درجة‭ ‬وزير

349

فاتح عبدالسلام:

كان‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬تلت‭ ‬تأسيس‭ ‬الدولة‭ ‬العراقية‭ ‬،‭ ‬هناك‭ ‬طموح‭ ‬للموظفين‭ ‬لأن‭ ‬يكبروا‭ ‬في‭ ‬السلم‭ ‬الاداري‭ ‬ليصبحوا‭ ‬مديرين‭ ‬ورؤساء‭ ‬مؤسسات‭ ‬ووكيلي‭ ‬وزارات‭ ‬ووزراء‭ ‬استناداً‭ ‬الى‭ ‬الخبرات‭ ‬الوظيفية‭ ‬التي‭ ‬تتوافر‭ ‬عندهم‭ ‬وهم‭ ‬يصعدون‭ ‬درجة‭ ‬فدرجة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬السلم‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬نسفه‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬،‭ ‬وبات‭ ‬المنصب‭ ‬الوزاري‭ ‬يتم‭ ‬الهبوط‭ ‬اليه‭ ‬بمظلات‭ ‬آمنة‭ ‬وفي‭ ‬سهولة‭ ‬عجيبة‭ ‬مع‭ ‬حفنة‭ ‬من‭ ‬دولارات‭ ‬أو‭ ‬بدفعة‭ ‬من‭ ‬امتيازات‭ ‬طائفية‭ ‬وسياسية‭ .‬

‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬ترشيحات‭ ‬الاحزاب‭ ‬والقوى‭ ‬والمقاولين‭ ‬السياسيين‭ ‬لشغل‭ ‬المناصب‭ ‬الوزارية‭ ‬فإنّ‭ ‬ذلك‭ ‬لايعني‭ ‬الكثير‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يجز‭ ‬رئيس‭ ‬الكابينة‭ ‬مرور‭ ‬هذا‭ ‬الشخص‭ ‬أو‭ ‬ذاك‭ ‬الى‭ ‬حقيبته‭ ‬الوزارية‭ . ‬لذلك‭  ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬هناك‭  ‬لدى‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬موقف‭ ‬أو‭ ‬أزمة‭ ‬أي‭ ‬مبرر‭ ‬للتبرم‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬وزير‭ ‬لايملأ‭ ‬مكانه‭ ‬بشكل‭ ‬صحيح‭ ‬،‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬صاحب‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬اختياره‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬ألزم‭  ‬نفسه‭ ‬الحجة‭ ‬بفتحه‭ ‬باب‭ ‬الترشيح‭ ‬عبر‭ ‬الانترنت‭ ( ‬لاتضحكوا‭ ‬رجاءً‭) .‬

الاعتراضات‭ ‬على‭ ‬الوزراء‭ ‬المرشحين‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬اسباب‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بالكفاءة‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬انّ‭ ‬هذا‭ ‬المعيار‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬بال‭ ‬أحد‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬النواحي‭ ‬السياسية‭ ‬مهيمنة‭ .‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يسأل‭ ‬نفسه‭ ‬كيف‭ ‬سيقود‭ ‬وزير‭ ‬لم‭ ‬يجرب‭ ‬ادارة‭ ‬مدرسة‭ ‬،‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬أو‭ ‬التعليم‭ ‬أو‭ ‬الرياضة‭ ‬أو‭ ‬الثقافة‭ ‬أو‭ ‬سواها‭. ‬لابد‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬معايير‭ ‬وظيفية‭ ‬في‭ ‬الحدود‭ ‬الدنيا‭ ‬التي‭ ‬تؤهل‭ ‬الدولة‭ ‬لكي‭ ‬تحترم‭ ‬نفسها‭ . ‬وقد‭ ‬رأينا‭ ‬وزراء‭ ‬دفاع‭ ‬فقدوا‭ ‬المشيتين‭ ‬لاهم‭ ‬من‭ ‬العسكر‭ ‬ولا‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬خارجه،‭ ‬ينزع‭ ‬البيريه‭ ‬مرة‭ ‬ويرتديها‭ ‬مرة‭ ‬لايعرف‭ ‬كيف‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬طاقم‭ ‬من‭ ‬الضباط‭ ‬اقدم‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬السلك‭ ‬العسكري‭ ‬الذي‭ ‬تأكل‭ ‬وتشرب‭ ‬فيه‭ ‬الأقدمية‭ .‬

اعلم‭ ‬انّ‭ ‬الخيسَان‭ ‬متراكم‭ ‬وقد‭ ‬أصبح‭ ‬نهجاً‭ ‬مؤسساًلسياقات‭ ‬وزارات‭ ‬ومؤسسات‭ ‬وجامعات‭ ‬،‭  ‬لكن‭ ‬تبقى‭ ‬عين‭ ‬العراقي‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬صعب‭ ‬المنال‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬الشخص‭ ‬المناسب‭ ‬ليشغل‭ ‬المكان‭ ‬المناسب‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬بات‭ ‬مستحيلاً‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

fatihabdulsalam@hotmail.com

مشاركة