دراجات السكوتر تغزو نيويورك

348

 

نيويورك-(أ ف ب) – انعكست الطفرة في خدمات توصيل الطعام والخشية من استخدام وسائل النقل العام بسبب وباء كوفيد-19، نموا سريعا في سوق دراجات السكوتر في نيويورك رغم التبعات السلبية التي ترتبت عن تعليق خدمة “ريفل” لتشارك هذه الدراجات لأسباب مرتبطة بالسلامة.

فقد سجل الطلب ارتفاعا بواقع ثلاث مرات مقارنة مع تموز/يوليو 2019 لدى شركة “يونيك موتو” في منطقة لونغ أيلاند سيتي في نيويورك، على ما يؤكد المدير العام كريس بنسون الذي يبيع متجره حوالى عشرين دراجة سكوتر ما يصل إلى عشرين دراجة أسبوعيا.

وبعد توقف النشاط خلال فترة الحجر، يعج المتجر حاليا بالزوار الراغبين باختيار دراجات من تصنيع شركتي “سيم” و”كيمكو” التايوانيتين، لدرجة أن مخزون المحل بالكاد يكفي لتلبية الطلب.

وفي بروكلين، يسجل الوكيل الرسمي لدراجات “فيسبا” الإيطالية الشهيرة وتيرة مشابهة في المبيعات التي فاقت الـ200 مركبة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وفق المسؤول عن المتجر أندرو حاجي ماس.

ويوضح كريس بنسون أن أوائل المهتمين بشراء دراجات سكوتر كانوا العاملين في قطاع المطاعم وخصوصا خدمات التوصيل، في ظل الطفرة الكبيرة في هذا النشاط.

ومع اقتراب الصيف ورفع تدابير الحجر، سجلت موجة ثانية قوامها “أناس يرون في هذه الدراجات وسيلة للهروب مع تفادي الاختلاط” تجنبا للإصابة بفيروس كورونا المستجد، على ما يقول بنسون الذي أطلق عمله قبل ثلاث سنوات مع أصدقاء له.

ويقول آلان تاليديا الذي اشترى دراجة سكوتر من طراز “فيسبا”، “لقد قررت استخدام هذه الدراجات قبل أشهر خلال فترة الجنون هذه”.

ويوضح الموظف في شركة للتأمين أن قيادة درجة سكوتر في نيويورك، المدينة التي تهيمن السيارات بقوة على المشهد فيها، “مهمة صعبة، لكن إذا كنت من سكان نيويورك فإنك ستتجرأ على ذلك”.

ويضيف “أفضّل أن أكون على دراجة سكوتر على أن أستقل الحافلة مع جموع غفيرة من الناس”.

ويشير كريس بنسون إلى أن “الطفرة تعود بجزء كبير منها إلى الوباء”، لافتا إلى أن بعض زبائنه أخبروه أن خوفهم من استخدام وسائل النقل العام دفعهم لشراء دراجة سكوتر.

– “فرصة ضائعة” –

لا يقتصر هذا المنحى على نيويورك، وفق أندرو حاجي ماس الذي يشير إلى أن “النشاط يتصاعد سريعا في كل مكان، خصوصا في المدن الكبرى”.

ويوضح “إذا ما ذهبتم إلى أوروبا أو آسيا، سترون الجميع يركبون هذه الدراجات. أظن أن هذه الثقافة يمكن أن تنتقل إلى المدن الأميركية الكبرى بسبب الطابع العملي” لدراجات سكوتر.

وقد كان تحفيز أكبر عدد من الأشخاص على استخدام وسيلة النقل هذه من أبرز أهداف شبكة “ريفل” لدراجات سكوتر الكهربائية التي أطلقها مستثمران أميركيان في بروكلين سنة 2018.

وبات أسطول الشبكة يتألف من ثلاثة آلاف دراجة سكوتر زرقاء، وقد أقبل عليها سكان نيويورك بشدة منذ إعادة فتح المدينة تدريجا.

وبعدما كان معدل الرحلات اليومية عبر الشبكة ينوف عن أربعة آلاف قبل تدابير الحجر، ارتفع نشاط “ريفل” ليصل إلى ما يقرب من 18 ألف رحلة يومية خلال الأسبوعين الأخيرين من شهر حزيران/يونيو.

غير أن أصواتا علت أخيرا للاحتجاج على عدم احترام مستخدمين كثر لقوانين السير وقواعد السلامة، رغم اشتراط حيازة الشخص الراغب في استئجار هذه الدراجات رخصة قيادة للسيارات.

وتفاعلت “ريفل” مع هذه الموجة عبر تعليقها عضوية أكثر من ألفي مستخدم من أصل حوالى 300 ألف منضوين في الخدمة في نيويورك، إحدى أبرز المدن الأميركية التي تتوفر فيها خدمات الشركة بالإضافة إلى واشنطن وأوستن وأوكلاند، بانتظار إعادتها في ميامي حيث توقفت بسبب الوباء، وقبل إطلاقها المرتقب في سان فرانسيسكو.

غير أن حادثين كبيرين خلفا ضحايا في خلال عشرة أيام دفعا بالشركة، تحت ضغط بلدية نيويورك، إلى تعليق نشاطها في المدينة حتى إشعار آخر.

وتشير “ريفل” إلى أنها تحضر تدابير جديدة بغية “التشجيع على الحذر”، بما يشمل خصوصا إلزامية وضع خوذة وإدراج فحص للسلامة في التطبيق الإلكتروني على الهواتف الذكية، وفق متحدث باسم الشركة.

وتوضح الفكاهية إيما روجرز المولعة بدراجات “ريفل” منذ إطلاقها “لقد رأيت أناسا يلطخون سمعتنا عبر التنقل من دون خوذة وعلى الأرصفة”، مضيفة “من المؤسف حقا أن يدفع الجميع الثمن بسبب تصرفات البعض”.

ويقول دان ميلر وهو أحد مستخدمي الشبكة إن “ريفل تقدم حلا لكثيرين”، مبديا أسفه لقرار “الحظر من دون تقديم بدائل” ومتحدثا عن “فرصة ضائعة”.

مشاركة