دبلوماسية الأزمات – حسام حسن

168

في المرمى

دبلوماسية الأزمات – حسام حسن

عندما تحدث الأزمات أياً كان شكلها ومصدرها تظهر الحاجة الى التصرف بحكمة وإتزان والى وجود من يتعامل بدبلوماسية وترو مع الحدث حتى لا يضيع له حق ويقف على حقيقة الأمر . ما أُثير خلال اليومين الماضيين من إتخاذ الفيفا قراراً بمنع المنتخب الوطني لكرة القدم من خوض مبارياته على أرضه برغم إتخاذه قرارا سابقاً وعلى لسان رئيسه انفانتينو بالسماح بإقامة المباريات الرسمية في ملاعب البصرة وكربلاء وأربيل أمر يطرح العديد من التساؤلات ويثير العديد من علامات الإستفهام . لقد علمت من مصدر موثوق مقرّب من الفيفا ان سبب هذا القرار الذي أخفاه الإتحاد العراقي لكرة القدم عن الرأي العام لأكثر من إسبوعين كان بسبب رسالة من الإتحاد نفسه الى الاتحاد الاسيوي والى الفيفا تشير الى عدم قدرة الاتحاد على حفظ الأمن في المباراة الثانية التي كان من المفترض ان تقام خلال شهر آيار الماضي في ملعب كربلاء بين فريقي النصر السعودي وذوب آهن أصفهان الإيراني ضمن دوري أبطال آسيا وطلب نقلها الى بلد آخر. وهذا هو المحظور الذي وقع به الإتحاد . لقد كان من المفترض بالإتحاد الذي يطلب الآن من الحكومة ووزارة الخارجية التدخل ( وهذا غير مقبول من الفيفا التي تعتبر ذلك تدخلا ً سياسياً في الشأن الرياضي) أن يوضح للفيفا ان هذا الطلب جاء بعد إتصالات رفيعة المستوى بين حكومتي العراق والسعودية تجنباً لأي فتنة أو أحداثٍ قد تشهدها تلك المباراة بالتحديد وتنعكس سلباً على الموقف المتأزم بين دول الخليج والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى في ذروة إندلاع الأزمة الأخيرة بينها، ولادخل للوضع الأمني المستتب في العراق فيه0 والدليل ان تلك المباراة قرر الاتحاد الآسيوي نقلها في غضون 24 ساعة من كربلاء الى دبي (بسبب الأوضاع في المنطقة) وهذا ماكان يجب أن يستفيد منه الإتحاد العراقي الذي يشغل رئيسه عضوية المكتب التنفيذي للإتحاد الآسيوي ويحاجج به الفيفا .

نحن بحاجة الى دبلوماسية كروية تعيد الحق لأهله والأمور الى نصابها .. نحن بحاجة الى الإستعانة بمن يجيد من كفاءاتنا الوطنية إقامة علاقات مثمرة وطيبة على الصعيد القاري والدولي لا الى مواقف متشنجة وقرارات مستعجلة وتصريحات منفعلة نستعدي بها من يُفترض أن نكسبه الى جانبنا بعيداً عن البحث عن شماعات جاهزة وإلقاء التهم على هذا الطرف أوذلك .. نحتاج الى خلية أزمة والى إدارة ناجحة لمثل هذه المواقف وليس الى خطابات وتصريحات ثورية لاتُغني ولا تنفع .. لننتظر ماسيقوله وفد الفيفا وحينها سيكون لكل حادث حديث.

واشنطن

مشاركة