ملالا تتحول الى رمز لتعليم النساء برغم جمجمتها المثقوبة

دعوات طفلة للدراسة تشعل حقد طالبان وتثير تعاطف العالم
لندن ــ اسلام آباد ــ الزمان


خضعت طفلة باكستانية اطلقت حركة طالبان النار على رأسها لدعوتها لتعليم الفتيات لجراحة ناجحة في مستشفى بريطاني لاعادة بناء جمجمتها ومساعدتها في استعادة سمعها. وملالا يوسف زاي بشتو ملاله يوسفز، مواليد، 12 يوليو 1997 ناشطة حقوق إنسان من باكستان، نددت عبر تدويناتها بانتهاك حركة طالبان باكستان لحقوق الفتيات وحرمانهن من التعليم، وقتلهم لمعارضيهم، نالت الجائزة الوطنية الأولى للسلام في باكستان، وكانت ضمن المرشحين لجائزة السلام الدولية للأطفال التي تمنحها مؤسسة كيدس رايتس الهولندية .
في أكتوبر عام 2012 حاولت طالبان اغتيالها، لكنها أصيبت إصابة بالغة ونجت من الموت، وبعد أن تكفلت دولة الإمارات العربية المتحدة بعلاج ملالا، قامت طائرة إماراتية طبية بإجلاء الفتاة الباكستانية إلى لندن لتلقي العلاج في إحدى المستشفيات التخصصية في بريطانيا.
وقام فريق من الأطباء بإجراء جراحة استمرت خمس ساعات للطفلة ملالا التي أصيبت بالرصاص في اكتوبر تشرين الاول ثم نقلت إلى بريطانيا لتلقي العلاج. وتضمنت الجراحات التي أجريت لها عمليات إعادة بناء لعظام الجمجمة استهدفت رتق أجزاء من رأسها المصاب بشريحة تيتانيوم وزراعة أداة سمع لاستعادة قدرة السمع في أذنها اليسرى التي أصيبت في الهجوم. وقبل الجراحة اجريت مقابلة مع ملالا قالت فيها انني اتحسن يوما بعد يوم . واضافت انه بفضل دعوات مؤيديها منحني الله حياة جديدة.. انها حياة جديدة. اريد ان اخدم الناس. اريد ان تحصل كل صبية وكل طفل على الحق في التعليم . وقال بيان عن مستشفى الملكة اليزابيث في برمنجهام بوسط انكلترا حيث تتلقى العلاج نجحت العمليتان وملالا تتعافى الان في المستشفى . ووصفت حالة الطفلة الصحية بأنها مستقرة وقال البيان ان الفريق الطبي المعالج لها راض جدا عن التقدم الذي حققته. واضاف البيان انها يقظة وتتحدث إلى الفريق الطبي ولأفراد أسرتها . واطلق الرصاص على يوسف زاي من مسافة قريبة لدى عودتها من مدرستها في وادي سوات. ولقي الهجوم إدانة دولية واسعة. واصبحت الطفلة الباكستانية رمزا عالميا لمقاومة محاولات طالبان لحرمان النساء من الحق في التعليم وحقوق أخرى ووقع أكثر من 250 ألف شخص التماسات عبر الانترنت تدعو إلى ترشيحها لجائزة نوبل للسلام. وقال بيان مستشفى الملكة اليزابيث ان يوسف زاي ستواصل النقاهة في المستشفى الذي توجد به وحدة متخصصة عالج اطباؤها مئات الجنود المصابين في الحرب في العراق وافغانستان وأعلنت الفتاة الباكستانية الناشطة في مجال الدفاع عن تعليم البنات، أنها أنشأت صندوقاً لمساعدة جميع الأطفال على تلقي التعليم. وقالت ملالا، البالغة من العمر 15 عاماً، في الشريط الذي سجّلته قبل دخولها إلى مستشفى الملكة اليزابيث بمدينة بيرمنغهام البريطانية لإجراء عملية جديدة لترميم جمجمتها، إن الصندوق الجديد سيحمل اسمها لأنها تريد أن تخدم الناس . وأضافت أنا على قيد الحياة وأستطيع الكلام ورؤية الجميع وأتحسّن يوماً بعد يوم بفضل دعوات الناس لأن الجميع من الرجال والنساء والأطفال صلّوا من أجلي، وبسبب هذه الصلوات منحني الله حياة جديدة . وقالت ملالا إنها تريد أن تخدم الناس، وتريد أن تحصل كل فتاة وكل طفل على التعليم ولهذا السبب أنشأت صندوق. وشاركت باكستان العالم في احياء يوم ملالا دعما للفتاة التي اطلق عليها مسلحو طالبان النار لدعمها تعليم الفتيات لكن المخاوف الامنية في بلدتها حالت دون تمكن زملائها في المدرسة من تكريما علنا. وكان مسلحو طالبان اطلقوا النار على ملالا يوسف زاي وهي على متن حافلتها المدرسية قبل شهر في مينغورا بمنطقة وادي سوات شمال غرب باكستان في محاولة اغتيال بدم بارد لجريمتها دعم حق الفتيات في التعليم. ونجت الشابة البالغة من العمر 15 عاما بأعجوبة وكسبت لشجاعتها تعاطف الملايين حول العالم ودفعت بالامم المتحدة الى اعلان اليوم يوم تحرك عالمي دعما لها.
تصميم المجتمع الباكستاني
وستقام في انحاء العالم تجمعات ومظاهرات تكريما لها وللمطالبة بحق 32 مليون فتاة محرومات من التعليم في ارتياد المدرسة. وحيا رئيس الوزراء الباكستاني رجا برويز اشرف شجاعة ملالا وحث مواطنيه على الوقوف بوجه الفكر المتطرف الذي ادى الى الهجوم عليها. وقال ان تدفق التعاطف لملالا واستنكار العمل الجبان يظهر تصميم المجتمع الباكستاني على عدم السماح لعدد صغير من العناصر الراديكالية باملاء اجندتهم . لكن في مينغورا، تلقي المخاوف من هجمات انتقامية اخرى لطالبان بظلالها السوداء على البلدة، واجبر التلاميذ في مدرسة خوشحال الحكومية التي كانت ترتادها ملالا، على تكريمها بشكل غير علني. وقالت مديرة المدرسة مريم خالد لوكالة فرانس برس اقمنا صلاة خاصة من اجل ملالا اليوم واشعلنا لها الشموع . واضافت لم ننظم اي حدث علني لان مدرستنا وتلاميذها لا زالوا يواجهون تهديدات امنية . ورغم فشل محاولة قتل ملالا قالت طالبان انها ستهاجم
اي امرأة تقف في وجه الحركة المتشددة والمخاوف كبيرة لدرجة ان خالد قالت ان مجرد التحدث لوسائل الاعلام قد يعرض حياة التلاميذ للخطر. ونالت ملالا شهرة مع مدونة للبي.بي.سي تسرد تفاصيل الحياة في سوات تحت حكم طالبان المفترض ان حكمهم الدموي لسنتين انتهى مع عملية عسكرية في 2009. ورغم المخاطر كان بعض الاطفال في مينغورا عازمين على التحدث وتعهدوا السير على خطى ملالا الشجاعة. وقالت اسما خان 12 عاما الطالبة في اكاديمية ساروش القريبة من مدرسة ملالا لوكالة فرانس برس ملالا صديقة مقربة لي تتحلى بالشجاعة والشرف ومن هاجمها قام بشيء فظيع . واضافت بعد الهجوم عليها واصابتها لدينا شجاعة اكبر لان ندرس وسنكمل الان مهمتها نشر التعليم في كل مكان . واضافت غول بارا 12 عاما من مدرسة ملالا ان ملالا ابنة الامة ونحن فخورون بها . واضافت وقفت الى جانبنا ومن اجل تعليمنا لغاية الان، والان حان الوقت ان نقف نحن بجانبها ونكمل رسالتها . ووقع نحو 100 ألف شخص على عريضة الكترونية تدعو الى ترشيح ملالا لجائزة نوبل للسلام. والجمعة قام موفد الامم المتحدة الخاص لشؤون التعليم، غوردن براون، بتسليم الرئيس اصف علي زرداري عريضة موقعة من مليون شخص دعما لملالا. واعلنت اسلام اباد الجمعة خطة مدعومة من الامم المتحدة لمنح الاسر الفقيرة تحفيزات مالية لارسال اطفالهم الى المدرسة بهدف تعليم نحو 3 ملايين طفل اخرين.
ومُنحت جائزة سيمون دو بوفوار لحرية النساء للعام 2013 للناشطة الباكستانية من أجل الحق في التعليم ملالا يوسف زاي 15 سنة ، كما أعلن منظمو الجائزة في باريس.
وتمنح الجائزة التي أُنشئت في 2008 في الذكرى المئوية لولادة الكاتبة الفرنسية سيمون دو بوفوار، إلى أشخاص وهيئات يناضلون على غرار دو بوفوار في سبيل الدفاع عن حقوق النساء في كل مكان يتعرضن فيه للتهديد. وستسلم الجائزة التي تبلغ قيمتها 20 ألف يورو في 9 كانون الثاني المقبل في باريس.
واشتهرت ملالا في 2009 لدى توقيعها مدونة على موقع هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي انتقدت فيها تجاوزات حركة طالبان في منطقة سوات في شمال غربي باكستان.
وبمنحها الجائزة، تريد الهيئة التحكيمية المساهمة في تحفيز التضامن الدولي، وإعادة تأكيد حق النساء في العالم وضمان حماية اللواتي يناضلن اليوم معرّضات حياتهن للخطر والدفاع الى جانبهن عن المثل العليا للعدالة والسلام . وتتألف الهيئة التحكيمية لـ جائزة سيمون دو بوفوار من شخصيات فنية وأدبية.
ملالا هي أيقونة الحرية في باكستان، والطفلة البريئة المدافعة عن حقها في التعليم، والتي نقلت عبر مدونتها الشهيرة وباسم مستعار خلال السنوات الثلاث الفائتة أحلام وأمنيات وآهات وبكاء بنات المدارس اللواتي كن يتحطمن وهن يرين مدارسهن تحرق وتدمر على يد طالبان ثم يُمنعن من مواصلة الدراسة. ملالا هي مستقبل باكستان الواعد الذي يريد أن ينتفض على ثقافة التخلف وتقاليد التعصب، هي التمثيل الحقيقي لثقافة اقرأ وطلب العلم ولو في الصين وما جره ذلك من انفتاح للمسلمين على كل ثقافات العالم وحضاراته.
بيد أن ما لا يقل مرارة عن محاولة الاغتيال البشعة هذه وما تعكسه من ترد وانحطاط أخلاقي عند طالبان هو اللامبالاة المريعة التي يتعامل بها الرأي العام العربي والإسلامي تجاه هذه القضايا. لماذا لا تخرج مظاهرات تنتصر لـ ملالا وتندد في طالبان؟ ولماذا يسكت الرأي العام ومعظمه بالتأكيد ضد تلك الفعلة الجبانة ولا يعبر عن غضبه؟ وفي الوقت نفسه رأينا ما رأينا من جنون ردا على الفلم المسيء والتافه والذي أدى إلى سقوط ما يقارب من عشرين ضحية ومئات من المصابين؟. هذا كله حتى لا نقول أين المظاهرات والتأييد انتصارا للشعب السوري الذي يقتل يوميا على يد جزار دمشق وعصابته؟
AZP02