دبابيس

475

قصص قصيرة

 

دبابيس

 

 

* يسيران معا تسبقه بخطوات والتفتت وهي تقول له بعصبية: الى متى تبقى بهذه الظنون.. والغيرة والشك..؟ لقد مللت منك ومن تصرفاتك فانت تقتل الحب في قلبي..

 

فقال لها: ماذا افعل..؟ ليس بيدي.. انا احبك وان مات الحب في قلبك.. سأزرع الف حب بدلا عنه.. فقالت: وعندها لا اختارك فسأبحث عن غيرك.. وواصلت المسير وهو يجري وراءها لاهثا..

 

* وقفت امام المرأة وهي تقول: ان هذا الجسد الرائع وهذا القوام الجميل سوف احقق به كل طموحاتي.. وكل آمالي.. فانا لا اعطيه الا لمن هو اهلا للحب والعطاء.. ومن يعرف قيمته ليقدسه..

 

* اينما ذهب عيناه مسمرتان على النساء وكأنه يبحث عن امرأة مفقودة ويقول في نفسه: في كل هذه النساء الا يوجد واحدة منهن لي لا ادري.. ماذا ينقصني.. شباب ووظيفة وبعدين شكلي كلش مقبول.. فصادفه احد اصدقائه وقال له: اراك ايضا تحادث نفسك.. خير ان شاء الله. فأجاب: خير واين هو الخير..؟ فضحك صديقه وقال: اكيد مازالت تبحث عن زوجة.. فأجابه: نعم ولكن اين هي..؟ فقال الصديق: يا صديقي عليك ان تحرك نفسك وترى انسانة معينة وتتحرك نحوها.. لا تنتظر ان تأتيك هي.. فإنك ستبقى كل عمرك في انتظارها.. فقال: وبماذا تنصحني يا صديقي العزيز..؟ فأجابه: عليك ان تختار امرأة من معارفك من اقاربك وتعقد العزم على خطبتها وهكذا ينتهي بك الامر للزواج منها.. فسكت برهة وقال: مثلما تقول يا صديقي انها فكرة رائعة.. ساعمل بها فورا.. وعاد ادراجه مسرعا الى البيت.. وغادره صديقه ضاحكا وهو يقول: مسكين مازال خاماً..

 

* ذهبت الى الصالون وهي تقول لصاحبته: اريد ان اعمل تاتو واريد وشما على كتفي واخر على زندي والثالث في اسفل.. فكم يكلفني ذلك.. فنظرتها صاحبة الصالون فوجدتها شابة قد جاوزت العشرين بسنوات.. شقراء جميلة.. ميسورة الحال من ازيائها وهيئتها فقالت لها ام الصالون: خمس عشرة ورقة.. فجلست وهي تقول ضاحكة: ماشي.. هو الذي يدفع اليس يعجبه ذلك.. فقالت صاحبة الصالون: صدقت..

 

* تعطلت سيارتي في تقاطع احدى الساحات فبقيت واقفا عسى ولعل يأتي من ينقذني ممن لهم بعض الخبرة فلاحظت صبيا في الثانية عشرة من العمر يمسح جام السيارات.. ويتوسل بعد مسح الجام ان يعطوه ربع اي 250 ديناراً الا ان اغلبهم يرفضون ذلك ويصرخون به ان يبعد عن سياراتهم.. كان الحر شديدا بالرغم من الوقت كان عند غروب الشمس ولما تعب من الركض وراء السيارات جلس على الرصيف ليرتاح واضعا رأسه بين يديه فوقفت سيارة بالقرب منه فنهض ومسح جامها وهو يقول للمرأة الجالسة الى جوار زوجها: خالة والله جوعان حتى هدوم للعيد ما شتريت.. وسالت دمعة من عيونه.. كما سالت من عيوني ايضا وانا اسمعه.. فنزلت المرأة من السيارة واخذت بيد الطفل جانبا وبالقرب مني وهي تقول: ليش ما شتريت هدوم للعيد فقال لها: خالة ما عدنه.. اني اللي احصله من شغل ناكل بيه بعد منين اشتري اهدوم.. فقالت له: زين اذا انطيك افلوس تحلفلي راح تشتري هدوم فقال: اي خالة فقالت له: كول والله العظيم اشتري اهدوم وردد القسم وراءها.. فاخرجت من حقيبتها حفنة من الاوراق ذات الفئة الحمراء وناولته بعضها.. ثم اعطته مبلغا آخر وقالت له: هاك اشتري عشة لاهلك وروح اشتري اهدوم.. وهم الصبي الى ان يقبل يدها فرفضت وراح يدعو لها بالعمر المديد والصحة فركبت سيارتها وانطلقت بها.. وفرحت كثيرا لهذه الالتفافة الكريمة من هذه المرأة الفاضلة اما عني فأني بحثت في جيوبي ووجدت مبلغا بسيطا فناديته وقلت له: وهذه ايضا العيدية مالتك.. فأخذ يشكرني ويدعو لي باصلاح السيارة.. وفعلا بعد لحظات جاء شاب.. واصلح الخلل الذي كان فيها بتبديل (فيوزات) كانت ضاربة.. وحمدت الله على ان الدنيا مازالت بخير.

 

* كانت تتعارك مع زوجها معركة شرسة وهي متذمرة من حياتها معه حيث دفنها وهي حية وهي تريد ان ترى الدنيا وما فيها من (بلاوي) وكان يطلب منها ان يخرج معها ويأخذان طفلتهما معهما.. الا انها تصر على بقائه في البيت مع الطفلة لانها تريد الخروج مع صديقة لها من الجيران.. ولانه كان يحبها ولا يريد غضبها وزعلها.. وافق على الامر.. وخرجت وهي بكامل اناقتها وزينتها..

 

وسارعت الى لقائه حيث ينتظرها قريبا من دارها ليأخذها وينطلق بها بعيدا.. وهي تقول له: تعرف بالعافية كدرت اتخلص منه ابن الكلب.. فقال لها: عفية عليج اني كلت مراح تجي.. لو تعرفين شكد احبج.. فقالت ضاحكة: ليش ما ادري.. وذهب بها صوب شقته فلقد تعودا ان يلتقيا هناك كلما سنحت لهما الفرصة.. ويمارسان كل انواع العواطف والحب وينعمان باللذة واطفاء الشهوات.. وهما يتبادلان الاحاديث والقبلات وبكل فجور.. ويعود بها الى البيت بعد ان يشتري لها بعض الحلويات والعشاء المسلفن الذي تأخذه لذلك المغفل الذي وثق بها واعطاها اسمه وشرفه.. ولكن.. غاب عن بالها ان الحرام لا يدوم ولابد وانها يوما تقع في المصيدة وتندم على ما فعلته بنفسها وعائلتها.. ولقد نست انها ام طفلة يجب ان تحافظ على شرفها وسمعتها من اجلها.. وللأسف هذه الظاهرة جديدة علينا.. ولكننا نراها هذا اليوم وبكثرة وقد يكون السبب ما نعيشه اليوم من اوضاع متردية على المستويات كافة.. ولاسيما المعيشية منها..

 

* ام ميادة وابو ميادة نائمان في غرفتهما.. لهما حفنة من الاولاد وتزوجا عن حب وكانت قصتهما مثيرة وفيها من المعاناة التي تهز الجبال.. الا ان (ابو ميادة) كان مجازفا وجسورا واستطاع الفوز بها اخيرا.. وجعل الجميع يبارك له زواجه بعد ان كانوا يقفون ضده.. ولايزال يحبها بعمق.. ويزداد حبه لها يوما بعد يوم.. وفي كل يوم يجد فيها جمالا جديدا.. وكأنه يراها لاول مرة.. فكان لا ينام الا بعد ان يشم رائحتها.. ولا ينام الا اذا كان ذراعها تحت رأسه.. ويلقي برأسه على صدرها.. ويلف ساقه عليها.. هكذا تعود ان ينام معها..

 

وكان يجن جنونه اذا لاحظ اي تقصير منها معه حتى وان كان عفويا.. ولا يتقبل منها عذرا.. ولمشاغلها في الدائرة واعمال البيت والاولاد يجعلها كل ذلك منهكة فاحيانا يغلبها النعاس فتنام.. ان يجد عندها بعض الفتور فكان لا يتقبل ذلك منها وتثور ثائرته ويقاطعها اياماً وليالي لا يقربها.. بالرغم من تأكيدها بانها لا تزال تحبه مثلما كانت دائما.. الا انه لا يقبل منها عذرا.. ويقول: ان هذا البرود كنت اراه منك مرات عدة.. ومعنى ذلك ان عواطفك قد ماتت اتجاهي..

 

وكان يتألم لذلك كثيرا.. ويقلب حياة البيت الى جحيم لا يطاق بحيث لا يحادث احدا.. ويرفع يده عن كل مشاركة وكأنه رجل غريب في داره.. واعتذرت منه مرات ومرات فكان يقول لها: انا لا اريد اعتذارك انما اريد عواطفك واخذته الى الغرفة عنوة وهي تقول له: تعال سأعطيك من العواطف ما يكفيك لسنة مسبقا.. واخيرا ادركت علته وكانت عواطفها يوميا تملأ اجواء غرفتهما.. حتى تنعم هي وهو واولادهما بالاستقرار والطمأنينة.. فهكذا عطاء الحب دائما..

 

 

محمد عباس اللامي – بغداد

 

مشاركة