيارات مكوكية تَدّل على حجم اهمية العراق في هذا الصراع وإلى اي جهه يميل سيكون ستعلو كفة ميزان تلك الجهة في الصراع.

استقبلنا ونستقبل لكن للأسف لحد هذه اللحظة لم نخرج ببيان واضح يتحدث عن موقف العراق في هذا الصراع .

والذي من المفترض ان يلتزم الحياد بعيداً عن صراع المصالح الدولية والتي تبحث عن مصالح تجارية وازدهار  اقتصادي وتفرض امناً قومياً لبلدانها ولاسرائيل .

في الوقت الذي فشلنا نحن ان نحقق امن وطني او ازدهار اقتصادي ولاتوجد رغبة لدى القيادات بالبحث عن الامن القومي

السؤال المحير ؛

 لم لم تزرنا كل تلك الوفود بالحرب الطائفية لتقلل حجم الدمار ؟

لما لم تزرنا كل تلك الوفود في الحرب المدمرة ضد داعش ؟ ويعلنوا  موقفهم ودعمهم لنا بالوقت الذي كان يقاتل به العراق نيابة عن الانسانية؟

كسب ود العراق اليوم مثل “لعبة جر الحبلِ” الكل يريد يكسب العراق لاحد محاور الصراع؟

وحمة الحكماء ومن باب الحفاظ على هوية العراق وعدم الانجرار لحروب ليس لنا بها اي مصالح  تقتضي الدفاع عنها على قياداتنا السياسية التزام جانب الحياد ومسك العصى من المنتصف.

لان الدمار سيولد دماراً

ولا نريد ان نكون حطباً للحرب لنتحول بعدها لرماد لاسمح الله.

مشاركة