خُطبٌ رنّانة وجرائم فظيعة – حسين الصدرخُطبٌ رنّانة وجرائم فظيعة – حسين الصدر

خُطبٌ رنّانة وجرائم فظيعة – حسين الصدر

-1-

التناقض بين الأقوال والافعال ظاهرة ملحوظة في سلوك الكثيرين ، ولا سيما أولئك الذين يتسلطون على الرقاب ويحكمون بالحديد والنار .

-2-

المثال البارز في الغلظة والقسوة وسفك الدماء وانتهاك الحرمات هو الحجاج بن يوسف الثقفي .

فاسمعه ماذا كان يقول في خطبه :

صعد المنبر يوم الجمعة فقال :

« امرؤ حاسب نفسه ،

امرؤ راقب ربَّه ،

امرؤ زوَّر عمله ( أي حٍَسنه )

امرؤ فكر فيما يقرؤه غداً في صحيفته ويراه في ميزانه .

امرؤ كان عند همه آمرا ،

وعند هواه زاجرا ،

امرؤ اخذ بعنان قلبه كما يأخذ الرجل بخطام جَمَله ،

فانْ قاده الى حقٍ تبعه ،

وان قاده الى معصية الله كفّه ،

اننا ما خلقنا للفناء وانما خلقنا للبقاء وانما ننتقل من دار الى دار «

-3 –

من يسمع هذه الخطبة يخيل اليه انها صدرت من رجل شديد المراقبة لنفسه حريص على ان لا يتورط باية معصية …

ومن يقرأ سيرة الحجاج يجد انه احد الجلادين الكبار في التاريخ ،

اما ضحايا إجرامه ومن قتلهم بسيفه فانّ من الصعب على الباحث ان يحصي اعدادهم

وهكذا يكون الدجل والضحك على الذقون .

-4-

وليس هذا التناقض بين الاقوال والاعمال مختصاً بالحجاج وانما هو نهج ملحوظ عند الكثير من السلطويين اليوم .

-5-

فهل التاريخ يعيد نفسه – كما قيل – ؟

                                 -6-

ومن الطريف أنْ ننقل لكم قصة رجل حلف بالطلاق : إنّ الحجاج في النار ، ثم أتى زوجته فمنعته من نفسها ، فأتى ابن شبرمة يستفتيه فقال :

يا ابن اخي :

امضِ فكن مع أهلك ، فانّ الحجاج إنْ لم يكن من اهل النار فلا يضرك أنْ تزني .