خيار‭ ‬الحرب‭ ‬لايزال‭ ‬الأقوى

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

لا‭ ‬اعتقد‭ ‬انّ‭ ‬هذا‭ ‬تبسيط‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬حقيقة‭ ‬أكبر‭ ‬أزمات‭ ‬المنطقة‭ ‬ذلك‭ ‬الذي‭ ‬قدّمه‭ ‬وزير‭ ‬خارجية‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬قوله‭ ‬“انّ‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬يطلب‭ ‬عدم‭ ‬امتلاك‭ ‬إيران‭ ‬سلاحاً‭ ‬نووياً‭ ‬ونحن‭ ‬متفقون‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشيء”

الأزمة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تختزل‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الشاكلة،‭ ‬انها‭ ‬أعمق‭ ‬كثيرا،‭ ‬فالرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬الذي‭ ‬يقول‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مناسبة‭ ‬انه‭ ‬أنهى‭ ‬سبع‭ ‬حروب‭ ‬أو‭ ‬اكثر،‭ ‬لم‭ ‬يقل‭ ‬أبداً‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬صدد‭ ‬شن‭ ‬حرب‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬مصالح‭ ‬امريكا،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬يؤكد‭ ‬مراراً‭ ‬انّ‭ ‬السفن‭ ‬الحربية‭ ‬الكبيرة‭ ‬تتقدم‭ ‬وإنّ‭ ‬أموراً‭ ‬سيئة‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تحدث‭ ‬اذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬التوصل‭ ‬الى‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬ايران‭ .‬

دعونا‭ ‬نفكك‭ ‬هذه‭ ‬الجملة‭ ‬الأخيرة‭ ‬للرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬التي‭ ‬ترددت‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬وبصياغات‭ ‬مختلفة‭. ‬انها‭ ‬جملة‭ ‬محددة‭ ‬المعاني‭ ‬بحسب‭ ‬الرؤية‭ ‬الخاصة‭ ‬بترامب‭ ‬نفسه،‭ ‬وهي‭ ‬انَّ‭ ‬الاتفاق‭ ‬المرتقب‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬حصوله‭ ‬فإنه‭ ‬يلبي‭ ‬المطالب‭ ‬الامريكية‭ ‬أولاً‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬كامل‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬منع‭ ‬الحرب‭ ‬المعد‭ ‬لها‭ ‬جيداً‭ ‬من‭ ‬واشنطن‭ ‬،‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬تقديم‭ ‬مكافأة‭ ‬لإيران‭ ‬كونها‭ ‬ستسلك‭ ‬الطريق‭ ‬غير‭ ‬النووي‭ ‬،‭ ‬وانّ‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬امتلاك‭ ‬السلاح‭ ‬النووي،‭ ‬هو‭ ‬عنوان‭ ‬شامل‭ ‬لما‭ ‬هو‭ ‬اقل‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬التدمير،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬ايران‭ ‬غير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬اثارة‭ ‬القلق‭ ‬مجدداً‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬عبر‭ ‬ما‭ ‬تمتلكه‭ ‬من‭ ‬أسلحة‭ ‬أخرى‭ ‬أيضاً،‭ ‬ويقصد‭ ‬بها‭ ‬الصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬التي‭ ‬وحدها‭ ‬جرى‭  ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬انها‭ ‬تهديد‭ ‬مؤكد‭ ‬وواقع‭. ‬وانَّ‭ ‬المليشيات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإيران‭ ‬ستكون‭ ‬تحصيل‭ ‬حاصل‭ ‬في‭ ‬المعادلة‭ ‬الجديدة‭ ‬سلماً‭ ‬أو‭ ‬حرباً،‭ ‬وليست‭ ‬لها‭ ‬أية‭ ‬قيمة‭ ‬في‭ ‬الميزان‭ ‬العسكري،‭ ‬والتهويل‭ ‬الجاري‭ ‬بشأنها‭ ‬انّما‭ ‬هو‭ ‬لأغراض‭ ‬سياسية‭ ‬داخلية‭ ‬في‭ ‬العراق‭.‬

لا‭ ‬يمكن‭ ‬استبعاد‭ ‬احتمال‭ ‬ان‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بصدد‭ ‬عملية‭ ‬عسكرية‭ ‬كبرى،‭ ‬وان‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬مرشد‭ ‬ايران‭ ‬عن‭ ‬حرب‭ ‬إقليمية‭ ‬محتملة‭ ‬لا‭ ‬أساس‭ ‬له‭ ‬الا‭ ‬اذا‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬منظومة‭  ‬اسيوية‭ ‬أو‭ ‬شرقية‭ ‬متكاملة‭ ‬ومتوحدة‭ ‬مع‭ ‬الموقف‭ ‬الإيراني‭ ‬وترغب‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬أمريكا،‭ ‬وهذا‭ ‬غير‭ ‬موجود،‭ ‬فمَن‭ ‬سيدخل‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬ايران،‭ ‬لا‭ ‬احد‭ ‬بالمعنى‭ ‬الحرفي‭ ‬ولن‭ ‬ترقب‭ ‬العين‭ ‬مجددا‭ ‬لبنان‭ ‬او‭ ‬غزة‭ ‬او‭ ‬اليمن‭  ‬وليس‭ ‬هناك‭ ‬سوى‭ ‬الفصائل‭ ‬الموالية‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬وهذه‭ ‬مجرد‭ ‬تفصيل‭ ‬صغير‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬السلم‭ ‬والحرب،‭ ‬كما‭ ‬انّ‭ ‬السؤال‭ ‬الآخر‭ ‬هو‭ ‬مَن‭ ‬سيدخل‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬ايران‭ ‬سوى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬فالدول‭ ‬التي‭ ‬فيها‭ ‬قواعد‭ ‬أمريكية‭ ‬قديمة‭ ‬أعلنت‭ ‬انها‭ ‬لن‭ ‬تسمح‭ ‬بانطلاق‭ ‬العمليات‭ ‬من‭ ‬أراضيها،‭ ‬وانّ‭ ‬إسرائيل‭ ‬نفسها‭ ‬لم‭ ‬تصرح‭ ‬انها‭ ‬ستدخل‭ ‬الحرب‭ ‬حتى‭ ‬الان‭. ‬فكيف‭ ‬ستكون‭ ‬الحرب‭ ‬إقليمية‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تقم‭ ‬إيران‭ ‬نفسها‭ ‬بضرب‭ ‬الدول‭ ‬المجاورة‭ ‬لها‭ ‬وقصف‭ ‬إسرائيل‭ ‬أيضا،‭ ‬ليكون‭ ‬هناك‭ ‬ردود‭ ‬مقابلة‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬تلك‭ ‬الدول؟

لترامب‭ ‬إجابة‭ ‬حول‭ ‬الحرب‭ ‬الإقليمية‭ ‬حين‭ ‬سئل‭ ‬عنها‭ ‬وقال‭ ‬سنرى‭ ‬ما‭ ‬سيحدث‭. ‬ان‭ ‬المعطيات‭ ‬المتوافرة‭ ‬توكد‭ ‬ان‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تعي‭ ‬ان‭ ‬الوضع‭ ‬الإيراني‭ ‬خاص‭ ‬،‭ ‬وانها‭ ‬ستفيد‭ ‬من‭ ‬حروبها‭ ‬السابقة‭ ‬والفاشلة‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬والعراق‭ ‬التي‭ ‬صنعت‭ ‬انتصارات‭ ‬وقتية‭ ‬لها،‭ ‬انتهت‭ ‬بعودة‭ ‬حركة‭ ‬طالبان‭ ‬لحكم‭ ‬أفغانستان‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وقيام‭ ‬نظام‭ ‬حكم‭ ‬غير‭ ‬موالٍ‭ ‬لأمريكا‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬أو‭ ‬انه‭ ‬في‭ ‬أحسن‭ ‬الأحوال‭ ‬مزدوج‭ ‬الولاء‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬تريده‭ ‬واشنطن‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬الاختيار‭ ‬لصالح‭ ‬جهة‭ ‬واحدة‭ ‬فقط‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية