دعوات للإصلاح ورصد محاولات التأثير على القضاة المغاربة

175

دعوات للإصلاح ورصد محاولات التأثير على القضاة المغاربة
الرباط ــ عبدالحق بن رحمون
قال ياسين مخلي، رئيس نادي قضاة المغرب القضاة إن مجريات الحوار بين النادي ووزارة العدل والحريات والتطور الذي تشهده الساحة القضائية حيث جاء مشروطا بجدية هذا الحوار.. وفي حالة عدم تحديد سقف زمني واضح ودقيق ومعقول، لتحسين الأوضاع المادية للقضاة باعتباره أولوية لا تقبل أي مماطلة أو تسويف..سيعود القضاة لخوض أشكال احتجاجية غير مسبوقة . كما أوضح رئيس نادي قضاة المغرب الذي كان يتحدث في اليوم الدراسي الذي ناقش فيه خبراء ومختصون بمدينة وجدة شرق المغرب موضوع تأهيل العدالة بالمغرب أنه مؤسف جدا أن يطالب القضاة بتحسين أوضاعهم المادية في زمن الحوار حول إصلاح منظومة العدالة… مؤكدا بأنه لا إصلاح حقيقي دون النهوض بالأوضاع المادية للقضاة في أقرب الآجال .
ويذكر أن اليوم الدراسي المذكور انعقد بشراكة مع المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بوجدة ونقابة هيئة المحامين، وذلك بحضور مسؤولين قضائيين وقضاة ومحامين وباحثين وفعاليات تنتمي إلى منظومة العدالة وللجامعة وللمجتمع المدني.
من جانب آخر، اعتبر رئيس نادي قضاة المغرب أن النادي كان محقا في انسحابه من الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة، خاصة بعد الملاحظات التي كان سباقا لتقديمها.
وأضاف ياسين مخلي أن الانسحاب تبقى له دوافع موضوعية، ترتبط بالأساس بمنهجية الحوار وآليات إدارته، سيما تلك المرتبطة بتشكيل الهيأة العليا للحوار، التي غيبت فاعلين رئيسيين، على رأسهم الأعضاء المنتخبين للمجلس الأعلى للقضاء، وهو ما يعد إقصاء لممثلي القضاة إلى جانب نادي قضاة المغرب بوصفه الجمعية المهنية الأكثر تمثيلية للقضاة، فضلا عن تغييب مقاربة النوع الاجتماعي.
من جهة أخرى، تطرق رئيس نادي قضاة المغرب في مداخلته إلى مفهوم استقلال السلطة القضائية باعتباره من المبادئ الدستورية الراسخة، وهو الأساس الذي يدعم ثقة المواطنين في جهاز عدالتهم، وذلك بضمان مساواة الجميع أمام القانون. معترفا بأن تنزيل هذا المبدأ قد يضر بمصالح جهات عديدة من الهيئات ومجموعات الضغط، وهو ما يحتم على القضاة التكتل للحماية و الدفاع عن استقلالهم.
واعتبر رئيس نادي قضاة المغرب في مداخلته إلى أن ضمان استقلال القضاة في علاقاتهم بالإدارة القضائية لا يمكن تصوره إلا بإقرار قانون للجمعيات العامة للمحاكم يتسم بالشفافية والديموقراطية ويهدف الى الرفع من النجاعة القضائية لضمان حق المتقاضين في الحصول على حقوقهم داخل آجالات معقولة، وباعتماد الوسائل الحديثة للتقييم القضائي التي تروم تسهيل الولوج الى المعلومة القضائية واحترام الحقوق والمبادئ الدستورية للمتقاضين، مضيفا بأن استقلال القضاة لا يقف عند الادارة القضائية بل يقتضي بالضرورة احترام هذا المبدأ في علاقة القضاة بزملائهم القضاة أيضا، سواء كانوا يزاولون عملهم في اطار القضاء الواقف أو الجالس، إذ يجب على أعضاء النيابة العامة مراعاة استقلال القضاة وعليهم بصفة خاصة ألا يلقوا بالشك حول الأحكام القضائية أو يعيقوا تنفيذها إلا عند ممارستهم للطعون المحددة قانونا ، مؤكدا على أن الاستقلال الفعلي والحقيقي للسلطة القضائية لن يتحقق إلا باستقلال قضاة النيابة العامة عن وزارة العدل. وأضاف ياسين مخلي بأن أجهزة نادي قضاة المغرب الجهوية والوطنية رصدت العديد من حالات محاولات التأثير والضغط، التي تجسد مسا باستقلال القضاة من خلال استمرار الخرق السافر للقواعد المنظمة لعقد الجمعيات العامة للقضاة بالمحاكم، كالحالات المتعلقة بالمحاكم الابتدائية بسيدي قاسم، زاكورة، أكادير ومحكمة الاستئناف بخريبكة.. فضلا عن محاولات التدخل غير القانوني لمديرية الشؤون الجنائية والعفو في اختصاصات قضاة التحقيق، كالحالة المتعلقة بقاضي التحقيق السابق بالمحكمة الابتدائية بامنتانوت، إلى جانب استماع المفتشية العامة التابعة لوزارة العدل والحريات لنائب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بطاطا بمناسبة ممارسته لاختصاصاته وفق الشكل والشروط المحددة قانونا.
كما كشف ياسين مخلي محاولات التأثير التي قام بها بعض المسؤولين القضائيين من قبيل الكتاب الصادر عن رئيس الأول لمحكمة الاستئناف ببني ملال الموجه للقضاة المكلفين بالزواج بالمحكمة الابتدائية بأزيلال، والذي يطلب منهم التقيد بتعليماته المحددة للسن الأدنى للإذن بزواج القاصرات. وكذا محاولة التأثير على مسار مسطرة التحقيق في القضية المتعلقة بأحد المحامين بالمحكمة الابتدائية بخنيفرة.
وفي غضون ذلك دعا رئيس نادي قضاة المغرب بضرورة فرض المزيد من اليقظة، من طرف كل الفعاليات المعنية بإصلاح منظومة العدالة، وعلى رأسها الجمعيات المهنية للقضاة لا سيما خلال المرحلة الراهنة التي تعرف الاستعداد لتنزيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بالسلطة القضائية في شكل قوانين تنظيمية. مؤكدا أن استقلال السلطة القضائية والقضاة بالمغرب لا زال بعيدا كل البعد عن المبادئ والمعايير الدولية.
AZP02

مشاركة