دلالات الدستور ـ فيان فاروق

257

دلالات الدستور ـ فيان فاروق
قال الامير طلال بن عبدالعزيز رئيس برنامج الخليج العربي الانمائي اجفند ان الدستور هو الوثيقه الأكثر أهمية في حياة الشعوب وهو العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم. هذه الاشارة لأهمية الدستور، جاءت كمقدمة لرغبته.. أو أمانيه، بكتابة دستور مؤقت لمصر الآن، إذ كما يعتقد سموه ان الدستور المؤقت هو طوق النجاة لمصر في ظل الظروف الراهنة.. أثارت هذه الدعوة الكثير من الاهتمام، سواءً من قبل وسائل الاعلام، أو من قبل المعنيين والسياسيين، فربما جاءت كإنذار مبكر لما سيحدث بمصر في القريب العاجل بعد تعاظم دور الاخوان المسلمين والسلفيين الذين فازوا بغالبية أكثر من ثلثي مقاعد مجلس الشعب في مصر، اذ حصلوا على 356 مقعدا من مجموع 498 .. واكتسحوا بأرجحية كبيرة مجلس الشورى. وهذه الأرجحية تشكل هما مرعبا للقوى العلمانية وللأطياف غير المسلمة من مكونات الشعب المصري.
إذ كما هو معروف ان أعضاء الجمعية التأسيسية التي ستكلف بكتابة الدستور الجديد لمصر تتشكل عبر مجلسى الشعب والشورى، وهذه النسبة العالية من الاسلاميين تشكل هما مرعبا للقوى العلمانية وللاطياف غير المسلمة من مكونات الشعب المصري.. الذين يعتقدون انهم سوف يهمشون وربما يتعرضون للقتل وتحرق كنائسهم كما كان يحدث وفي ظل ظروف كان السلفيون فيها يتعرضون لضغط السلطة في زمن الرئيس حسني مبارك، لكن هذه المرة عبر شرعنة الاعتداءات وتسويغها قانونياً.
لذا جاءت الدعوة لكتابة الدستور المؤقت كما نعتقد لتجاوز الظرفية الراهنة واشتراطات نتائج الانتخابات، إذ ان الظروف الحالية المضطربة والتي بدأ فيها المجتمع يعاني من انقسامات آخذة بالتفاقم يرافقها تدهور اقتصادي، واخبار عن فقدان الجنيه المصري باستمرار من قيمته نتيجة اللااستقرار التي يعيشها شعب مصر منذ بداية ثورته الشعبية. لذا المصريون الآن بحاجة للسلم الاجتماعي والتعايش واشاعة ثقافة حقوق الانسان والايمان بالتعددية واحترام الاخر والمختلف.. ولتحقيق ذلك هم الان بحاجة لكتابة دستور مؤقت على وفق توافق القوى السياسية والوطنية وبتمثيل جميع مكونات الشعب المصري حتى تجاوز المرحلة الحالية.
هذه الدعوة، تأتي من شخصية خبرت الاوضاع السياسية في مصر فضلاً عن خبرة سياسية تراكمت لديه عبر عقود من الزمن قضاها في السلك الدبلوماسي والسياسة..إذاً الدعوة تستشعر الخطر المقبل
ولكن، السؤال المهم والخطير هو الى اي مدى سيعالج الدستور الازمة السياسية والاقتصادية التي يعيشها الشعب، والطروحات الجميلة عن العقد الاجتماع الذي يحترم ويقدس عند الغربيين، هل سيحترم عندنا.
نحن في العراق كتبنا الدستور وبتأثير القوى الاسلامية ولا اعتقد ان كتابة الدستور في مصر، ستبتعد كثيراً عن مضامين الدستور العراقي، ولاسيما في باب مصادر التشريع والحريات، فقدت جاءت المادة الثانية من الدستور العراقي كالآتي
اولاً ـ الاسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدرٌ اساس للتشريع
أ ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام.
ب ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.
ج ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور.
ثانياً يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الاسلامية لغالبية الشعب العراقي، كما ويضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الافراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية، كالمسيحيين، والايزديين، والصابئة المندائيين .
ومن اهم ما جاء في هذه المادة الفقرة اولاً أ ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام. هذه الفقرة كفيلة بابتلاع اية مادة أخرى يعتقدها المشرع، الفقيه، رجل الدين، بأنها تتعارض مع ثوابت الاسلام..والتفسير يتغير تبعاً لقوة القوى الاسلامية والظروف المحيطة بهم.
ثم نتساءل اذا كتب الدستور، هل سيحترم ويقدس؟ ثم في أي بلد عندنا يحترم ويقدس الدستور؟ نحن كتبنا الدستور في العراق، وكل منا يفسره حسب هواه، ومصدر قوته ونفوذه، وعند الحاجة يمكن خرقه، فهو لا يختلف عن تفسيراتنا المختلفة لمتوننا التاريخية… نتمنى ان نكون مخطئين في تفسيراتنا، ويكرر الاخوان في مصر تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا.
AZP07