دراســاتٍ عراقية وعالمــية: أســلحة الدمار فاقمت الأورام والتشــوّهات والعــقم

493

إقتصادي : هجرة العقول من العراق الأعلى في العالم

دراســاتٍ عراقية وعالمــية: أســلحة الدمار فاقمت الأورام والتشــوّهات والعــقم

 الدورات الأنتخابية موغلة بالفساد والحكومة الجديدة تحفز على مغادرة البلد

اسطنبول  – خولة العكيلي

تستعد النخب لمغادرة البلد بعد كل دورة أنتخابية غير قادرة على تشكيل حكومة وطنية خارج إطار المحـــاصصة . ويبدو ان تجاذبات الكتل والأحزاب الكبيرة والتحالفات والمكونات وتخيم البيروقراطية والفساد السياسي والاداري في جسم الديمقراطية المريض والذي بدى جليا” بالأعلان الجزئي عن التشكيلة الوزارية الجديدة وماسبقها  من  إطلاق عبدالمهدي لموقع الكتروني في سابقة الأولى من نوعها في العراق  للترشيح لمنصب وزيرفي كابينته كلها أخذت منحى آخرلا يرقى بتطلعات الشعب المنهك ولا تنطلي عليه المراوغات التي بدت ثير ضجر وسخرية المواطن بحسب أستطلاع أجرته  (الزمان ) لجس نبض الشارع لأسيما النخبة منه حيث يرى ماتبقى منهم  أن لا سبيل للبقاء وعليها المغادرة بعد ان وجدت تلك الشريحة الواعية الخطر محدقا” بالسنوات المقبلة لم يبقى لديها خيار الأ أن تودع  ذكرياتها ومرتع الصبا والشباب وعبق الحارات والدرابين المتماهية معها بعدد سنين العمر  لتشد الرحال الى ارض الله تروم العيش بسلام والأرتقاء بمستوى تعليم ابنائها وتوفير العناية الصحية  لأسرها  لاسيما الأطفال وكبار السن .اليوم نفتح هذا الملف من جديد تضعه أمام انظار شرفاء العالم والحكومة الجديدة لتخوض في أمور تلامس مفردات  المواطن حيث أكد مواطنونلـ ( الزمان )  ان ( الغالبية ممن هم تحت خيمة السلطات الثلاث في كافة الدورات الأنتخابية  موغلة بالفساد بمختلف اشكاله تتصارع على المناصب وماتحققه لها من مكاسب على الصعيد الشخصي ألتي استحوذت عليها مقابل ابادة شعب لاذ نب له غيرسعيه  للخلاص من حقبة سابقة استنزفته بحروب طاحنة اراد بعد ها ان يحضى بشيء من الحرية والرفاهية  اسوة بشعوب الدول النفطية في المنطقة هو اليوم يشعر باللندم على  وضع ثقته بعملاء  الشيطان الذين  أعتلوا على أكتافه كراسي عروش زائلة مارسوا من خلالها الأستبداد والقبح والوحشية وظلم الأنسان للانسان على مدى 15 عام قمعت ثورات الجياع والمستضعفين وسالت دماء طاهرة طالبت بالحد الأدنى من حقوقها) .

رفض المحاصصة

حيث وصفت أستاذة الحرب النفسية في  كلية الأعلام بجامعة بغداد د. نزهت الدليمي مواجهة لهفة شعب ببرلمان رافض للمحاصصة ومخلص لمعاناته في جميع المجالات وبحكومة وطنية تبدأ بهمة واصرار لانقاذهم بهذا الاجحاف واللامبالاة بالمؤلم .

وقالت الدليمي  لـ ( الزمان ) أن ( صدمة الناس اكبر من ما تحمله معنى الصدمة بعد ان طال الوقت والانتظار فجاءت الفاجعة لا شخص مناسب في المكان المناسب ولا كفاءة وتخصص وابداع يذكر وما  يؤلم اكثر كمية الاستهزاء بمقدرات وطن وحقوق شعب من المفترض انه الارقى بين الامم ) ملفتة الى أن (الكابينة المرتقبة صدمت شعب كان يحلم بالخلاص , فالبلد في تدهور مستمر بلا اصلاح وبناء ولا اطمئنان على عيش ومستقبل والسنون تمر وعين اهل العراق العريق على ما يعيشه سكان دول مجاورة او اقليمية او دولية من تطور الاحوال خدميا واجتماعيا وثقافيا  واقتصاديا وترفيهيا وامنا وسلاما ورقيا في كل مفاصل الحياة ) منوهه الى أن (الجميع اصطدم بتشكيلة وزارية من المفترض ان تاتي من الاكفاء الوطنيين القادرين على النهوض بالواقع نحو الافضل للاسيما وأن العراق يزخر بالكفاءات المتخصصة ذات  الخبرات والعطاء ومن ارقى الشخصيات نساءا ورجالا لكن لا فرصة لهم الا في جلباب الحزبية والمحاصصة وهم عنها مترفعون لعلمهم المسبق انها لا تبني بلدا ولا تنقذ شعبا ) مؤكدة أن (هدف كل حزب هو تحقيق منافع شخصية اوصلت البلاد لاخطر مراحل التخلف)وشددت الدليمي على أن (ذلك ما اجبر ويجبر الأسر والنخب على الرحيل لبيئة آمنة نظيفة هادئة تتوافر فيها متطلبات العيش الكريم )وختمت بقولها  ( يالصدمتنا  بعد صحوتنا ..متسائلة :  لماذا كل هذه اللامبالاة ؟ وهل هناك في العالم كله مثل هذه الفوضوية في اختيار غير المؤهلين والمتخصصين ليستمر مسلسل الفساد والتراجع وهدر اموال البلاد ؟ ومن المسؤول عن  كل مايحصل؟  ومن سيحاسب من اقترف الاثام  وانتهك الحقوق وافسد بعد ان تجلت الكابينة المرتقبة وصدمت شعب كان يحلم بالخلاص والتغيير واحترام القانون بلا محاصصة مقيتة دمرت البلاد وفرقت العباد!!)

فيما عبر النحات العراقي الكبير خالد المبارك لـ (الزمان ) عن شعوره بحزن وخذلان كبير من تبدد آماله بعراق جديد يرقى بطموحات شعبه و لديه خزين من المشاريع والافكار المتجددة كان لها أن  تسهم في إثراء الواقع الثقافي في البلد . وأطلق المبارك على صفحته في أحد مواقع التواصل الأجتماعي آهاته ليضعها بين ايد محبيه وقرائه أقتبسها لكم (أستودعكم نخلتي البرحي فهي امانة. الجميع يقول والعصبية ترتسم على محياهم. أرحل ..إرحل أرحل واحمل  البرحية معك ..هل هوالرحيل بعينه ! على مايبدو كل الذين كانوا معي بالآمس  انقلبوا ضدي وهم مصرين على رحيلي .رغم تشبثي  ولسنين طوال بمكاني وبقرب نخلتي البرحي .آه ثم آه كم أنا حزين .حزمت حقيبتي الصغيرة مرغمآ لان يداي لا تقويان على حمل الأوزان الثقيلة..وسوف اترك أشياء كثيرة صنعتها بيداى لسنين طوال انها لوحاتي وتماثيلي الجميلة وكتبي واوراقي التي لم تكتمل وفيها مخططات لمشاريعي المؤجلة  انها تحمل سجلي الممتد جذوره لسنين موغلة بالقدم فهي تحتوي أسفار واحلام وحكايا وآمال  تبددت ، سوف احمل حقيبتي الصغيرة لكن هناك شيء عظيم لا اقدر على حمله معي هو نخلتي البرحية اني اتوسلكمً ان اعتنوا بها..فهي امكم  وأرضكم وتاريخكم …عذرآ وانا خجلآ من نخلتي ولكن ليس باليد حيلة .اني سأرحل مرغمآ واودعكمً نخلتي البرحية …)الأعلامية  سوسن  الزبيدي تشعر بالإحباط من جديد تخطط لمغادرة البلد بعد تصفية متعلقاتها بشكل كامل .  حيث قالت الزبيدي لـ (الزمان) ( كل المعطيات تشير الى ان الحكومة الجديدة لا تختلف عن سابقاتها لم تلبي طموحات المواطن الذي يتنظر إصلاحات جدية سريعة لانقاذ البلد من التدهور على كافة الصعد لا سيما الملف الصحي والتعليمي  ) مسترسلة (وفقا” لذلك قررت الانتقال للعيش في دولة أخرى أستطيع فيها التمتع بحقوقي كاملة في  بلد يشعرني بآدميتي , منذ 15 عام ونحن نعاني من انعدام الخدمات وانهيار البنى التحتية ولم نرى تطور ملموس من الدورات السابقة والحالية يبدو انها كسابقاتها تسعى لمكاسب شخصية )  احمد موظف حكومي نزيه أب لثلاث أبناء يدرس أمكانية انتقاله الى بلد تحظى فيه  أسرته بعيش كريم ينخرط أطفاله بمدارس رصينة تضمن لهم مستوى تعليمي يلبي الطموح . قال أحمد لـ ( الزمان )  (منذ سنوات وانا افكر بمغادرة العراق بلا عودة لكني اتردد في كل مرة عله  تحدث صحوة ضمير لصناع القرار وينهضون  بالواقع البائس لبلد يمتلك حضارة عريقة هو الآن من أكثر الدول تخلفا” , لكن يبدو ان اطماع السياسيون  والمحاصصة المقيتة عادت بقوة في حكومة  عادل عبدالمهدي ولا أمل بإصلاحات حتى بعد 50 عاما”.) على حد تعبيره . الممثلة الكبيرة د. عواطف نعيم خاطبت رئيس الحكومة الجديدة  باللجهجة العراقية الدارجة فهي فنانة كبيرة .. وذلك من خلال صفحة مجلة ألف باء ( فيس بوك ) برسالة هذا نصها ( الاستاذ عادل عبد المهدي رئيس وزراء العراق المحترم ما أريد أزعجك بس تره الثروه السمكية بالانهر كلها نفقت ، والماي إتلوث ، أخاف ما تدري حبيت أخبرك وحتى لا أنسى ، تره ماكو صناعة وطنية بالبلد بصاية بعض الخيرين حيل من العراقيين والأجانب ، والزراعة هماتين على نفس الطريق وَالنَّخْل خو تدري بيه إشتغلوه حَرِك وقلع ، بصريح العباره خربانه ، بس بقينا أحنا الشعب بطرك إهدومنا وين إتحب إنروح حتى إنعّزل العراق ونطلع ، وجهّنا بأعتبارك قائدنا ، تقديرنا إلك ؟ )

عملية تصفية

ويقول د. إسماعيل الجليلي أستاذ استشاري في طب وجراحة العيون في المملكة المتحدة وعضو استشاري في لجنة بروكسل القضائية في حديث سابق أن  (ما يحدث للعقول العراقية عملية تصفية للقابليات والطاقات البشرية التي يملكها العراق كجزء من المخطط الإستراتيجي لإضعاف البلد وإنهائه كقوة إستراتيجية مهمة بالمنطقة. لإن عراقا قويا وغنيا ومتقدما لن يكون مرغوبا على نطاق السياسة الجعرافية (الجيوبوليتيك) وخاصة في المنطقة. ومن المنطق أن تسعى القوى العالمية والمحلية إلى إضعافه وتفتيته. وسياسة وتهجير العقول والقابليات ما هي إلا وجه من الوجوه المتعددة لهذا المخطط، وأصبحت حقيقة واقعة وظاهرة تعدت مرحلة نظرية المؤامرة، بدأت مباشرة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق. ملامح “الشرق الأوسط الجديد” بدأت تظهر بمناطق عربية أخرى من أجل أن تتحول المنطقة إلى دويلات صغيرة متناحرة تنفق مواردها على السلاح فيستحيل تقدمها وبالتالي تفقد كل طاقاتها البشرية المتطورة في هجرة متواصلة للغرب الذي هو في أمس الحاجة لها. ومن يستهدف الأكاديميين والعلماء والأطباء العراقيين هم من لهم مصلحة في تنفيذ هذا المخطط لشرق أوسط جديد. إن وضع حد لهذا الاستنزاف يحتاج إلى عمل وتنسيق ابتداء بالأمم المتحدة وجامعة الدول العربية مرورا بالمنظمات الدولية والإنسانية عالميا. الدور الرئيسي والحيوي هو للإعلام وضرورة تركيزه على معضلة تصفية الكفاءات. ولا بد من تشجيع مختلف المنظمات الدولية لتوحيد جهودها لمعالجة استهداف العلماء والأطباء بالعراق .   فيما بين الخبير الأقتصادي. د. عدنان فرحان الجواري في بحث سابق أنه  (في الوقت الذي ينبغي أن تقوم فيه المراكز البحثية بتوفير الباحثين المتميزين من خلال استقطاب القوة البشرية المؤهلة وتنميتها ، فإن هجرة العقول من العراق هي من أعلى المعدلات في العالم نتيجة غياب الاستقرار الأمني والسياسي و قلة الحوافز المشجعة على الابتكار وتطبيق نتائج البحوث مقابل ارتفاع تكاليف القيام بالبحوث فضلاً عن طبيعة البيئة السياسية والاجتماعية الطاردة للكفاءات مقارنــــــــةً بالإغراءات التي تقدم لها في أماكن أخرى). من جانب آخر  وبحسب تقريرللعام الجاري  لمركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية يبين ان العراق يعاني من ضعف البنية التحتية للمراكز الصحية والمستشفيات الحكومية، وغياب الرقابة والنظافة التي أدت إلى المزيد من الأمراض وسوء الخدمات الصحية التي يشكو  منها المواطن بشكل دائم  كما تعاني أغلب مستشفيات العراق من ضعف الرعاية والاهتمام بالمرضى حتى الأطفال منهم وكذلك من نقص الأدوية الحاد، بالإضافة إلى فرض رسوم على المراجع مقابل الخدمة الرديئة شبه المعدومة .

وكشفت تقارير الرقابة المالية  عن عام 2017  استمرار التلوث في المستشفيات  بالأخص في صالات العمليات في أغلب المستشفيات مثل: ابن بلدي  والواسطي  والإمام علي وابن النفيس  والزعفرانية  والشيخ زايد  وأوضح التقرير أن ” مركز ابن البيطار التخصصي يعاني ضعف إجراءات الوقاية من الإشعاع  في قسم الاشعة  ونقص صالات عمليات  القسطرة   كما بينت التقارير أن( مستشفى الكوت في واسط  يفتقر إلى اللجان المتخصصة لتقرير الاحتياج من مادة الأوكسجين ) ملفتة إلى( شراء المستشفى المادة الطبية من معمل أهلي بسعر 10 ملايين دولار من دون تقديم أي عروض وهذا مخالف للتعليمات ) أما التقارير الخاصة بمستشفيات البصرة  فأشارت إلى( طفح المجــــاري على صالة الولادة أكثر من مرة  مما أدى إلى تلوثها وزاد خطورة انتشار الأمراض ).

وبينت تقارير الرقابة المالية ان مستشفى النعمان التعليمي عانى عام 2017  قلة الملاك التمريضي ونقص أعداد أطباء الاختصاص وعدم تفعيل نظام الاحالة .

أمراض خطرة

وأكدت دراســاتٍ عراقيةٍ وعالمــية تزايد حالات الأمراض الخطرة كـالأورامِ والتشــوهات والإسقاطــات والعــقم بسبب استخدام أســلحة الدمار المحظورة والمــعادن الثــقيلة والتلــوث البــيئي في مختلف مناطق العراق  فضلا” عن اتباع سياســة دوائية فاشــلة وفقدان الرقابة والتــفـتيش على الدواء والغذاء وتدهور صناعة الأدوية.

كما أكدت الدراسات أن العمــل المــهني الطبي أنهار بعد أن  تحـــول إلى معايير الانتماء الطائــفي والمحاصــصة وسياسة الإقصاء والتهميش للأطباء والاعتماد على كوادر غير مهنية علمياً في إدارة المستشفيات والمراكز الصحية، وهجرة الكفاءات الطبية الكبيرة المتميزة والعقول المستنيرة ذات الخبرة الكبيرة بسبب الحربِ والاقتتال الطائفي ، أو بسبب تهجيرها واستهدافها جسدياً وابتزازها معنوياً ومادياً، لإقصائها ونزوحها .

كل الأسباب أعلاه دفعت أبناء البلد اولهم النخبة للهجرة دون تردد ولكن يبقى الدور الرئيسي للحكومة لتدارك الظــــــــــاهرة الخطيرة التي تستنزف مواردها البشرية الكـــــــــفوءة التي تشــــــــــــعر بتجاهل كم انتاجها الفكري في بلدها الأم في الوقت الذي تجد نفسها مرحب بها في الغرب الرأسمالي  .

مشاركة