درس من الجرذ المُكرّم

614

د. فاتح عبدالسلام

يقول الخبر انّ جمعية بيطرية خيرية في بريطانيا تسمى «مستوصف الشعب للحيوانات المريضة»مُنِحَت جرذا أفريقيا كبير الحجم له جراب لتخزين الطعام ميدالية ذهبية مرموقة لقاء عمله في الكشف عن الألغام الأرضية.

واكتشف الجرذ المسمى ماجاوا عن طريق حاسة الشم 39 لغماً أرضياً و 28 قطعة ذخيرة دفينة خلال حياته.

ونال الميدالية تقديراً لتفانيه في القيام بواجبه في حفظ الأرواح، بمواقع إزالة الألغام الأرضية المميتة في كمبوديا”.

من دون شك انّ خلف ذلك الجرذ، الذي نطارده بالمصائد دائماً لقتله، رجلاً هو موظف عالي المهارة ومتقن المهنة قام بتدريبه وتعليمه على أداء هذا الواجب الوظيفي الذي أسهم في انقاذ حياة البشر .

في بلداننا أعداد كبيرة من الموظفين مع انتاجية قليلة لا تتناسب مع ذلك العدد، وهناك طاقات فاعلة وقابليات كثيرة ذات مهارات عالية أو مواهب لافتة، تموت مع الزمن في أماكن مهملة أو في سلّم وظيفي واطىء من دون اهتمام من أحد .

الادارات الناجحة وأنظمة الحوكمة الرشيدة التي توازن بين جميع الموارد البشرية والطبيعية في استخلاص الوظائف ذات النفع العام، هي التي جعلت الجرذ عنصراً منتجاً في المجتمع .

ثمّة تدريب ومهارة واصرار على ايجاد طرق انتاج جديدة بموارد أقل واستهلاك تحت الترشيد والسيطرة، تلك هي أسباب النجاح في زيادة الانتاجية وتوفير فرص عمل للكفاءات وإعادة توجيه المورد البشري، من حقل كان وجوده فيه مشلولاً الى حقول انتاجية ذات فاعلية يمكن أن يبدع فيها ويضيف الجديد.

الادارة الحديثة فن وعلم و الأهم هو أنّها جزء من نظام سياسي، أمّا إذا كانت الأنظمة السياسية مجرّد طربكة، فإنّ الفرص معدومة لأي تطوير إداري .

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة