دراسة أكاديمية تعتمد الإعداد والتقديم

السخرية في ا لدراما التلفزيونية

دراسة أكاديمية تعتمد الإعداد والتقديم

قاسم المعمار

في اطلالة نكهة فكرية تمتزج فيها روحية الانبعاث والديمومة النفسية المريحة للمتلقي وما تكتنغها من مفاهيم وخطوط ورسوخ عقلاني صائب في الطرح يقدم الاستاذ التدريسي ضياء مصطفى اصداره الجديد الموسوم ب(السخرية في البرامج التلفزيونية )عبر اكثر من 280صفحة  حيث جاءت السلسلة الترابطية لمواد هذا الكتاب في فصوله الثلاث بدأبالخطاب الساخر ومرورا بنظريات الفكاهة والضحك ومن ثم البرامج التلفزيونية الساخرة تايثراتها الاجتماعية لدى المتلقي دون الاشارة الى الاذاعة اوالمسرح كون هذه الشاشة الصغيرة قد اصبحت سميرة العائلة ومسرتها اليومية.

وكانت مقدمة الدكتور كاظم المقدادي زميلي كلية الاداب في السبيعنات رقيقة وعلمية جادة في مبتغاها حينما راح جديرا بوصفه هذا الاصدار بالقول ..نحن امام دراسة علمية جادة كتبت باسلوب مشوق واستطاعت ان تصل الى حدود الفهم العقلاني لظاهرة السخرية في المجتمعات عامة..ثم يمضي ..يوحي لنا ان الفكاهة في معانيها وجذورهاواصولها تقترب من الفاكهة على اعتبار ان الفاكهة تقدم اخر وجبات الطعام كخاتمة المسك ومن القراءات لهذا المطبوع نجد فيه ان المؤلف قد بذل جهدا وقتا نافعا في البحث والجمع والاستقصاء لمفهومية وفسلجة موضوعة السخرية وشرح ابوابها واركانها وانواعها وتايثراتها لدى المقابل وبتسليط الاضواء الكاشفة لماهيتها الاجتماعية في مجالات الترفيه اوالاغاضة حينما استرسل مؤلفنا في اكثر من ثلثي مطبوعه تكريسا لهذا البناء التشكليي الفلسجي ثم اعادة ذهينة القارئ وبشكل توفيقي مترابط نحو نظريات الفكاهة والضحك بين الفلسفة وعلم النفس وخصائص السخرية بواعثها واساليبها في المجتمع .وهنا يؤكد الباحث في ان الفكاهة هي الباب الخلفي لوعي المجتمع ذلك الباب الذي تتسرب منه نغثات الصدور وكوامن النفوس والضحك درجة من درجات الوعي ..اما المظاهر الدالة على الفكاهة فهي الضحك الذي يبدا بالاهلاس وهو اخفاؤه ثم الافترار والانكلال وهما الضحك الحسن ثم الكتكتة اشدمنهما ثم القهقهة ثم القرقرة ثم الكركرة والاستغراب والطخطخة والاهزاق والزهزقة

كما يجعل “السخرية”لما لها من تاثير واستجابة لدى المتلقين نوعا اضافيا لانواع الخطابة العشرة الديني والفلسفي والاخلاقي والقانوني والتاريخي والاجتماعي والادبي والاعلامي والاداري والعلمي وانطلاقا للتعريج على هذا النوع “الخطاب الساخر”تاريخيا وموقعيا فهو يتناول ماجاء في القران الكريم والسيرة النيويه من مدلولات وحكم لمفهوم (السخرية)زائدا لما ورد في ادبنا العربي القديم والحديث  وتعد السخرية موضوعة نفسية ترفيهية للذات  مشفوعة دائما بصيغ النكته والتفكه والنادرة الموهوبة ذات الاهداف المنشوده شبيهة بموضوع (الحسجة )التى لها اكثر من دلالة ومعنى وهدف ثم ماتحتويه على مبديئة الاضحاك فلقدشهدت مرحلة الستينات وماتلاها من القرن الماضي موجة مبتكرة للاضحاك في الشارع المصري في ابداعاته النكاتية بمفهوم (اشمعنا )مثل واحد حاد المزاج.. اشمعنا..علشان اصله فلفل وهكذا دواليك قفشات ساخرة مضحكة وقد تاتي هذه السخرية ضمن الخــــطاب الاتصالي مرسومة كاالكاريتر اوالمرئية  مثل الاعمال الادرامية الساخرة “الهزلية “المتطوقة وغير المنطوقة او الايمائية فقط حركات جسمية كما جســــدها الفنان شارلي شابلن .

ولقد عرج الكاتب هنا على سمات الخارطة التلفزيونية للوطن العربي معطيا نسية الاعمال الادرامية الكوميدية الساخرة والتي تراوحت في اعلى مراحلها 50 بالمائة في لبنان الى 5بالمائة في ليبيا والتي يتصف الكثير من موادها بالتهريج وافتعال المواقف والمفارقات مقابل عدد قليل من الاعمال الناجحة ذات المضامين النقدية الهادفة

فينما شهد التلفزيون العراقي منذانطلاقة بثه في الثاني من مايس عام 1956وحتى يومنا هذا العديد من البرامج والاعمال الكوميدية الناجحة ساخرة وهادفة في المعالجة للمشاكل الاجتماعية والظروف السياسية التي مر بها القطر مما نالت استحان الجمهور ومتابعته لها رغم تكرار العرض منها ..تحت موس الحلاق و مختار الطرف والعرضحالجي وزعتر كاريكتير حب وحرب و نص اخمس والستوته وفلم هندي  في حين  تسربت اعمال لاتستحق الذكر فكرة واخراجا فيها اسفاف في الحوار والتقديم بهدف الثتدر والاضحاك لتنتهي بمديات زمينة عرضها .

وما دام موضوع السخرية في البرامج التلفزيوينة قد اخذ مداه العلمي والعملي والترفيهي الاجتماعي الهادف لابد اذن ان تكون هنالك رقابة وتمحيص لما يقدم يحترم المتلقي ويعده وقد يخرج الممثل الكوميدي عن النص بهدف الاضحاك لكنه قد يوفق وقد لايوفق حسب موقف العرض .

وقد صنف النظام الدولي الموحد للاحصاءات الذي وضعته اليونسكو (البرامج الكوميدية) التي تقوم على ضحاك والفكاهة ضمن برامج المنوعات ..وهنا يقدم لنا الباحث اقترابا ابتصنيف البرامج التلفزيونية الساخرة تبعا لوظيفتها ومضمونها الى ..

برامج فكاهية للترفية والتسلية والنقد الاجتماعي والسياسي ودعاية الحرب النفسية والتشقيفية والتعليمية

اذن هذا المطبوع الوافد للمكتبة الوطنية والعربية سيكون اطلالة مرحة لتلك الازاهير الجميلة والكنوز العطرة ومصدر توثيق علمي مطلوب للدارسين  وهذا ماوقف به مؤلفنا العزيز ..

مشاركة