دعبول المخبل – حسام الدين الانصاري

hussam-alddin2-202x300

دعبول المخبل – حسام الدين الانصاري

يسمونه اهل المنطقة (دعبول المخبل) وهو لم يكن كذلك قبل ثلاثة عقود عندما كان موظفاً في (امانة العاصمة) التي تقع في منطقة السراي، وكان معروفاً بوطنيته ومشاركته في التظاهرات التي تنطلق من الحيدر خانه في شارع الرشيد ومن باب الشيخ ف شارع الملك غازي ومن جسر الملك فيصل (جشر الشهداء).

وبوشاية من البعض حكم عليه بالسجن ستة عشر عاماً قضايا بالكمال والتمام، وكان وهو في السجن مشاكساً لا يهادن ولا يساوم ولا يتنازل عن آرائه والدفاع الحقيقة والحقوق، يجادل ويناقش بل ويحفظ ابياتاً من الشعر للرصافي والزهراوي والجواهري.

دخل السجن وهو بكامل قواه العقلية وخرج منه مدمراً فاقداً لقواه العقلية ولكنه ظل محافظاً لهيأته العامة بديناً قصير القامة اصطفت مع تردي قواه العقلية ليستكمل الوصف فيه (دعبول المخبل) وليكون سكنه في زاوية من زوايا ساحة الرصافي ينام ملتحفاً بطانية بالية في الليل ويذرع حارات بغداد القديمة جيئة وذهاباً لا يلوي على شيء الا عندما يحتاج الى سيكارة او (لفة) يسد بها جوعه، ولا يطلب نقوداً من احد، ويظل يدور في الشوارع مثل ثور الناعور يتكلم مع نفسه ومع اصحاب المحلات والدكاكين الذي اصبحوا يعرفونه ويفشي لهم سراً يعيده ويكرره مئات المرات يومياً بطريقة الهمس، تأخذه قدماه الى حارات بغداد القديمة في الرصافة بكل الاتجاهات، من الحيدر خانه والخشالات والبارودية والميدان وحمام المالح والفضل وباب المعظم، ومن قمبر علي والمهدية وعباس افندي والست هدية، ومن ساحة زبيدة الى السباع وابو سيفين وابو شبل وسوق حنون وسوق الغزل والطاطران وباب الشيخ والمربعة وعكد الاكراد والسنك، ومن حارة صبابيغ الال وعكد الجام والصفافير وشارع النهر والشورجة وجامع مرجان وشارع الكنيسة والصدرية، يقضي نهاره متنقلاً بين الحارات يخبر كل من يصادفه بأن لديه سراً، وانه يسمع الرصافي بعد منتصف الليل يقول شعراً بغضب وعصبية مشمراً عن ساعده ومؤشراً بيده نحو جسر الشهداء بعد ان يأوي الناس الى بيوتهم.

ولا تحصل منه على السر الا عندما يستقر للحظات دون ان يذرع الشوارع والارصفة ثم عندما تسأله عن سر ابيات الشعر التي ينشدها الرصافي بعد منتصف الليل وتعده بسيكارة، يصطف الى جانبك ويهمس في اذنك: سأقول لك سراً لا تخبر به احداً لئلا يقولوا بأنني مجنون، فتمثال الرصافي يتكلم وينشد الشعر واذا اردت ان تسمعه فتعال بعد منتصف الليل لتسمعه يقول.

(علم ودستور ومجلس امة كل عن المعنى الصحيح محرف)

وصدق من قال: خذوا الحكمة من افواه المجانين.