خيوط رفيعة

197

خيوط رفيعة
الفواصل الرفيعة تدق اسفينا بيننا ، تفصلنا عن حقيقة الحياة.. عن لحمة بعضنا ببعض
تتوزع المهام على اصحاب الحرف والوظائف والشهادات كل في داخله احساس يوعز اليه بجمع المال تارة والنجاح تارة واللامبالاة تارة ثالثة وتبقى عجلة الحياة تدور لايكترث من يشارك في دورانها ان يفكر كيف ساهم في سحق الاخرين وهو يدور العجلة عكس مسلمات الحياة الطبيعية ولعل لتجاربنا المتتالية خير برهان بان العجلة تدور بكنس ماموجود لا بتعبيد مايجب ان يعبد ، خلال دورانا وقيادتنا لعجلة الحياة تفصلنا اشياء خفية بين لحظات قد تكون اشبه بالاشارات لكننا ان قسناها سنجدها كالخطوط الوهمية او بالاحرى كخطوط رفيعة اشبه بخيط قماش يخيط الملابس ليستر عورات الاخرين رغم انه قبل الخياطة يقطع بسهولة لاتحتاج لعناء، الخيط الرفيع يفصلنا احيانا عن اشياء جميلة لم نبحث عنها رغم قربها منا ننشغل بامور جانبية ولانكترث لاهم جانب في حياتنا كيف نعيش ويعيش الاخرون معنا بسلام ، في فلم امريكي توترت اعصابي وانا اتفرج على نجمة هوليود وهي تقفز على الخيوط للتمرن بانسيابية جسدها على خرق المناطق الخطرة للوصول الى جوهرة ثمينة تسعدها في مرحلة ما لتعيش برفاه وجاه لم تفكر حينها انها قد تموت قبل ان تحصل على الجوهرة لكنها فكرت فقط كيف ستحصل عليها وتنعم بالثراء رغم خطورة الخطا في عبر الخيوط التي حينها شبهتها بمنطقة ملغومة في أي لحظة ينفجر لغم ويقضي على من حاول ان يعبر حصنها . تجربة السينما باستخدام الخيوط الرفيعة قريبة لواقع الكرة الأرضية برمتها فهناك كم من الخيوط لانشعر بها ولا نكترث اليها لأننا منشغلون باللهاث وراء المناصب والثراء والاستيلاء على حصص الأخرين وبمشهد الأمة العربية بعراقه ومصره وخليجه ومغربه وشامه سنكتشف خطوطا عديدة قفزنا عليها وقطعناها أحياناً وبقينا ندعي امة عربية في حين ان مسمى الامة تلاشى بتلاشي خطوطنا الرفيعة فتلاشت ذواتنا وهممنا وعقيدتنا وبقينا نخيط الثياب بخيوط أخرى أسهل بكثير من تلك التي سترت عوراتنا . تذكروا خيوط العنكبوت وتذكروا انه حشرة لكنه استطاع لوحده ان يخيط بيوتا غير بيوت الامة العربية . “ان أوهى البيوت لبيت العنكبوت ” فقد احتمت الرسالة المحمدية يوما بوهن خيوط العنكبوت فكانت الرسالة الأقوى على مر التاريخ والى الابد . فهل يتعلم “الأعراب ” من العناكب حكمة ؟
نبراس المعموري – بغداد
/4/2012 Issue 4182 – Date 24 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4182 التاريخ 24»4»2012
AZPPPL

مشاركة