دروس تنصيب نيجرفان البارزاني

575

 

 

 

دروس تنصيب نيجرفان البارزاني

أحمد عبد المجيد

يقدم اختيار نيجرفان البارزاني لرئاسة اقليم كردستان دروساً يتعين على السياسيين ادراك بعضها، مثلما تمنح مراسم تنصيبه، التي جرت الاثنين الماضي، في برلمان الاقليم، معطيات مضافة يمكن الحديث عنها من زوايا عدة. وابرز ما استخلصناه من هذه الدروس ان السيد نيجرفان، احتل موقعاً بارزاً في مؤشر ثقة مواطنيه عبر ممثليهم في البرلمان، الى درجة ان فوزه كان عبر تصويت سلس عابر للخلافات والاختلافات تحت قبة البرلمان وخارجها. وقد نجح في إلحاق منافسي حزبه الذي رشحه لهذا المنصب، بالركب القومي العام وعدم تركهم متفرجين او معارضين او حتى لديهم ادنى شك بأهليته للمنصب. وكان من الصعوبة بمكان ان يحظى بديل ناجح لزعيم الحزب مسعود البارزاني بهذا الاستدراك، بالنسبة لحزب شريك او حليف ازاء منصب يمثل في كل الاحوال، رمزية خاصة بالنسبة للشارع الكردي. وارى ان السيد نيجرفان يخضع الى امتحان ثالث لاهليته واقتداره السياسي والتنفيذي للسنوات الاربع التي سيتولى بها رئاسة الاقليم، خلفا لزعيم يملك كاريزما شخصية كمسعود البارزاني. فالاول نجح في كسب ثقة الرئيس السابق به. عندما أوكل اليه رئاسة الحكومة لولايتين. واظهر قدراً فريداً في التعامل والتحلي بالحكمة ازاء ملفات معقدة منها العلاقات مع بغداد، والقوى السياسية الفاعلة في الاقليم، والتواصل مع دول الجوار برغم تنوع توجهاتها ومشاريعها الاقليمية. كما نجح السيد نيجرفان في وضع كامل امكاناته الميدانية على المحك، عندما تولى السلطة التنفيذية في الاقليم واظهر مهارة وهمة في تطوير الاقليم والتعجيل بانجاز مشاريع بناه التحتية. ولعل زيارة خاطفة الى اربيل او دهوك او السليمانية كافية لادراك حجم العمل الذي انجزته حكومته ومستوى التطور النوعي الذي شهده الاقليم على عهدها. ووجه السيد نيجرفان رسالة واضحة عشية اختياره لرئاسة الاقليم، استوعب مغزاها معظم الذين يراقبون اداءه منذ نحو عقد من الزمان، فقد اعلنت حكومته عن استكمال واحد من ابرز واكبر شرايين النمو الاقتصادي والاستدامة التنموية، بافتتاح مشروع الطريق السريع، الذي يسمونه في الاقليم (طريق 120) فهو انجاز حيوي ودال على حسن فهمه لاهمية طرق النقل في تطمين حاجات واحتياجات الاقليم على المديين القريب والبعيد. وكنت شاهداً على عظمة هذا المشروع في مراحل عدة من انجازه. وبرغم إرجاء بعض مراحله بسبب الضائقة التي مر بها الاقليم بعد العام  2014 ، وضغط الاوضاع الداخلية التي شهدتها اربيل نتيجة ثقل عملية استقبال نحو مليون ونصف مليون نازح من الانبار وصلاح الدين ونينوى اثر تمدد تنظيم داعش، فان حكومة نيجرفان واصلت جهودها التي تمثل نوعاً من الكفاح غير المعهود بالنسبة للحكومات في دول العالم، وامكنها انجاز الطريق خلال مدة قياسية وبمساعدة تدابير واجراءات ذكية حققت معجزة يفخر بها الاقليم.

 ولطالما سمعت وانا اتجول في اربيل اشادات الثناء والمديح لهذا الانجاز، مقابل كلمات العتب والاتهام من مواطني المحافظات الاخرى ازاء الحكومات الاتحادية المتعاقبة التي اظهرت عجزاً تاماُ عن بلوغ ربع ما حققته حكومة كردستان. وهذه الرسالة تعني، مما تعنيه، ان السيد نيجرفان، الذي نجح في اختبار المهمة التنفيذية الشاقة، قادر على مواصلة زخم نجاحه اللاحق ، وهو يتولى مسؤولية تاريخية اخرى في ظل اوضاع محلية ودولية، غالبا ما يكون الاقليم الكردي طرفاً فاعلاً ومحركاً فيها. وفهمت ، شخصيا ، من هذه الرسالة ان السيد نيجرفان لا يتكئ على دعم، غير محدود، يقدمه له وريث الزعامة البارزانية حسب، بل هو يتحلى بمهارات وامكانيات تؤهله لتولي مسؤولية أبعد تأثيراً وأقدر عمقاً على المستويين التاريخي بالنسبة لفكر الديمقراطية بالرؤية البارزانية، نظرا لما يملكه من موروث سياسي ومؤهلات ثقافية وعلاقات قوية بمختلف الاوساط، وعلى المستوى الستراتيجي، حيث مازالت روح الشباب وحماسة الانتماء تسري في عروقه وتتلاشى في رحابها كلمة المستحيل. لقد نجح السيد نيجرفان في امتحان الولاء للقضية التي حمل لواءها جده مصطفى البارزاني، وامتحان الاداء تحت راية عمه مسعود، وننتظر منه اجتياز امتحان ادامة الولاء والاداء معاً بتحقيق وعوده في خطاب التنصيب، واهمها الاستمرار في الاضطلاع بدور تطوير الاقليم وزيادة معدلات نموه وتفوق مؤسساته الصحية والتعليمية والخدمية، وحسم الملفات العالقة مع بغداد، كتمهيد لابد منه، لتحقيق بقية النجاحات في الداخل والخارج. واذا كنا ندرك التحديات والاعباء التي يتحملها في هذا الشأن والتجاذبات التي قد تواجهه بالنظر لتداخل بعض الخنادق، فاننا واثقون من قدرته على عبور اعاصير هذه العملية والوصول الى بر الامان دون خسائر.

{    {    {

كنت استمع الى شهادة اديب كردي تضمنت ان (كاكا نيجرفان يعرف بكرمه وممارسة عمله بشفافية وقربه من الطبقة الوسطى وحسن تعامله مع المثقفين واحترامه البالغ للطيف العراقي..) وقاطعته  قائلا: ولو لم يكن كذلك لما حظي بالحضورين العراقي والدولي غـــير المسبوق في حفل التنصيب.

مشاركة