دراستان تبشران بتقدم واعد في علاج سرطانيّ البروستاتا والثدي

باريس‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬وفّرت‭ ‬بيانات‭ ‬جديدة‭ ‬أملاً‭ ‬في‭ ‬علاج‭ ‬المصابين‭ ‬بأشكال‭ ‬متقدمة‭ ‬من‭ ‬سرطاني‭ ‬البروستاتا‭ ‬والثدي،‭ ‬إذ‭ ‬أظهرت‭ ‬إمكان‭ ‬إطالة‭ ‬حياة‭ ‬بعض‭ ‬مرضى‭ ‬هذين‭ ‬النوعين‭ ‬الشائعين‭ ‬جداً‭.‬

وكُشف‭ ‬النقاب‭ ‬عن‭  ‬المعطيات‭ ‬الحديثة‭ ‬خلال‭ ‬المؤتمر‭ ‬السنوي‭ ‬للجمعية‭ ‬الأوروبية‭ ‬لطب‭ ‬الأورام‭ ‬الذي‭ ‬يُختتم‭ ‬الثلاثاء‭ ‬ويُعتبَر‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬اللقاءات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بأبحاث‭ ‬السرطان‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬

وتفتح‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬إطالة‭ ‬أمد‭ ‬حياة‭ ‬المرضى‭ ‬الذين‭ ‬يعانون‭ ‬أشكالاً‭ ‬متقدمة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬أنواع‭ ‬السرطان‭ ‬شيوعاً‭ ‬لدى‭ ‬الرجال‭ ‬والنساء،‭ ‬وهما‭ ‬على‭ ‬التوالي‭ ‬سرطانا‭ ‬البروستاتا‭ ‬والثدي‭.‬

وتكون‭ ‬فرص‭ ‬البقاء‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭ ‬مرتفعة‭ ‬في‭ ‬النوعين‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬تشخيصهما‭ ‬مبكراً،‭ ‬لكنّها‭ ‬تقل‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬عندما‭ ‬تتطور‭ ‬النقائل‭ ‬السرطانية‭ ‬في‭ ‬الجسم‭. ‬

قبل‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬لأقل‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬الرجال‭ ‬المصابين‭ ‬بسرطان‭ ‬البروستاتا‭ ‬مع‭ ‬نقائل‭ ‬متعددة‭ ‬أن‭ ‬يعيشوا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬قال‭ ‬الاختصاصي‭ ‬في‭ ‬طب‭ ‬الأورام‭ ‬كريم‭ ‬فيزازي‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬للجمعية‭ ‬الأوروبية‭.‬

ولكن‭ ‬من‭ ‬الآن‭ ‬فصاعداً‭ “‬بات‭ ‬في‭ ‬إمكانهم‭ ‬أن‭ ‬يعيشوا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭”‬،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬أكد‭ ‬فيزازي‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬عرضها‭ ‬خلال‭ ‬المؤتمر‭ ‬ونشرت‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬الجمعية‭ ‬الأوروبية‭. ‬

ما‭ ‬الذي‭ ‬تغير؟‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬كان‭ ‬سرطان‭ ‬البروستاتا‭ ‬المتقدم‭ ‬يُعالَج‭ ‬بطريقة‭ ‬واحدة‭ ‬فقط‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬منع‭ ‬إنتاج‭ ‬الهرمونات‭ ‬مثل‭ ‬هرمون‭ ‬التستوستيرون‭ ‬لدى‭ ‬المريض‭.‬

ثم‭ ‬تبيّن‭ ‬أن‭ ‬العلاج‭ ‬الكيميائي‭ ‬بدواء‭ “‬دوسيتاكسيل‭” ‬يعطي‭ ‬نتائج‭ ‬فاعلة،‭ ‬فبدأ‭ ‬استخدامه‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬العقد‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الجاري‭. ‬

وبعد‭ ‬مدة‭ ‬وجيزة،‭ ‬أضيف‭ ‬دواء‭ ‬آخر‭ ‬إلى‭ ‬العلاجات‭ ‬هو‭ “‬أبيراتيرون‭” ‬الذي‭ ‬حقق‭ ‬نتائج‭ ‬جيدة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تركيزه‭ ‬كالعلاجات‭ ‬الأولى‭ ‬على‭ ‬الهرمونات‭ ‬ولكن‭ ‬بطريقة‭ ‬مختلفة‭.‬

وكانت‭ ‬القاعدة‭ ‬إلى‭ ‬الآن‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬المسارات‭ ‬الثلاثة‭: ‬إما‭ ‬إضافة‭ ‬العلاج‭ ‬الكيميائي‭ ‬إلى‭ ‬العلاجات‭ ‬التقليدية،‭ ‬أو‭ ‬إضافة‭ “‬أبيراتيرون‭”.‬

وأوضحت‭ ‬الدراسة‭ ‬التي‭ ‬عرضها‭ ‬فيزازي‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬الإمكان‭ ‬أيضاً‭ ‬التوفيق‭ ‬بين‭ ‬أنواع‭ ‬العلاج‭ ‬الثلاثة،‭ ‬إذ‭ ‬تبيّن‭ ‬أن‭ ‬معدلات‭ ‬البقاء‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭ ‬لدى‭ ‬المرضى‭ ‬الذين‭ ‬طُبق‭ ‬عليهم‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬الثلاثي‭ ‬كانت‭ ‬بعد‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬أعلى‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يتلقوا‭ “‬أبيراتيرون‭”.‬

وتوصل‭ ‬معدّو‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬استنتاج‭ ‬واضح‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬ضرورة‭ ‬تغيير‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬يُعالج‭ ‬بها‭ ‬أخطر‭ ‬أنواع‭ ‬سرطان‭ ‬البروستاتا،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اعتماد‭ ‬مزيج‭ ‬من‭ ‬العلاجات‭ ‬الثلاثة‭.‬

وكثيرون‭ ‬آخرون‭ ‬يشاطرون‭ ‬هؤلاء‭ ‬الباحثين‭ ‬الرأي،‭ ‬إذ‭ ‬توقعت‭ ‬اختصاصية‭ ‬الأورام‭ ‬غير‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬ماريا‭ ‬دي‭ ‬سانتيس‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬نشرته‭ ‬الجمعية‭ ‬الأوروبية‭ ‬أن‭  “‬تؤدي‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬معايير‭ ‬العلاج‭”.‬

ورأت‭ ‬أن‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬ممكن‭ ‬بسرعة‭ ‬لأن‭ ‬العلاجات‭ ‬المعنية‭ ‬متوافرة‭ ‬بسهولة،‭ ‬ويكفي‭ ‬تطبيقها‭ ‬بطريقة‭ ‬جديدة‭.‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬سرطان‭ ‬الثدي،‭ ‬فلا‭ ‬ينصبّ‭ ‬الاهتمام‭ ‬على‭ ‬مزيج‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬الأدوية،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬بيانات‭ ‬جديدة‭ ‬عن‭ ‬فاعلية‭ ‬دواء‭ ‬محدد‭ ‬هو‭ “‬ريبوسيكليب‭” ‬من‭ ‬شركة‭ “‬نوفارتيس‭” ‬السويسرية‭.‬

والمعنيات‭ ‬بهذه‭ ‬النتائج‭ ‬هنّ‭ ‬أيضاً‭ ‬أولئك‭ ‬اللواتي‭ ‬وصلن‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬متقدمة‭ ‬من‭ ‬المرض،‭ ‬وتحديداً‭ ‬اللواتي‭ ‬بلغن‭ ‬مرحلة‭ ‬انقطاع‭ ‬الطمث‭ ‬ويعانين‭ ‬سرطاني‭ “‬إتش‭ ‬آر‭ +” ‬و‭”‬إتش‭ ‬آر‭ ‬2‭ -” ‬اللذين‭ ‬تسجّل‭ ‬أشكال‭ ‬من‭ ‬النقائل‭ ‬في‭ ‬نصف‭ ‬حالاتهما‭.‬

ويندرج‭ “‬ريبوسيكليب‭” ‬ضمن‭ ‬فئة‭ ‬علاجات‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬البروتين‭ ‬الذي‭ ‬يعزز‭ ‬نمو‭ ‬الورم‭ ‬في‭ ‬الثدي‭. ‬ولا‭ ‬تُعطى‭ ‬هذه‭ ‬الأدوية‭ ‬وحدها‭ ‬بل‭ ‬مع‭ ‬أدوية‭ ‬أخرى‭ ‬تقلل‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬هرمون‭ ‬الاستروجين‭.‬

لكن‭ ‬فاعلية‭ ‬هذه‭ ‬الأدوية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬موضع‭ ‬شك‭. ‬ولم‭ ‬يثبت‭ ‬في‭ ‬التجارب‭ ‬السريرية‭ ‬على‭ ‬الجزيء‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬وهو‭ “‬بالبوسيكليب‭” ‬من‭ ‬شركة‭ “‬فايزر‭” ‬الأميركية،‭ ‬أنه‭ ‬يطيل‭ ‬عمر‭ ‬المريضات‭.‬

وتبيّن‭ ‬أن‭ ‬المريضات‭ ‬اللواتي‭ ‬عولجن‭ ‬بـ‭”‬الريبوسيكليب‭” ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬عشن‭ ‬مدة‭ ‬أطول‭ ‬من‭ ‬اللواتي‭ ‬أعطينَ‭ ‬دواءً‭ ‬وهمياً‭ (‬بلاسيبو‭)‬،‭ ‬وفقاً‭ ‬لدراسة‭ ‬أجراها‭ ‬طبيب‭ ‬الأورام‭ ‬غابرييل‭ ‬هورتوباغيي‭ ‬بتمويل‭ ‬من‭ “‬نوفارتيس‭”.‬

فنصف‭ ‬المريضات‭ ‬اللواتي‭ ‬أعطينَ‭ “‬الريبوسيكليب‭” ‬عشن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ينخفض‭ ‬الرقم‭ ‬إلى‭ ‬4‭,‬3‭ ‬سنوات‭ ‬لدى‭ ‬نصف‭ ‬اللواتي‭ ‬تلقين‭ ‬علاجاً‭ ‬وهمياً‭.‬

وقد‭ ‬أشاد‭ ‬المؤتمر‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬بنتائج‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة،‭ ‬مع‭ ‬أن‭  ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬البيانات‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬بحذر،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬تقويم‭ ‬الدراسة‭ ‬بشكل‭ ‬مستقل‭.‬

ورأى‭ ‬اختصاصي‭ ‬الأورام‭ ‬ماتيو‭ ‬لامبرتيني‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يشارك‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬تغريدة‭ ‬عبر‭ “‬تويتر‭” ‬أن‭ “‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مطلوباً‭ ‬للتمكن‭ ‬من‭ ‬علاج‭ ‬هؤلاء‭ ‬المريضات،‭ ‬لكنها‭ ‬نتيجة‭ ‬مهمة‭ ‬جداً‭”.‬

مشاركة